هل بإمكان التيار الاسلامي المعتدل أن يواجه المتشددين؟

التيارات الاسلامية المعتدلة مصدر الصورة AP
Image caption هل المطلوب تقوية التيار الاسلامي المعتدل لمواجهة المتشددين؟

أعلن الداعية الإسلامي، الدكتور طارق السويدان، إنه منع من زيارة ايطاليا وقبرص بسبب "أفكاره". جاء ذلك في تدوينه للسويدان على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، حيث قال: "أعتذر للجالية المسلمة في ‫‏ايطاليا وصقلية عن عدم تمكني من مشاركتهم الأنشطة المقررة الشهر القادم. ذلك أن وزير الداخلية الايطالي أصدر قراراً بمنعي من دخول ايطاليا إرضاءً لمتطرفين هناك بسبب مواقفي المعادية لصهاينة ‫‏اسرائيل".

وتابع الداعية: "أقول له ولأمثاله: إذا منعتم من يواجه ‫‏داعش فسيخلو لهم المجال لنشر أفكارهم الخطيرة بين الشباب.. وأقول له أيضاً: هل يمكنه منع أفكاري في عالم الانترنت؟".

وقد أثار رد السويدان على قرار منعه من دخول الأراضي الايطالية تساؤلات حول ما يعتبره البعض تضييقا على قادة الحركات والتيارات الاسلامية المعتدلة وهي تحاول دخول غمار مواجهة الأفكار المتطرفة للجماعات الجهادية والمسلحة والتي لم تتمكن القوة العسكرية من قهرها حتى اليوم.

وقد حذر خبراء وأكاديميون من خطورة التضييق على الدعاة الإسلاميين المعتدلين الذين يتبنون مبادئ العمل الديمقراطي. ووصفوا هذا التضييق بأنه خدمة مجانية للتنظيمات المتشددة والعنيفة.

محللون وخبراء عزوا تفجيرات باريس وبروكسل جزئيا للتضييق على المعتدلين من الإسلاميين. وقالت الناشطة السياسية اليمنية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن "ربيع داعش" جاء نتيجة لخذلان ربيع الشباب العربي والتآمر عليه والتضييق على المعتدلين.

وأضافت في خطابها أمام المجلس الأوروبي في المنتدي العالمي للديمقراطية بمدينة "ستراسبورغ" الفرنسية: "نقول للغرب جاءكم ربيع داعش بعد أن تآمرتم على الربيع العربي، مشيرة إلى أن ربيع "داعش" جاء نتيجة لخذلان ربيع الشباب العربي والتآمر عليه وأن الإرهاب والاستبداد وجهان لعملة واحدة".

وفي ذات السياق قال المفكر الإسلامي التونسي ورئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إن تنظيم "داعش" هو البديل الذي نتج عن إقصاء ما أسماه التيار الإسلامي المعتدل.

ولكن على النقيض من هذا الرأي قال الكاتب والباحث التونسي زياد كريشان في مقابلة مع بي بي سي إنه لا يعتقد أن "بإمكان التيارات الاسلامية المعتدلة مواجهة المتشددين". وأضاف أنه " لم تكن هذه التيارات منذ ظهورها معتدلة ولم يكن لها موقف واضح وحاسم من العنف والتطرف، ثم إن الحركات الجهادية والمتطرفة خرجت من رحمها".

واستطرد الباحث التونسي يقول "إن وجود حركة إسلامية معتدلة في قلب الحكم والمشهد السياسي في تونس لم يمنع النمو المتصاعد للحركات الجهادية في البلاد بل إن التضييق على الجماعات المتطرفة لم يؤد إلا إلى ظهور جماعات أكثر تطرفا. فدعاة التيارات السلفية ساهموا طيلة عشرين سنة في نشر أفكار متحجرة في كل المجتمعات العربية".

برأيك:

هل بإمكان هذا التيار أن يساهم في مقاومة الفكر المتطرف التي يتبناه تنظيم "داعش"؟ برأيك، هل ترى تضييقا على التيار الاسلامي المعتدل في بعض الدول العربية والغربية؟ هل الضغط المستمر على هذا التيار يصب في صالح الحركات المتشددة؟ هل الدول الغربية بحاجة إلى إعادة النظر في تعاملها مع الحركات الاسلامية المعتدلة؟