هل تخلق الاعتصامات واقعا سياسيا جديدا في العراق؟

مصدر الصورة Getty
Image caption لا تزال الإصلاحات محض سراب بالنسبة للمحتجين

أعلن مجلس النواب العراقي برئاسة عدنان الجنابي، الرئيس المؤقت للمجلس، انتهاء جلسته الاستثنائية التي عقدت الثلاثاء 19 ابريل/ نيسان بفتح باب الترشح للراغبين في شغل منصب رئيس المجلس ونائبيه على ان تستكمل الجلسة الاستثنائية يوم الخميس للتصويت على المرشحين وإعلان الفائزين بالمناصب الثلاثة.

كانت الجلسة عقدت بناء على اقتراح رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بهدف الخروج من الأزمة الطاحنة والانقسامات التي يشهدها البرلمان العراقي منذ قيام نواب معتصمين بإقالة رئيسه المنتخب سليم الجبوري الخميس الماضي. واقترح معصوم قيام نواب المجلس بالتصويت على استمرار رئيس البرلمان المقال في منصبه من عدمه.

وفي جلسة الثلاثاء، التي عقدت بحضور نحو 220 نائبا، صوتت اغلبية معظمها من النواب المعتصمين لصالح اختيار عدنان الجنابي لإدارة الجلسة الاستثنائية ما دفع نواب تحالف القوى الوطنية والتحالف الكردستاني وكتل سياسية اخرى الى الانسحاب من الجلسة اعتراضا على هذا الإجراء الذي اعتبروه متناقضاً مع مبادرة معصوم التي دعت إلى إسناد رئاسة الجلسة إلى طرف ثالث أو عضو آخر غير الجبوري والجنابي الذي عينه النواب المعتصمون رئيساً مؤقتاً للبرلمان.

ومع بزوغ الفجر في بلاد الرافدين، يجدد العراقيون أملهم بانفراج وشيك لأزمة بلادهم الخانقة، وانقشاع للسحب المنذرة بالشؤم التي ما برحت تظلل العراق منذ أكثر من عقد من الزمن.

لكن آمالاً معقودة على ضمائر الساسة وحنكة صناع القرار سرعان ما تتبدد، لتعود غمائم مفعمة بالوجوم من اليوم والتوجس من الغد هي الأبرز في أجواء البلاد.

فبين اعتصامات شعبية مطالبة بردم بؤر الفساد وتقويم اعوجاج الركب السياسي، ومشادات كلامية وسجالات برلمانية لا تنتهي، تزداد حلكة المشهد ويتضاءل بصيص النور المبشّر بالفرج.

وكان الحراك الشعبي المندد بالفساد الإداري والترهّل الحكومي وصل ذروته الصيف الماضي باحتجاجات أسبوعية حاشدة نظمها "التيار المدني" في العديد من المحافظات العراقية، وأفضت في الأسابيع الماضية لاعتصام خارج المنطقة الخضراء، تلبية لدعوة أطلقها مقتدى الصدر، رجل الدين الشيعي وزعيم "التيار الصدري"، ولاقت صدى لدى "التيار المدني"، انتهى بتقديم رئيس الوزراء، حيدر العبادي، تشكيلة وزارية جديدة ضمت أسماء تكنوقراط رُشّحوا للكفاءة لا الانتماء السياسي. بيد أن عجز البرلمان عن المصادقة عليها أدى لتجدد دعوات الاعتصام حتى يستجيب البرلمان لمطالب الشعب.

ويعبّر آلاف المعتصمين في ساحة التحرير بالعاصمة ومدن عراقية أخرى عن استياء شعبي واسع ومستديم من تلكؤ البرلمان بالاستجابة لمطالب الإصلاح الإداري الحقيقي والإنعاش السياسي المنشود.

هل تؤدي اعتصامات أنصار الصدر في بغداد الى تغيير طريقة حكم العراق؟

ما الذي سيحدث بعد انتهاء مهلة التيار الصدري لتشكيل حكومة تكنوقراط؟

رئيسان للبرلمان العراقي في الوقت الحالي، ما الذي يعنيه هذا الوضع؟ وإلى متى يستمر؟

لماذا تتكرر نكسات العراق السياسية؟

هل ينجح العبادي في تذليل العقبات التي تحول دون تحقيق الإصلاح؟