هل تتزايد مطالب الإصلاح في السعودية بعد إعدام النمر؟

مصدر الصورة AP
Image caption كيف ستتعامل السلطات السعودية مع مطالب الشيعة في الإصلاح بعد إعدام النمر؟

تطرح الأزمة التي نشبت بين السعودية وايران على إثر إعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر، أسئلة حول تداعياتها السياسية الداخلية على المملكة.

وقد تواجه السعودية أوقاتا عصيبة في المرحلة الراهنة خصوصا وأن شيعة العالم نددوا بعملية الإعدام التي اتخذت منحى طائفيا داخل ايران وخارجها. وقد لا تقر غالبيتهم بحق وسيادة السلطات السعودية في إنزال عقاب الإعدام بأحد مواطنيها من أتباع المذهب الشيعي، يقول القضاء السعودي إن تهم الضلوع في أعمال إرهابية ثبتت ضده. ويبرر هؤلاء موقفهم بالقول ان نمر النمر لم يكن مواطنا سعوديا عاديا فحسب بل رجل دين شيعي بارزا.

وستحاول المملكة إقناع معارضيها من الشيعة في القادم من الأيام نزع الصفة الطائفية عن حكم الإعدام المنفذ في نمر النمر، من خلال الإبقاء على تماسك الجبهة الداخلية وتفادي مواجهات أمنية بقدر الإمكان، هي في غنى عنها مع أبناء الطائفة الشيعية في المنطقة الشرقية.

وبالرغم من المظاهرات التي جابت يوم الأحد بلدة العوامية، مسقط رأس نمر النمر، القريبة من مدينة القطيف في الشرق السعودي احتجاجا على إعدامه، لم يسجل أي تدخل أمني ضد المتظاهرين في المنطقة.

لكن الأزمة التي أثارها إعدام نمر النمر لن تمر دون عواصف سياسية، قد يتخذها البعض لإضفاء الطابع الطائفي على الحرب التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن لاستعادة الحكومة الشرعية وطرد الحوثيين من صنعاء. كما قد تستغل هذه العقوبة من قبل البعض في الأقلية الشيعة داخل السعودية للمطالبة برفع ما يرونه تهميشا لدورهم وتمييزا طائفيا ضدهم.

تتراوح نسبة السعوديين من أتباع المذهب الشيعي في المملكة بين 10% و15% من العدد الإجمالي للسكان. غير أن علاقتهم بالدولة السعودية الحديثة اتسمت بالتوتر والاضطراب في غالب الأحيان.

ويقول الشيعة السعوديون إنهم يعانون من حقوق غائبة وسياسات يصفونها بأنها تمييزية ويرون أن مناطقهم تعيش على هامش الحياة السياسية والاجتماعية في البلاد.

فبعيد قيام الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 وإطلاق زعيمها آية الله الخميني تعهدا بتصديرها الى دول المنطقة، تغيرت نظرة السلطات السعودية إلى مواطنيها من الشيعة بعد ظهور توجهات لدى سعوديين لرفض حكم آل سعود. وأدى انعدام الثقة بين الجانبين الى صدامات عنيفة بين مواطنين شيعة وقوات الأمن في نوفمبر عام 1979 أسفرت عن مقتل العشرات، واعتقال مئات، وملاحقة سياسيين شيعة.

وتمكن الجانبان من طي تلك الصفحة وفي الثمانينات جرت محاولات تصالح بين السلطة المركزية وأبناء المنطقة الشرقية توجت بمشاركتهم في الانتخابات والعمل في المجتمع المدني، والحوار مع الإصلاحيين، دون تصادم.

وفي عام 1993 عقد الملك الراحل فهد بن عبد العزيز صفقة مع أربعة من قيادات الشيعة في المملكة تم بموجبها وقف نشاط المعارضة الشيعية في الخارج، والسماح بعودة المئات من المنفى، وإطلاق المعتقلين السياسيين الشيعة.

وفي عام 2003، رفع الشيعة السعوديون عريضة بعنوان "شركاء في الوطن" دعت إلى تحقيق المواطنة الكاملة، والاعتراف بحقوق الشيعة، والمساواة مع أبناء الوطن الواحد، وإنهاء التحريض الطائفي وأشكال العنف والكراهية ضدهم.

وفي عام 2005 انفتحت السلطات على الشيعة مع تبنّي الملك عبد الله مبادرات تهدف إلى تهدئة الانقسامات الطائفية وزيادة المشاركة في الحياة السياسية شارك الشيعة بعدها في الانتخابات البلدية.

غير أن إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر من شأنه أن يشل التفاهم بين السلطات المركزية ومواطنيها من أتباع المذهب الشيعي خصوصا وأن المنطقة تخضع لشحن ايديولوجي طائفي في اليمن وسوريا والعراق.

  • هل تحافظ السعودية على تماسك نسيجها المذهبي بعد إعدام نمر النمر؟

  • هل تعتبر إعدام النمر مؤشرا على نفاد صبر السلطات السعودية من الانفتاح والمطالب السياسية؟

  • هل تعتقد أن وراء إعدامه رسائل موجهة للداخل والخارج؟

  • هل ستتزايد مطالب الإصلاح نتيجة إعدام النمر أم أنها ستتقلص؟