كيف استقبل المسيحيون العرب أعياد الميلاد هذا العام؟

مصدر الصورة AFP
Image caption قداس أعياد الميلاد في بيت لحم

يحل عيد ميلاد السيد المسيح لهذا العام على العرب من أتباع الديانة المسيحية وهم في وضع أكثر حزنا وكآبة من العام الماضي.

ففي بيت لحم الفلسطينية، مسقط رأس السيد المسيح التي تزينت لاستقبال هذه المناسبة، يخيم جو من الحزن بسبب المواجهات المتواصلة بين الفلسطينيين وقوات الجيش الاسرائيلي، ما أدى إلى غياب السياح الأجانب الذين كانوا يتوافدون على المدينة بأعداد غفيرة في السنوات القليلة الماضية.

بيت لحم محاطة منذ سنوات بجدار اسرائيلي حوّلها إلى سجن كبير. تحاصرها عشرات المستوطنات، وعلى مداخلها تنتشر الحواجز العسكرية الاسرائيلية التي تقيد حركة سكانها الفلسطينيين.

ويقول الأب بشار فواضلة، كاهن البطريركية اللاتينية والمرشد الروحي للشبيبة المسيحية في بيت لحم بفلسطين إن "الأوضاع السياسية والاجتماعية صعبة جدا منذ الشهر الماضي... ظروفنا أقسى ... نحن تحت الاحتلال منذ 65 سنة وليست لدينا حقوق... لا تنقل لا تعليم لا تواصل لا عمل...هناك تضييق مستهدف علينا في كل مناحي الحياة."

وإذا كانت أجواء الاحتفال حزينة في فلسطين، فإنها كئيبة في العراق وسوريا، حيث تعرضت الطوائف المسيحية للقتل والتشريد بسبب الصراعات التي تمزق البلدين، واجتياح مقاتلي تنظيم "داعش" لمدن ومناطق من البلدين، كانت تتمركز فيها أقليات مسيحية.

في عام 2015 ازداد وضع العرب المسيحيين في العراق سوءا. فقد بلغ عدد الذين نزحوا عن ديارهم، هربا من بطش مقاتلي "داعش"، 150.000 شخص، عدا حوالي 250 آخرين هم الآن محتجزون لدى التنظيم، ومئات آخرون لقوا حتفهم أثناء الاستيلاء على قراهم وبلداتهم.

وحسب تقارير صحفية فإن مدينة الموصل التي احتلها مقاتلو داعش منذ يونيو/ حزيران 2014 ومعظم مناطق نينوى خلت تماما من كل سكانها المسيحيين وتعرضت كل كنائسهم للتدمير.

ويقول المسيحيون العراقيون إن عددهم تراجع من 1.500.000 نسمة إلى أقل من 400.000 خلال السنوات العشر الماضية. وأصبح مصيرهم يتأرجح بين التهميش والتشريد والإقصاء والتهجير وأضحوا عرضة لضغوط في المناطق الخاضعة لسيادة الحكومة العراقية التي يتهمونها بتجاهل محنتهم وعدم توفير الحماية لهم ولكنائسهم.

ويقول الأب فائز بشير جرجيس راعي الكنيسة الأسقفية الأنغليكانية في بغداد، في تصريحات لبي بي سي، إن "أوضاع المسيحيين صعبة جدا هذه الأيام وخاصة في ظل التهجير والتهديدات التي يعيشونها. الطائفة المسيحية مهددة بالتفكك والضياع نتيجة احتلال تنظيم "داعش" لبلداتها وفقدت الثقة في العودة."

كاتدرائية كركوك للمسيحيين الكلدان تخلت عن إقامة أي احتفالات بأعياد الميلاد هذا العام تضامنا مع النازحين وعائلات القتلى. ويطالب سياسيون مسيحيون عراقيون سلطات بلادهم والمجتمع الدولي بإنشاء منطقة خاصة بهم وتوفير حماية دولية لهم في منطقة نينوى، معقلهم الأصلي. غير أن الفكرة التي طرحت سابقا لم تلق اهتماما جديا على الرغم من معاناة أبناء هذه الطائفة.

  • كيف حلت أعياد الميلاد على المسيحيين العرب هذا العام؟

  • لماذا تزيد أوضاعهم المعيشية سوءا عاما بعد عام؟

  • هل يمكن الحفاظ على المسيحيين العرب كجزء لا يتجزأ من نسيج المجتمعات العربية في الشرق الأوسط؟

  • هل تستطيع الأقليات المسيحية في المنطقة الصمود في وجه الصراعات الطائفية والمذهبية؟

سنناقش معكم هذا الموضوع في حلقة من برنامج نقطة حوار يوم الجمعة 25 ديسمبر/كانون الأول في الساعة 16:06 بتوقيت جرينتش على شاشة وراديو بي بي سي العربية.

يمكنكم المشاركة بآرائكم بالتعليق على هذا الموضوع، أو من خلال صفحة البرنامج على موقع "فيسبوك : https://www.facebook.com/hewarbbc/?ref=hl

أو عبر حساب البرنامج على موقع "تويتر" https://twitter.com/Nuqtat_Hewar