في ظل عالم متغير: ماهي الهوية الأهم بالنسبة لك؟

Image caption ضمن الأسبوع الذي تنظمه البي بي سي عن الهوية نسأل عن الهوية الأهم بالنسبة لكم

ربما لم تحظ قضية في العالم العربي بقدر من الكتابات والنقاشات، قدر ما حظيت قضية الهوية، والتي تبدو في عناوين متتالية عبر وسائل الإعلام "أزمة الهوية" "الهوية في زمن العولمة"، إلى غير ذلك من العناوين التي تبحث في القضية ، والتي تفجرت أكثر ما تفجرت في ظل ما تمر به المنطقة العربية من أحداث، وانكشاف النظام العربي القديم الذي حكم المنطقة العربية لفترة طويلة تحت برامج قومية أو برامج نهضوية تستمد أصولها من المدرسة الاشتراكية في غالبها.

ويرى كثير من المفكرين العرب أنه ورغم كثرة ما يكتب بهذا الصدد، فإن أحدا لم يتمكن من وضع تعريف للهوية العربية حتى الآن، ذلك لأن الكلمة وما تدل عليه يبدو متحركا وغير ثابت مع ما يشهده المجتمع من تغيرات ووفق العلاقات التي تحكم طوائف وجماعات هذا المجتمع، لكن هؤلاء المفكرين أيضا يعترفون بوجود أزمة واضحة خلال الفترة الأخيرة، نظرا للفشل الذي بدا واضحا للدولة القومية وما كانت ترفعه من شعارات حول العدالة والحرية والمساواة، وهو ما فجر ظاهرة واضحة تتمثل في ارتداد مكونات المجتمعات العربية إلى دوائرها الضيقة مثل القبيلة والديانة والمجموعة العرقية، بدلا من الانتماء للحاضنة الأكبر وهي الوطن، هذا إضافة إلى ما يصفه البعض باستعاضة أقطار عربية بكاملها بمظلة قوى إقليمية أخرى خارجة بذلك من فلكها العربي.

وتبدو أزمة الهوية واضحة في صور بسيطة عند تعريف المواطنين العرب عن أنفسهم، في العديد من المواقف خاصة في المرحلة الراهنة، إذ أن جانبا كبيرا منهم يعرف عن نفسه بأنه من القبيلة الفلانية أو أنه ينتمي لهذه الطائفة أو تلك أو أنه ينتمي لشمال هذا البلد أو ذلك أو جنوبه.

ورغم أن الظاهرة تبدو أكثر قوة اليوم إلا أنها شغلت العالم العربي على ما يبدو عبر تاريخه، ففي مصر على سبيل المثال أطلق عبد الناصر على البلاد اسم "الجمهورية العربية المتحدة"، إبان فترة الاتحاد مع سوريا لكنه وبعد وفاته فإن خلفه الرئيس المصري الراحل أنور السادات عاد ليغير الاسم إلى "جمهورية مصر العربية"، وفي تدليل على مدى ارتباط فكرة الهوية بالمحيط السياسي السائد فإنه، ونظرا للخلافات التي دبت بين مصر وعدة دول عربية، خاصة بعد توقيع السادات لاتفاقية كامب ديفيد للسلام مع إسرائيل، فإنه جرى الترويج عبر الإعلام الرسمي المصري كثيرا، إلى أن هوية مصر هي فرعونية وليست عربية وهي رؤية يتبناها العديد من المثقفين المصريين حتى الآن، كما يتبناها أيضا قطاع كبير من المواطنين المصريين.

وما حدث في مصر يمكن ملاحظته مع فوارق في العديد من الدول العربية خاصة تلك التي تضم العديد من الطوائف والمجموعات العرقية، فمن لبنان إلى العراق إلى الأردن تنتشر العديد من الطوائف من مسيحيين إلى أكراد إلى شيعة إلى سنة، وفي ظل الظروف التي يمر بها العالم العربي برمته في المرحلة الحالية، وما يبدو كانهيار لشعارات وخطاب الدولة القومية التي دغدغت مشاعر المواطنين لسنوات طويلة، بالحديث عن وطن واحد يتمتع فيه الجميع بالمساواة يبدو الناس وهم يرتدون يوما بعد يوم إلى دائرتهم الضيقة التي تتمثل في قبيلتهم أو طائفتهم أو مجموعتهم العرقية.

ورغم إنكار البعض على المجموعات العرقية في العالم العربي ارتدادها إلى دوائرها الضيقة، فإن كثيرين من هذه المجموعات يقدمون مبررات منطقية لذلك، ومعظمها يتركز حول السعي للأمان داخل الدائرة الضيقة، في وقت فشل فيه الإطار الأكبر ممثلا في الدولة في توفير الأمن لكل عناصر المجتمع.

برأيكم

أي الهويات هي الأهم بالنسبة لكم ؟

لماذا ارتد البعض في العالم العربي إلى دائرته الضيقة وغلب انتمائه العرقي على انتمائه للوطن؟

ماهي الدوافع التي تجعلكم أكثر انتماء للمحيط الأوسع وهو الوطن؟

كيف برأيكم أثرت الأحداث السياسية الأخيرة في المنطقة العربية على فكرة الهوية والانتماء؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الإثنين 18 نيسان/إبريل من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022. إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو عبر تويتر على الوسم @nuqtat_hewar