هل تشكل الوثيقةُ الكردية خطرا على جهود السلام في سوريا؟

مصدر الصورة AP
Image caption المقاتلون الأكراد السوريون يسيطرن على ثلاث مناطق في شمال البلاد

مع دخول الصراع في سوريا عامه السادس، أعلن أكراد سوريا، بقيادة الحزب الاتحاد الديمقراطي الحزب الكردي الأبرز، اعتزامهم إقامة نظام فيدرالي في المناطق الثلاث الخاضعة لسيطرتهم شمالي البلاد.

فقد أصدر مؤتمر عقد في رميلان بريف الحسكة وشارك فيه نحو 150 ممثلا عن المقاطعات الكردية الثلاث - عين العرب – كوباني (ريف حلب الشمالي) وعفرين (ريف حلب الغربي) والجزيرة (الحسكة) - وثيقة بعنوان "النظام الاتحادي الديمقراطي لروج آفا- شمال سوريا" تضمنت تصورا لإدارة ذاتية لتلك المناطق.

ونصت الوثيقة على نقاط عدة أهمها اعتراف النظام الاتحادي بحق التجمعات في الدفاع المشروع عن نفسها وحقها في تطوير علاقات سياسية واقتصادية مع من تراه مناسبا أو مع من يشترك معها في المعتقد.

ومباشرة بعد الإعلان عنها أثارت الوثيقةُ ردودَ فعل قوية من دمشق وأنقرة. فدمشق جددت رفضها لفكرة النموذج الاتحادي كحل للصراع على لسان بشار الجعفري رئيس الوفد السوري الحكومي الى محادثات جنيف.

وقال الجعفري في تصريحات صحفية "نحن نتحدث عن الحفاظ على استقلال سوريا ووحدتها أرضا وشعبا ولن أعلق على بيانات تصدر من جانب واحد." مكتبُ المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي ميستورا رفض هو الآخر التعليقَ على احتمال قيام نظام فدرالي لأكراد سورية. وأكد أن السوريين هم من يحدد نظام الحكم المستقبلي لبلادهم.

أما أنقرة فسارعت إلى اعتبار الوثيقة غير قانونية. وقال مسؤول في وزارة الخارجية التركية لوكالة رويترز إن بلاده تدعم وحدة سوريا، وكل خطوة من جانب واحد تعد باطلة. وأضاف أن شكل الحكم المقبل في سوريا ستقرره كل قطاعات الشعب السوري في دستور جديد.

وفي جنيف، قال عمر كوش مستشار وفد المعارضة السورية المنبثقة عن مؤتمر الرياض في تصريحات لبي بي سي "هذا إعلان من طرف حزب واحد لا يمتلك حق تمثيل كل الأكراد. هناك أحزاب كردية تشارك في مفاوضات جنيف ضمن المعارضة التي ترفض أي خطوة تمضي باتجاه تقسيم سوريا".

يذكر أن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الذي وقف وراء إصدار الوثيقة لم يدع للمشاركة في محادثات جنيف استجابة لرغبة تركيا التي تعتبره امتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يشن تمردا في جنوب شرق البلاد.

وتثير خطوة دمج ثلاث مناطق كردية متمتعة بالحكم الذاتي في شمال سوريا قلق تركيا التي تخشى أن يذكي نفوذ الأكراد في سوريا النزعة الانفصالية بين الأقلية الكردية التركية.

أطراف رئيسية معنية بالصراع السوري رفضت الفكرة. لكن طرح هذا الخيار من قبل الأكراد واحتمال إصرارهم عليه قد يؤجل الوصول إلى حل سياسي مرض للجميع، ويعقد الوضع أكثر فأكثر بل ويطيل أمد الحرب.

  • هل تشكل الوثيقةُ الكردية خطرا على جهود السلام في سوريا؟

  • لماذا اختار أكراد سوريا إعلان إقامة نظام فيدرالي في مناطقهم تزامنا مع انعقاد مفاوضات جنيف؟

  • لماذا تتخوف مختلف الأطراف غير الكردية من نظام فيدرالي في سوريا؟