هل تهدد مواقع التواصل الاجتماعي التماسك الأسري؟

Image caption الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي تهدد التماسك الاجتماعي

أفادت دراسة رسمية أصدرتها إدارة التوثيق الشرعي بوزارة العدل في الكويت بأن شبكات التواصل الاجتماعي كانت السبب بنسبة 33% في المشاكل الزوجية التي أفضت إلى الطلاق.

وقالت الدراسة إن الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي وسوء استخدامها أديا إلى تباعد بين الأزواج وزادا من عزلتهما عن بعضهما وتراجعت العلاقة العاطفية بينهما وحل النفور محلها.

وكشفت الدراسة عن إحصائيات أشارت إلى أن نسبة الطلاق خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بلغت 52.5%، إذ تم تسجيل 3751 حالة طلاق مقابل 7138 حالة زواج.

وفي دولة الإمارات أشارت إحصائيات صادرة عن المحاكم إلى ارتفاع في ظاهرة الطلاق نتيجة خلافات تتعلق باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي. وطبقا لتقديرات قسم التوجيه الأسري الحكومي، فقد زادت حالات الخلافات الزوجية هذا العام عن 5000 حالة. وكان الإدمان على ولوج تلك المواقع سببا في 50% منها على الأقل، انتهت 1000 منها إلى الطلاق.

وتقول الدكتورة بيبي عاشور أستاذة علم الاجتماع، المستشارة بوزارة التربية والتعليم العالي بالكويت "مواقع التواصل الاجتماعي سهلت الاتصال بين الرجل والمرأة بشكل كبير. ففي السابق حالت حواجز دون هذا التقارب، لكن هذه المواقع ساهمت في مد الجسور بينهما. وما لم يضبط الرجل والمرأة طبيعة هذه العلاقة فإنها قد تنتهي إلى سلوكيات غير سليمة."

وتواجه الدوائر الحكومية المعنية بشؤون الأسرة في البلدين تحديات كبيرة أمام هذه الحقيقة الصادمة التي باتت تهدد التماسك العائلي.

فقد تزايدت شكاوى أحد الزوجين من الآخر، في مجتمع عربي مسلم عرف بطبعه التقليدي المحافظ، بسبب تردد أحدهما مرارا وتكرارا على مواقع التواصل الاجتماعي وقضاء فترة طويلة في حديث مع رجال ونساء غرباء، يتم بعده ربط علاقات بالصوت والصورة وتبادل صور شخصية تكون سببا في فتور العلاقات الزوجية وتقويضها وقد تصل حد الخيانة.

ومن أعراض هذه الحالات، إضافة الى التردد على شاشة الهاتف النقال بشكل تلقائي، تحول العلاقة بين الزوجين إلى مواجهة دائمة وعدم اهتمام أحدهما بشؤون الأطفال والبيت عموما.

ويرى باحثون في علوم الأسرة والاجتماع أن مواقع التواصل الاجتماعي بدأت تقوض العلاقات الأسرية بين الزوجين وبينهما وبين أطفالهما في المجتمعات الخليجية المحافظة. كما أتاحت فرصة للاطلاع على الثقافة الغربية وتقليدها. وقد سجل الباحثون تصرفات غير أخلاقية بين بعض المدمنين على زيارة مواقع التواصل الاجتماعي وتوظيفها في استخدامات شاذة أحيانا.

وبدورهم ينحي رجال الدين في هذه المجتمعات باللائمة على وسائل التواصل الاجتماعي في ما يرونه تفككا أسريا ناتجا عن سوء استخدامها من قبل البعض. ويقولون إن هذا الادمان أفقد الأزواج، رجالا ونساء، الوازع الديني وباتوا يعانون أزمات أخلاقية وأسرية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على المجتمعات الخليجية فحسب، بل تطال مثيلاتها في كافة الدول العربية وتتعداها الى مجتمعات أخرى بدأت تتفطن الى التداعيات السلبية للاستخدام السيئ لمواقع التواصل الاجتماعي.

  • فهل يمكن وقف الخطر الداهم الذي تمثله مواقع التواصل الاجتماعي على تماسك الأسر في المجتمعات العربية المسلمة؟

  • هل تتحمل الحكومات مسؤولية وقف هذا الخطر على مجتمعاتها؟

  • ما السبب في إدمان الأزواج على تلك المواقع؟

  • هل لهذا الإدمان علاقة بطريقة التربية والتضييق على الحريات الشخصية في المجتمعات العربية؟