هل تشارك السعودية والإمارات فعلا في حرب برية على "داعش"؟

مصدر الصورة AP
Image caption السعودية تطلق مبادرة إرسال قوات برية لقتال "داعش" في سوريا ضمن التحالف الدولي

توالت ردود الفعل الدولية المؤيدة والمعارضة على عرض المملكة العربية السعودية استعدادها إرسال قوات برية ضمن التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، لقتال تنظيم "الدولة الإسلامية" المعروف اختصارا" بـ "داعش" في سوريا.

ففي الرابع من فبراير/ شباط أدلى العميد أحمد عسيري، مستشار وزير الدفاع السعودي بتصريحات لقنوات تلفزيونية عربية، بينها بي بي سي، قال فيها إن القضاء على التنظيم يقتضي الجمع بين عمليات جوية وبرية. واستدل المسؤول السعودي بتجربة التحالف العربي في اليمن. وشدد على أن القصف الجوي غير كاف لقلب ميزان القوى على الأرض ما لم يسنده عمل بري.

وعلى الفور لقيت تصريحات العميد العسيري ترحيب وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر الذي قال إنه يتطلع لمناقشة العرض مع نظيره السعودي. وأضاف أن اتخاذ دول التحالف الدولي قرارات من هذا القبيل سيسهل مهمة واشنطن في الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية".

وفي الخامس من فبراير أعرب سفير مملكة البحرين في لندن الشيخ فواز بن محمد آل خليفة عن استعداد بلاده أيضا للمشاركة بقوات برية "بالتنسيق مع السعوديين" في إطار ما وصفها بقيادة عسكرية خليجية موحدة لمحاربة تنظيم "الدولة الاسلامية" و"نظام الأسد الوحشي"، في إشارة للحكومة السورية.

وفي اليوم التالي ضمت الإمارات صوتها للسعودية والبحرين وقال وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش إن بلاده "ثابتة في موقفها لدعم القوات التي تحارب داعش" لكنه أضاف موضحا في مؤتمر صحفي " أنا لا أتحدث عن آلاف القوات، أتحدث فقط عن قوات إسناد لقوات تقاتل على الأرض" واشترط الوزير ضرورة "أن تلعب الولايات المتحدة دورا قياديا في ذلك".

أول رد فعل معارض للعروض الخليجية الثلاثة ورد من موسكو التي حذرت من نوايا التحالف الدولي. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن أي تدخل عسكري بري في سوريا إنما يستهدف تغيير النظام في البلاد.

غير أن أقوى تلك الردود الرافضة جاء على لسان وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في السادس من فبراير/شباط. وقال إن "كل تدخل بري في الأراضي السورية، يتم دون موافقة الحكومة، هو عدوان " وأضاف سنعيد "المعتدين في صناديق خشبية".

ولم يتأخر الرد الايراني، ففي اليوم نفسه علق القائد العام لقوات الحرس الثوري، اللواء محمد علي جعفري في تصريحات صحفية قائلا: "لا اعتقد أنهم يمتلكون الجرأة للقيام بهذا الأمر لأن جيشهم تقليدي والتاريخ أثبت عجزهم... لو قاموا بهذا الإجراء فانه سيكون بمثابة رصاصة الرحمة لهم. لقد تفوهوا بكلام أكبر من حجمهم."

وتزامنت التصريحات السعودية والبحرينية والإماراتية حول شن هجوم بري على "داعش" في سوريا ضمن تحالف دولي مع بعض التقدم الميداني للجيش النظامي في سوريا في محافظتي حلب في الشمال ودرعا في الجنوب، وكسر الحصار عن بعض البلدات بغطاء جوي روسي.

ويرى بعض الخبراء العسكريين أن الإعلان السعودي، حتى وإن وجد سندا كبيرا من حلفائه العرب والمسلمين، فإنه لن يُفَـعل في المستقبل المنظور وقد يتحول الى مغامرة غير محسوبة العواقب، إذ إن أي قوات سعودية أو خليجية على أرض سوريا ستجد أمامها جنودا نظاميين من سوريا وايران ومقاتلين من حزب الله. هذا ناهيك عن معارضة موسكو لأي تدخل من هذا القبيل.

وقال اللواء فايز الدويري الخبير العسكري والاستراتيجي، في مقابلة مع بي بي سي، "إن روسيا لن تسمح بأي تدخل بري في سوريا، كيفما كان نوعه، إلى أن تقضي على المعارضة المسلحة عسكريا قضاء مبرما". ويرى اللواء الدويري أن التحالف الدولي عاجز عن التدخل البري ضد "داعش" في سوريا إلا بمظلة أممية أو أمريكية وهما مفقودتان في الوقت الراهن.

  • ما جدية شن التحالف الدولي حربا برية على "داعش" في سوريا؟

  • هل يرتبط إعلان الدول الخليجية الثلاث بتغيرات الوضع العسكري داخل سوريا؟

  • ما هي الظروف الواجب توفرها لقيام تدخل عسكري بري من هذا القبيل؟

  • هل ستسمح سوريا وايران وروسيا بهذا التدخل؟