هل تزداد معاناة اللاجئين السوريين مع تطبيق الاتفاق التركي – الأوروبي؟

اللاجئون السوريون مصدر الصورة EPA
Image caption وصول الدفعة الأولى من المهاجرين واللاجئين الذين تم إعادتم إلى تركيا

ثلاثة قوارب تحمل 202 شخص تبحر في الساعات الأولى من صباح الاثنين 4 أبريل/ نيسان من جزيرتي لسبوس وخيوس اليونانيتين باتجاه الشواطئ التركية.

يمثل هؤلاء الدفعة الأولى التي يتم إعادتها إلى تركيا بناء على اتفاق تم التوصل إليه بين أنقرة والاتحاد الأوروبي في 8 مارس/ آذار الماضي، ودخل حيز التنفيذ 20 مارس/ آذار من الشهر نفسه.

وينص الاتفاق على أن تستقبل تركيا كافة اللاجئين والمهاجرين – بما فيهم السوريون - الذين يدخلون اليونان بشكل غير شرعي أو ترفض طلبات لجوئهم.

في المقابل، يستقبل الاتحاد الأوروبي مقابل كل لاجئ أو مهاجر يتم إعادته إلى تركيا لاجئا سوريا من المخيمات التركية بحد أقصى 72 ألف لاجئ، إضافة إلى تقديم مساعدات مالية لأنقرة وتسهيلات خاصة بالتأشيرة، وكذلك استئناف مفاوضات انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.

ويهدف الاتفاق إلى محاولة ثني المهاجرين واللاجئين من سلوك طرق محفوفة بالمخاطر – عادة من خلال قوارب وزوارق متهالكة – فضلا عن إيقاف تجارة تهريب البشر التي تسببت في إغراق أوروبا بأعداد هائلة من اللاجئين والمهاجرين لم تشهد الأخيرة لها مثيلا منذ الحرب العالمية الثانية.

وذكرت مصادر يونانية رسمية أن اللاجئين والمهاجرين الذين تمت إعادتهم ينحدر غالبيتهم من دولة باكستان، وأنهم لم يقدموا طلبات لجوء. وأضافت المصادر نفسها أن تركيا وافقت على استقبال 500 مهاجر ولاجئ يوميا.

من جهته، قال وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي، فولكان بوزكير، إنه بالنسبة للسوريين فسيتم إرسالهم إلى مدينة "عثمانية" جنوبي تركيا على بعد حوالي 40 كيلومترا من الحدود السورية. أما غير السوريين فسيتم التواصل مع بلدانهم من أجل إعادة إرسالهم.

وتنتقد منظمات دولية وحقوقية اتفاق تركيا مع الاتحاد الأوروبي، إذ أعربت المفوضية السامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن قلقها من الاتفاق واصفة إياه بـأنه "يفتقر إلى الضمانات القانونية".

وكذلك اتهمت منظمة العفو الدولية - في تقرير لها نشر الجمعة 1 أبريل/ نيسان - تركيا "بإعادة أشخاص بالقوة إلى داخل سوريا"، وهو ما يمثل انتهاكا للقانون الدولي، حسب تعبير المنظمة. إلا أن تركيا تنفي تلك الاتهامات وتصفها بأنها "لا تعكس الحقيقة".

وفي حديث مع بي بي سي عربي، يقول نظمي الشامي، لاجئ سوري في اليونان، "ما نتابعه حتى الآن هو أن عمليات الترحيل لم تطل السوريين". ويرى الشامي أنه "إذا اقتصر الترحيل على رعايا الدول التي لا تعاني من حروب ونزاعات فهذا عادل".

ويضيف الشامي أنه كلاجئ سوري "لا يمانع في إعادة التوطين داخل تركيا شريطة توفير حياة كريمة وظروف مناسبة له ولأبنائه". ويستطرد الشامي "إذا وفرت تركيا للاجئ سكنا مناسبا وفرصة عمل ورعاية طبية وتعليمية، فبالتأكيد لن يمانع في الإقامة بها".

وفي سياق متصل، وصلت مدينة هانوفر الألمانية طائرة تركية تقل 16 سوريا تمثل الدفعة الأولى للاجئين السوريين الذين يعاد توطينهم طبقا للاتفاق التركي الأوروبي. وتولت المفوضية السامة للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اختيار اللاجئين، وتُمنح الأولوية في اختيار هؤلاء لمن لم يحاول التسلل إلى أوروبا عبر طرق غير شرعية.

وتمكن أكثر من مليون لاجئ ومهاجر من الولوج إلى أوروبا خلال عام 2015. كما تحتضن تركيا ما يقارب 2.7 مليون لاجئ سوري مسجل.

ويحذر مراقبون من أن الاتفاق الجديد لن يوقف الهجرة غير الشرعية، ولكنه ربما يغير من الطريق الذي يتبعه اللاجئون والمهاجرون من التوجه صوب اليونان إلى التوجه باتجاه دول أخرى مثل إيطاليا، مما قد يتسبب في زيادة مخاطر وكلفة الهجرة.

برأيكم،

  • هل تزداد معاناة السوريين مع بدء تنفيذ الاتفاق التركي – الأوروبي؟

  • هل يمثل الاتفاق انتهاكا للقانون الدولي وحقوق الإنسان؟

  • هل يقلل الاتفاق من مستويات الهجرة غير الشرعية تجاه أوروبا؟

  • كيف يمكن حل مشكلة اللاجئين السوريين؟