ما السبيل إلى الحد من ظاهرة إهدار الطعام؟

هدر الطعام
Image caption مليار طن من الأطعمة المهدورة بينما مليار إنسان جائع.

تسود العديد من الدول العربية والنامية، على حد سواء، ظاهرة هدر وإتلاف الطعام، دون استهلاكه، في وقت لا يزال مواطنو بعضها، ومن كل الأعمار، يعانون الجوع والفقر والفاقة.

فقد نشرت منظمة الأغذية والزراعة – المعروفة اختصارا بـالفاو التابعة للأمم المتحدة - في أحدث تقاريرها أن 30% من الإنتاج العالمي من الأطعمة - أي نحو 1.3 مليار طن - يهدر سنويا قبل أن يصل إلى مائدة المستهلك.

وأضافت الفاو أن هذه الكمية من الطعام تكفي لإطعام الجوعى عبر العالم. وعزت إهدار تلك الأطعمة في الدول النامية والدول الغنية لأخطاء في التخزين والنقل إضافة إلى بعض العادات والتقاليد وحتى الطقوس المرتبطة باستعمال الأطعمة واستهلاكها.

وقد تزايدت الانتقادات لظاهرة إهدار الطعام في كثير من الدول العربية. وعبرت منظمات تابعة للمجتمع للمدني عن قلقها البالغ إزاء عواقب تلك الظاهرة على الأمن الغذائي للشعوب واستخدام الموارد الطبيعية والبيئة.

وقال باحثون، تدعمهم المفوضية الأوروبية، إن دول الاتحاد الأوروبي تهدر نحو 22 مليون طن من الطعام سنويا، على رأسها بريطانيا حيث تبلغ قيمة المنتجات الغذائية التي تتخلص منها كل أسرة حوالى 800 يورو.

وفي فرنسا يلقي المواطن ما بين 20 و30 كيلوغراماً من المواد الغذائية بصندوق القمامة دون استهلاكها، وهو ما تتراوح قيمته بين 12 و20 مليار يورو سنويا حسب ما جاء في تقرير لوكالة إنفايرمنتال ريسيرش ليترز Environmental Research Letters المعنية بشؤون البيئة.

ولمواجهة هذا الوضع شرع البرلمان الفرنسي قانوناً ضد إهدار الطعام. فحظر على المتاجر، التي تزيد مساحتها عن 400 متر مربع، التخلص من الطعام غير المباع، وفرض عقوبة بالسجن عامين وغرامةٍ مالية بقيمة خمسةٍ وسبعين ألف يورو، على كل من خالف القانون.

وفي الدول العربية، وخاصة الخليجية منها، تسجل مستويات إهدار عالية للأطعمة بسبب العادات والتقاليد الاجتماعية التي تتحكم في أنماط الاستهلاك. ففي المناسبات الاجتماعية المختلفة، وحتى بدون مناسبات أحيانا، تقام الولائم وتعرض كميات ضخمة من أشهى الأطعمة والمشروبات عملا بالمثل الشائع "يزيد ولا ينقص".

وطبقا لبعض الإحصائيات تجد 16 مليون وجبة غذائية طريقها إلى سوق القمامة السعودية يوميا فقط في الرياض وشرق البلاد. وتبلغ مساهمة الفرد السعودي في هذا الإهدار حوالي 250 كيلوغراما حسب ما ذكرت وزارة الزراعة السعودية وكما اشار تقريرجمعية إطعام الخيرية.

وللتصدي لهذه الظاهرة أطلقت وزارة التعليم السعودية مبادرة اجتماعية تحت عنوان "حتى لا تزول النعم". الهدف منها الحد من الإسراف في الطعام والتغلب على مظاهر البذخ، وابتكار وسائل متنوعة للحفاظ على الأطعمة والحيلولة دون إتلافها.

ومن سخرية الأقدار أن كميات الأطعمة المهدرة سنويا عبر العالم تبلغ مليار طن في وقت يرتفع فيه عدد المتضورين جوعا إلى مليار شخص.

برأيك، هل هناك هدر للطعام والأكل في منزلك؟

ماذا يمكن أن تفعله في حياتك اليومية لتجنب هدر الطعام؟

كيف تتعامل مجتمعك المحلي مع فائض الطعام؟ وكيف يمكن الاستفادة منه؟

هل هناك وعي بقيمة ما يتم هدره من طعام؟

هل العادات والتقاليد بحاجة الى إعادة نظر في هذا المجال؟