كيف تتصدى تونس لمخاطر تنظيم "داعش"؟

أحد عناصر الأمن التونسي مصدر الصورة Reuters
Image caption القوات التونسية نجحت في احباط هجوم "داعش" على مدينة بن قردان

"كان الهدف هو اقامة امارة داعشية"، هذا ماقاله رئيس الوزراء التونسي الحبيب الصيد بعد الهجوم الذي تعرضت له مدينة بن قردان القريبة من الحدود الليبية يوم الأثنين 7 مارس/ آذار، والذي قام به نحو 50 مسلحا، أكثرهم تونسيون حسبما قال الصيد، وأستهدف بشكل متزامن الثكنة العسكرية ومديريتي الحرس الوطني والأمن الوطني بهدف السيطرة عليها. لكن قوات الجيش والشرطة تصدت للمهاجمين، وانتهى الهجوم بمقتل 36 مسلحا و12 من رجال الأمن على الأقل.

لم يتحقق الهدف، الا ان هذ الهجوم "غير المسبوق"، كما وصفه الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، واعلان السلطات أن التونسيين الذين نفذوا العملية تلقوا تدريبات في معسكرات في ليبيا، أثار مخاوف واسعة في الشارع التونسي من إستهداف تنظيم الدولة الاسلامية، او "داعش" كما أشتهر، لبلادهم، وقدرة التنظيم على التمدد من ليبيا الى تونس عبر الحدود.

ويسيطر التنظيم في الوقت الحالي على مساحات هامة في ليبيا مستغلا حالة الفوضى الضاربة بها، والصراع المستمر بين القوى العسكرية التي تسيطر على أجزاء مختلفة منها. وحذر وزير الخارجية الايطالي باولو جنتيلوني يوم الثلاثاء 9 مارس/آذار من أن التنظيم لديه نحو خمسة آلاف مقاتل في ليبيا، أغلبهم في منطقة سرت، لكنه قادر على تنفيذ عمليات تسلل إلى غرب البلاد وشرقها. وهذا يعني ببساطة ان التنظيم يستطيع تكرار هجومه على أهداف داخل تونس.

وفي ذات الوقت هناك وجود واضح لشباب تونسي بين صفوف تنظيم الدولة. وحسب تقديرات نقلتها وكالة "رويترز" عن مصادر حكومية تونسية، فان نحو ثلاثة آلاف تونسي يشاركون في القتال مع "داعش" في سورية والعراق وليبيا، وهناك تقديرات غربية ترفع الرقم الى خمسة آلاف تونسي، ويبدو نشاط أعضاء التنظيم من التونسيين واضحا في ليبيا. فقد سبق أن شنت الطائرات الأمريكية غارة على مدينة صبراتة الليبية، التي تبعد نحو 50 ميلا عن العاصمة الليبية طرابلس، الشهر الماضي، وأستهدفت تجمعا لعناصر من تنظيم "داعش"، ابرزهم نور الدين شوشان، وهو تونسي الجنسية. وأسفرت الغارة، حسبما نقلته وكالة "رويترز"، عن مقتل 40 فردا على الأقل أغلبهم من التونسيين.

ومن ثم، يبدو خطر التنظيم جليا بالنسبة لتونس بسبب تمدده وانتشاره في ليبيا، ونشاط آلاف الشباب التونسي في صفوفه، وهجومه الواسع في بن قردان مؤخرا، وهجومه السابق على منتجع سياحي في تونس ومتحف "باردو" بالعاصمة. وبالاضافة لكل هذا فان هناك مخاوف من أن اي عمل عسكري ضد التنظيم في ليبيا قد يؤدي الى محاولة عناصره الهروب إلى تونس، خاصة مع غياب حكومة ليبية موحدة وقوية يمكن أن تتعاون مع تونس لضبط الحدود.

علاوة على ذلك فان هناك مخاوف من أن يستغل التنظيم حالة الأحباط لدى كثير من الشباب التونسي بسبب الفقر والبطالة، كما نجح في ضم بعض العناصر من أهالي بن قردان، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تونس، والتي يعود أحد اسبابها الى تراجع قطاع السياحة بسبب الهجمات الأرهابية.

أمام كل هذه المشكلات، ما الذي يجب ان تقوم به تونس لمواجهة تنظيم "داعش"؟ هل يجب القيام بعمل عسكري ضد "داعش" في ليبيا لمنع تمدده لتونس، أم أن هذا قد يؤدي لنزوح كثير من الليبيين الى تونس وتزداد الاوضاع صعوبة؟ وهل فعلت تونس ما يكفي لمواجهة الفكر المتطرف الذي يجتذب آلافا من الشباب التونسي؟ هل تتجاهل الحكومة التونسية الأسباب الفكرية والاجتماعية لانتشار الفكر المتشدد، أم تتعامل معها؟ وباي طريقة؟.