ما الذي يعيق "التنمية البشرية" في المنطقة العربية؟

مصدر الصورة Getty
Image caption "لا تزال الدول العربية الأقل إشراكاً للمرأة في الحياة السياسية"

للسنة الثانية عشرة على التوالي، تحصل النرويج على المرتبة الأولى في مؤشر التنمية البشرية الذي يصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

واختار معدو تقرير هذا العام "إعادة التفكير بالعمل من أجل التنمية البشرية" عنواناً له، إذ تناول التقرير جوانب عدة لأهمية العمل والتوظيف في تحسين معدلات التنمية البشرية.

وتعليقاً على تفاوت حظوظ الدول العربية ومراتبها في القائمة، قالت سيما بحوث، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، إن تلك الدول حققت "تقدماً ملحوظاً خلال العقود الأخيرة، وهي الآن على مفترق طرق" وأكدت على أن أهمية "توسيع نطاق التنمية المستدامة للجميع، ولا سيما النساء والشباب، سيكون عاملاً أساسياً" في تحقيق ذلك، كما جاء في بيان صحفي أصدره البرنامج الأممي للتنمية البشرية.

وأشار البيان إلى أن النسب العالية للبطالة بين الشباب في المنطقة العربية، والتي بلغت نسبتها 29% وأضحت الأعلى في العالم، هي نتيجة لعدم استحداف فرص عمل كفيلة بتوظيف أعداد متزايدة من المتعلمين الشباب. وأردف المؤلف الرئيسي للتقرير، سليم جيهان، قائلاً إن التقدم البشري سيحقق "مكسباً" بمجرد إتاحة فرص العمل "في ظروف لائقة" لكل من أراد.

فضلاً عن البطالة، يوضح التقرير أن الدول العربية تتذيّل قائمة الدول التي تخوض المرأة فيها معترك سوق العمل، فمعدل مشاركة المرأة في القوى العاملة لا يتجاوز 23%. ويضيف التقرير أن ضعف مشاركة النساء في العمل قد ينسب لعدة عوامل منها تدني تحصيلهن العلمي نسبة إلى الرجال، إذ تحصل الإناث في المتوسط على خمس سنوات دراسية بينما يحصل الذكور على سبع، وإحجامهن عن بدء أعمالهن الخاصة مقارنة بالرجال، وكثرة عددهن في العمل المنزلي أو في مجال الرعاية "حيث يعملن لقاء أجر منخفض أو بدون أجر."

وأشاد التقرير بـ "التحسن الكبير" الذي حققته المنطقة العربية في مؤشرات التنمية البشرية منذ أوائل تسعينيات القرن الماضي، مشيراً إلى "تباطؤ" هذا التحسن إبان وبعيد 2010، وهي السنة التي استشعرت فيها شعوب المنطقة وحكوماتها هزات أرضية سياسية واجتماعية متفرقة تباينت شدتها في البلدان التي طالتها.

وذكر التقرير أن الدول العربية تخسر ربع قيمة دليل التنمية البشرية إذا أُخذ بعين الاعتبار عدم المساواة في التعليم والصحة والدخل. وخلُص التقرير إلى الإشارة لعدم المساواة، خاصة بالتعليم، كسبب رئيسي في تفاوت الفرص واختلاف التجارب التي يعيشها سكان العالم العربي، إذ يصل مستوى التفاوت في التعليم إلى 38.9% مقابل متوسط عالمي قدره 26.8%.

ويقترح معدو التقرير ثلاثة سبل يمكن للحكومات اعتمادها لتهيئة الشعوب لمواجهة مناخ وظيفي متغير ومتجدد دوماً، هي: عقد اجتماعي جديد يراعي مصالح جميع أفراد المجتمع، واتفاق على مستوى الحكومات لضمان حقوق العمال ومستحقاتهم، ورسم برنامج يوفر عملاً لائقاً ويضمن حرية العامل وكرامته الإنسانية في مجال العمل.

ما مدى إعاقة المناخ السياسي العاصف لتحسن مستوى التنمية البشرية للعالم العربي؟

هل تستطيع الدول التي تنعم باستقرار سياسي نسبي من تحسين مستوى التنمية البشرية فيها؟