سوريا: هل باتت موسكو اللاعب الاساسي في الازمة السورية؟

مصدر الصورة EPA
Image caption نشرت روسيا نحو 70 طائرة مقاتلة في سوريا

شارفت الحملة العسكرية الروسية في سوريا على دخول شهرها الرابع وسط مؤشرات على تحقيقها بعضا من اهدافها على الصعيدين السياسي والعسكري وهو ما يخالف تقديرات المسؤولين الغربيين الذين اشاروا في البداية الى ان هذا التدخل سوف يجعل حل الازمة السورية اكثر تعقيدا.

وكان أركان الإدارة الامريكية قد وصفوا هذا التدخل مع انطلاق الغارات الجوية الروسية بانه لن ينقذ نظام الرئيس السوري بشار الاسد وأن روسيا قد لا تكون قادرة على تحمل تكاليف هذا التدخل.

لكن وبعد ثلاثة أشهر من إنطلاق تلك الحملة يبدو أن الإدارة الأمريكية تعيد النظر في تقييمها، إذ يبدو نظام الاسد في وضع افضل مما كان عليه قبل ذلك، فقوات النظام لم تتمكن فقط من وقف تقدم قوات المعارضة التي كانت على وشك تهديد المنطقة الساحلية قاعدة ومعقل نفوذ الاسد، بل نحجت في أخذ زمام المبادرة العسكرية وتحقيق انتصارات عسكرية، رغم محدودية تأثيرها على ميزان التوزان العسكري على ارض الواقع.

فقد جاء في تقرير لوكالة رويتزز في 28 ديسمبر الجاري ان بوتين قد يواجه مشاكل جدية جراء تدخله العسكري في سوريا اذا طال أمد هذا التدخل دون ان تتم ترجمة نتائجه الى مكاسب على طاولة مفاوضات الحل السياسي المرتقبة خلال الفترة القليلة المقبلة.

حتى الان لم تعاني القوات الروسية خسائر بشرية تذكر فيما تشير التقديرات إلى أن كلفة هذا التدخل المالية تتراوح ما بين مليار إلى ملياري دولار سنويا وهي كلفة لا تمثل عبئا كبيرا على الموازنة العسكرية الروسية السنوية التي تبلغ 54 مليار دولار حسب تقديرات اجهزة الاستخبارات الامريكية.

ويرى الخبراء الغربيون ان محدودية كلفة الحرب الروسية في سورية تعزى الى تراجع اسعار النفط وبالتالي تراجع كلفة نقل القوات والذخيرة ووقود الطيران، اضافة الى ان جل الذخائر والقنابل المستخدمة في سوريا تعود الى الحقبة السوفييتية في القرن الماضي.

وترى المصادر الاستخباراتية الامريكية ان روسيا تهدف الى تعزيز مواقع النظام على الارض وليس الى استعادة الاراضي الواقعة تحت سيطرة المعارضة، وبالتالي تعزيز قبضة النظام على المناطق الاهلة بالسكان وعلى رأسها المنطقة الساحلية التي تتركز فيها الطائفة العلوية.

التدخل الروسي عزز مواقع موسكو على طاولة المفاضاوت حيث باتت الولايات المتحدة اكثر قبولا بحلول وسط لوضع نهاية للازمة السورية واكثر استعدادا للتسليم بانه لا يمكن الوصول الى هكذا حل دون موافقة موسكو.

وتشير تقديرات الى ان روسيا نشرت ما يقارب 5 الاف عنصر في سوريا من بينهم عدد كبير من طواقم الطيران والدفاع الجوي ومشاة البحرية في كل من مطار وقاعدة "حميميم" الجوية والقاعدة البحرية في ميناء "طرطوس" ومطار "الشعيرات" قرب حمص.

ومنذ اسقاط تركيا لطائرة "سوخوي" روسية فوق الاراضي السورية قبل نحو شهر نشرت موسكو نظام الدفاع الجوي طراز "اس 400" المتطور، والذي يغطى مساحات كبيرة من الاراضي السورية مما أجبر الطائرات التركية المقاتلة على تفادي الاجواء السورية، بعد تهديد بوتين العلني باستهدافها في حال دخولها الاجواء السورية.

كما تتعرض قوى المعارضة التي تدعمها السعودية وتركيا الى هجمات جوية عنيفة من قبل الطيران الروسي دون ان تتمكن تركيا من مد يد العون لها كما حدث في منطقة جبل التركمان على الساحل السوري.

  • ماذا حقق التدخل العسكري الروسي في سوريا؟

  • هل ساهم هذا التدخل في انضاج مخرج سياسي للازمة السورية؟

  • ما تداعيات هذا التدخل على الدورين التركي والسعودي في سوريا؟