من يحاسب الحاكم العربي إذا أخطأ؟

Image caption مارس بعض الحكام العرب السلطة خارج مراقبة شعوبهم

انبثقت عن الاستعمار الغربي للدول العربية، في العقدين الخامس والسادس من القرن الماضي، أنظمة سياسية ملكية متوارثة وجمهورية خضعت في أغلبيتها لحكم العسكر.

وبعيد استقلالها اتخذت هذه الدول أنماط حكم، وإن اختلفت في تسميتها إلا أنها اتفقت حول أسلوب ممارستها للسلطة. ففي الكثير من الدول العربية كان الملك أو الأمير أو الرئيس الحاكم المطلق الذي لا يرد له أمر.

وترسخت في أذهان السواد الأعظم من الشعوب العربية، وهي تعانق استقلالها، فكرة طاعة ولي الأمر باعتباره الزعيم الذي قاد الكفاح من أجل الاستقلال والساهر على مصلحة الأمة وراحة مواطنيها.

ويعود السبب في انتشار فكرة طاعة الحاكم وعدم مساءلته لعوامل دينية واجتماعية كثيرة. ففي القرن العشرين كانت نسبة الأمية عالية بين أفراد جل الشعوب العربية. واقتصرت الثقافة السياسية الديمقراطية على نخبة محدودة، منها من أصبح خادما للحاكم واستفاد من الانحياز لنظامه، ومنها من اختار معارضته والتمرد عليه بأفكار سياسية مخالفة والمطالبة بالمشاركة في الحكم. فكان مصيرها حظر نشاطها والتضييق عليها وسجن أفرادها أو الدفع بهم الى المنافي أحيانا وإعدام بعضهم في أحيان أخرى.

وسجل التاريخ تنكر العديد من الحكام العرب لرغبات الشعوب في حرية الرأي والتعبير واختيار ممثليها. وطوروا مع مرور السنوات، تجارب سياسية كان الهدف منها إضفاء صفة شبه ديمقراطية على أنظمة لم تكن تقبل بالرأي الآخر ولا بالاحترام الفعلي لحقوق الانسان السياسية والاقتصادية.

وظل القائد والزعيم في دول عربية يحكم دون حسيب أو رقيب، فوق كل مساءلة وخارج كل مراقبة شعبية في ظل برلمانات طيعة. فمنع مواطنيه من الحق في إبداء رأي مخالف لقراراته وإجراءات حكومته، وفرض عليهم انتخابات بمرشحين وأحزابا من اختياره أفرزت له حكومات صورية على مقاسه، ينصب فيها من يشاء ويقيل منها من يشاء، ليظل رأيه هو السائد.

وجاءت ثورات الربيع العربي لعام 2011 فغيرت هذا الوضع الآسن رأسا على عقب في بعض الدول العربية. ففي تونس وليبيا ومصر وسوريا واليمن والمغرب نزل المتظاهرون الى الشوارع مطالبين بالتغيير وبالانفتاح الديمقراطي. غير أن حكام هذه الدول، باستثناء عاهل المغرب الملك محمد السادس، وقفوا ضد رغبة شعوبهم. فاضطر الرئيسان التونسي والمصري إلى التنحي عن السلطة، وغادرها الليبي مقتولا، وأجبر اليمني على التنازل فيما اقتسم الرئيس السوري حكم بلاده رغما عنه مع عشرات الفصائل التي تتقاتل فيما بينها. وحتى اليوم تدور حروب في كل من سوريا واليمن وليبيا فيما لا يزال الاستقرار بعيد المنال في مصر وتونس.

ورغم حالة الانقسام والتشرذم التي ترتبت عن الثورات في المشرق العربي فإن نهج بعض الحكام العرب في السلطة لم يتغير. فما زالت ممارساتهم خارج المساءلة الشعبية غير آبهين بالتغييرات التي طرأت على الفئات الاجتماعية لدولهم وخصوصا منها الشباب الذين ازدادوا وعيا – في زمن التواصل الاجتماعي - بضرورة إقرار النظام الديمقراطي في العالم العربي.

أما في العالم الغربي فيخضع الحاكم أيا كانت مرتبته لمحاسبة الشعب من خلال البرلمان. ولطالما سجل تاريخ دول غربية عديدة سقوطا مدويا لمسؤولين كبار من سدة الحكم لأنهم أخطأوا التقدير وفقدوا ثقة الشعب.

  • من يحاسب الحاكم العربي إذا أخطأ؟

  • هل بالإمكان تغيير ذهنية هذا الحاكم حتى يقبل بالمحاسبة والمراقبة؟

  • هل هناك أسلوب آخر غير الثورة لحمله على تبني النهج الديمقراطي في السلطة؟