ما الذي يمثل الأولوية بالنسبة لك: الانتماء للوطن أم للطائفة؟

مصدر الصورة Getty

سوري وعراقي ولبناني ومصري أم مسلم وسني وشيعي ومسيحي وماروني وقبطي؟

لم يكن التمييز بين هذه المسميات والسِمات معقّداً ومثقلاً بدلالات سياسية واجتماعية، لكنه اكتسب منحى أليماً يصعب إنكاره في ظل انحسار الانتماء للأرض وترسخ مفهوم الانتماء للمعتقد قبل كل شيء.

هذا ما دعا سامر السهيلي، أحد مشاركي برنامج نقطة حوار، لاقتراح هذا الموضوع للنقاش في "مساحة حرة" على صفحة البرنامج على الفيسبوك، نظراً لتفشي ظاهرة الاحتماء بالجماعة الدينية أو الطائفية بدل إعلاء راية البلد وإيلاء الأولوية للأرض التي يولد فيها المرء وينهل من معين ثقافتها وتاريخها.

ويمكن للفسيفساء الدينية والطائفية لبعض المجتمعات أن تتحول إلى حجر عثرة أمام تقدم البلاد والارتقاء بمستواها المعيشي والسياسي كما هو الحال في لبنان حيث يهيمن الانتماء الطائفي على كافة مفاصل الدولة. وتعقيباً على الوضع السياسي والاجتماعي المتعثر في البلاد، قالت مي الخطيب، عضو الحركة الشبابية للتغيير، إن "أعداداً متزايدة من الشباب سئموا الموروث السياسي الطائفي الذي يملي علينا حياتنا من المهد إلى اللحد، وحتى مثوانا الأخير ليس مكاناً نختاره نحن بل بقعة أرض تحددها طائفتنا،" مضيفة أن غياب "الدولة الخدمية" يوفر بيئة مناسبة لزعماء الأحزاب السياسية التي تتخذ من الطائفة غطاء لها كي يقدموا الخدمات التي تنقص مؤيديهم والمنتمين لجماعاتهم، وبهذه الطريقة "تحل الطائفة محل الوطن."

يرى البعض في تشابك التسميات وتنوع المشارب الدينية والعرقية توثيقاً لأواصر المجتمع وتدعيماً لأسسه، لكن النصف الثاني من القرن الماضي كان حافلاً بمحاولات الدول العربية حديثة الاستقلال بالعمل على تقديم الوطن والدولة على المعتقد والمذهب، بغية مواكبة ركب الدول المدنية التي تتخذ من الوطن عنواناً والعقيدة هامشاً.

وبالرغم من الجهود الحثيثة التي بذلتها بعض الدول العربية في هذا الصدد، كابتداء دساتيرها بإشهار عروبتها وتنصيص الدين أو الديانات والطوائف المعمول بها لاحقاً، لا تزال الجذور العقائدية هي الأكثر امتداداً وتأثيراً في حياة الكثيرين من سكان المنطقة، خاصة في الدول التي شهدت حروباً أهلية واضطرابات سياسية واجتماعية طويلة الأمد كانت الديانة أو الطائفة دروعاً ارتُديت وراية بذلت دونها الأرواح.

ليس منافياً للغريزة البشرية أن ينمو الإنسان متعلقاً بمفهوم عقائدي أو فكري أو جغرافي معين ليلقي فيه مرساة كينونته وليصبح المفهوم، سواء كان ديناً أو وطناً، بوصلته في حياته حتى بلوغه سن الرشد على الأقل. وهذا ما أشار إليه عالم النفس الأمريكي ديفيد ماكليلاند الذي كتب باستفاضة عن نظرية الحاجة وما يحدو بنا للتعلق بمحيطنا الثقافي أو الديني أو السياسي الذي نترعرع فيه.

لكن دوامة العنف المريعة التي تفتك بالمنطقة العربية والتي يتسع نطاقها باتساع التحالفات وتفاوت المصالح زادت من نسبة المدينين بالولاء للمعتقد قبل الوطن، مهما عنى الوطن لهم، ومفهوما الطائفة والمواطنة يبدوان وكأنهما يزدادان تباعداً عن بعضهما البعض في بلدن كالعراق وسوريا ولبنان ومصر ودول عربية أخرى.

  • هل الأولوية للوطن، أم للديانة والمذهب؟
  • ما حقيقة الشرخ بين المواطنة والعقيدة؟
  • ما الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تهوين أوتهويل الهوة بين المفهومين؟