هل أصبحت البطالة قنبلة موقوتة في تونس؟

احتجاجات ضد البطالة مصدر الصورة Getty
Image caption احتجاجات ضد البطالة في مدينة القصرين في تونس

كان تفشي البطالة بين الشباب التونسي أحد أبرز أسباب ثورة الياسمين التي انفجرت في نهاية عام 2010، وذلك حين أضرم محمد البوعزيزي النار في نفسه احتجاجا على قسوة أوضاعه، وانسداد فرص الرزق أمامه. وسرعان ما اشتعلت الاحتجاجات بين الشباب، الذي يعاني من الفقر وغياب فرص العمل، في مدينة سيدي بوزيد، ثم في تونس بشكل عام لتطيح بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

حينها تطلع الشباب إلى نظام جديد يحقق لهم فرص العمل التي يبحثون عنها، والعدالة الاجتماعية التي يحلمون بها، لكن الصورة الآن، وبعد خمس سنوات من الثورة، تبدو محبطة لهؤلاء الشباب، الأمر الذي أدى إلى تجدد الاحتجاجات في يناير/كانون الثاني عام 2016، وتكرر سيناريو البوعزيزي مع شاب آخر في مدينة القصرين، وهو رضا اليحياوي، الذي فوجئ برفع اسمه من قائمة المقبولين في إحدى الوظائف الحكومية، فشارك في إحتجاجات، ومات صعقا بالكهرباء.

وما حدث خلال هذه الأعوام هو أن نسبة البطالة ارتفعت لتصل الى نحو 15% من إجمالي قوة العمل في عام 2016 بعد أن كانت نحو 12% عام 2010. كما أن الأوضاع أسوأ بكثير في منطقة وسط تونس التي تصل فيها البطالة الى نحو 26%، وترتفع فيها نسبة الفقر لتصل الى 30% من مجموع السكان، وهي أربع أمثال نسبة الفقر في باقي مناطق تونس.

وأدى تراجع قطاع السياحة بسبب الهجمات الإرهابية إلى فقدان آلاف الوظائف في هذا القطاع الهام للاقتصاد التونسي. كما أن ضعف نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي، والتي بلغت نحو 0.8% في عام 2015، تعني ان الاقتصاد التونسي غير قادر على توليد عدد كاف من الوظائف للراغبين في العمل. وتسعى تونس لمواجهة هذه الضغوط من خلال مفاوضات مع البنك الدولي للحصول على قروض بقيمة ملياري دولار مقابل إجراءات جديدة لإنعاش الاقتصاد، وهي إجراءات قد تؤدي للمزيد من الضغوط الاجتماعية.

ويبقى نحو 700 ألف شاب تونسي عاطلاً عن العمل في الوقت الحالي، ويعاني أغلبهم من الفقر والتهميش، ويضطر بعضهم إلى الهجرة غير الشرعية بحثاً عن فرصة حياة أفضل في أوروبا، وهناك مخاوف من انتشار التطرف في صفوفهم، وإجمالا يمكن أن يشعلوا ثورة أو انتفاضة جديدة. وتبقى الحكومة التونسية بين شقي رحاة، فمن جانب عليها ان توفر فرص العمل للعاطلين، بالاضافة لمن يدخلون لسوق العمل سنويا، ولكنها من جانب آخر تواجه الارهاب الذي يحول دون تحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي اللازم لجذب الاستثمارات.

برأيك،
  • ما الذي يجب القيام به لمواجهة مشكلة البطالة في تونس؟
  • لماذا أهملت الحكومات المتعاقبة مناطق وسط وجنوب تونس؟ وكيف يمكن رفع مستوى معيشة الشباب بها؟