مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات .. مساواة حقيقية أم تحسين صورة؟

مصدر الصورة AP
Image caption مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات حظيت باهتمام كبير

في الوقت الذي بدأت فيه نتائج الانتخابات البلدية الأخيرة في المملكة العربية السعودية تتوالى، وأسفرت حتى كتابة هذه السطور عن فوز عدة نساء بمقاعد في المجالس البلدية في مناطق مختلفة من المملكة، منها حائل ومكة المكرمة والأحساء ما يزال السؤال الكبير يطرح نفسه حول ما إذا كانت مشاركة المرأة في هذه الجولة الانتخابية الأخيرة انتخابا وترشحا تمثل انتصارا حقيقيا لها ومساواة لها بالرجل؟، أم أنها لا تعدو أن تكون مجرد تجميل لصورة الحكم في السعودية أمام الغرب والهيئات الدولية. والمعروف أن القوانين والأعراف في المملكة العربية السعودية تجعل المرأة دوما تحت السلطة المطلقة للرجل، وتلزمها بالحصول منه على إذن سواء كان أبا أو زوجا أو حتى ابنا للقيام بإجراءات، ربما تبدو عادية في حياة أية امرأة في أي بلد أخر كالدراسة أو العمل أو السفر.

وبين تحمس من شاركن في الدورة الأخيرة للانتخابات الأخيرة في المملكة العربية السعودية، وقطاع آخر من الليبراليات والليبراليين السعوديين المقاطعين لها تتباين الآراء كثيرا، فهؤلاء اللاتي شاركن في الانتخابات الأخيرة ترين أنها خطوة هامة على طريق منح مزيد من المشاركة للمرأة السعودية، وأن مشاركة المرأة قد تحسن كثيرا من أداء المجالس البلدية وتوفر فرصة لها للتدرب على العمل السياسي .

لكن قطاعا من الليبراليين السعوديين في داخل المملكة وخارجها، يرون أن إنجاز مشاركة المرأة السعودية في الدورة الأخيرة للانتخابات البلدية ليس بالضخامة التي صورتها به وسائل الإعلام السعودية، ويرى هؤلاء أن المجالس البلدية في الأساس هي مجالس بلا سلطة ومن ثم فإن الأمر لا يشتمل على اصلاح جدي وحقيقي لمؤسسة الحكم السعودي، لأن الإصلاح الجاد يتطلب اشراكا حقيقيا في صناعة القرار والممارسة السياسية .

وكان كثير من المثقفين السعوديين قد تناولوا فكرة إشراك المرأة في العملية السياسية في المملكة، مؤكدين على أنها لن تكون ذات فائدة بدون إرادة سياسية للإصلاح واشار هؤلاء إلى ان مشاركة الرجال أنفسهم عبر مجلس الشورى السعودي لسنوات طويلة، لم تسفر عن أي تغيير ملحوظ في العملية السياسية وصناعة القرار السعودي، إذ يقتصر دورهم على الاستماع وتمرير ما يقدم لهم من قرارات.

وبين هؤلاء وهؤلاء يطرح تيار آخر فكرة أن السلطات السعودية تستخدم الدفع بمشاركة صورية للمرأة على حد قولهم، كوسيلة لتجميل صورتها أمام العالم الغربي والمؤسسات الدولية التي تنتقد مرارا وضع المرأة السعودية وضعف مشاركتها سواء في الحياة العامة أو الحياة السياسية.

ويبدو لافتا أن نفس الآراء التي ذهب إليها مثقفون وناشطون في مسألة مشاركة المرأة السعودية في الدورة الأخيرة من الانتخابات البلدية، كانت حاضرة أيضا على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، فبينما وصفها البعض على تويتر بأنها انتصار تاريخي للمرأة السعودية ، اعتبرتها بعض المغردات "خطوة دعائية يقصد منها التقرب من الغرب" .

وبينما غردت نسيمة السادة قائلة على تويتر "لحظة وضع ورقة التصويت بيد امرأة في صندوق الاقتراع لحظة تاريخية والمشاركة حق لا تتخلون عنه" غردت من تسمي نفسها بهيبا في بلد المعاتيه قائلة "دخول المرأة الانتخابات البلدية مجرد (شو) زي دخولها مجلس الشورى.. كيف تروح تترشح أو حتى تنتخب وهي ما تقدر تطلع من البيت إلا بإذن وما تقدر تسوق"

برأيكم

  • كيف ترون مشاركة المرأة السعودية في الانتخابات الأخيرة؟
  • هل تنطوي على مساواة حقيقية للمرأة أم أنها لتحسين صورة النظام ؟
  • هل تملك الهيئات السياسية السعودية مثل المجالس البلدية ومجلس الشورى سلطات حقيقية لصناعة القرار؟
  • ولماذا ينتقد الليبراليون الخطوة رغم أنها تضعها على أول طريق الممارسة السياسية؟
  • هل تضعف خطوات من هذا القبيل هيمنة المؤسسة الدينية في المملكة العربية السعودية؟