هل استفادت المجتمعات العربية من تنوعها العرقي والديني؟

مصدر الصورة notknown
Image caption توتر عرقي وديني يسود معظم الدول العربية منذ ثورات 2011

إذا كان التنوع القومي والعرقي والديني يعتبر ثروة بشرية وثقافية في العديد من دول العالم فإنه، في غالب الأحيان، يمثل مصدر قلق وتوتر في معظم دول الوطن العربي على امتداده من المحيط إلى الخليج.

فعلى مدى هذه المساحة الشاسعة عاشت مجتمعات، منذ مئات السنين، مكونة من أقليات عرقية، من أمازيغ وأكراد وعرب، ودينية، من مسلمين ومسيحيين، في وئام وشكلت مكونات رئيسية لنسيج اجتماعي بدا منسجما.

غير أن العلاقات بين هذه المكونات ساءت في العديد من الأحيان في السنوات القليلة الماضية وأضحت مصدر صراعات من أجل حماية الهوية. صراعات سياسية وعسكرية هددت وتهدد سلامة ووحدة أراضي عدد من الدول العربية، تحولت بعضها إلى قوة مدمرة مثلما هو الحال اليوم في العراق وسوريا واليمن وليبيا.

ففي المغرب العربي- خصوصا في المغرب والجزائر- يشوب التوتر العلاقات بين السلطات الحاكمة العربية والأمازيغ منذ سنوات. وقد طالب هؤلاء الدولتين بالاعتراف بحقوقهم في تدريس لغتهم ضمن المناهج التعليمية الرسمية. وهو ما تجاوبت معه السلطات في البلدين خلال السنوات القليلة الماضية وتم تعديل دستوريهما لينصا اليوم على اعتبار اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.

وإذا كانت مطالب الأمازيغ في المغرب قد اقتصرت حتى اليوم على تعزيز هويتهم وإقرار حقهم في نشر ثقافتهم وإدراجها في المدارس ووسائل الإعلام المختلفة، فإن نظيرتها في الجزائر تعدتها للمطالبة بالحكم الذاتي لمنطقة القبائل. غير أن تلك المطالب في البلدين لم ترق لدرجة الانفصال أو الاستقلال عن الدولة، باستثناء بعض الأصوات الأمازيغية المتشددة هنا وهناك.

لكن وضع هذه العلاقة بين الأعراق وأتباع مختلف الديانات في المشرق العربي أسوأ حتى بلغ حد الاحتراب والاقتتال داخل البلد الواحد. ففي العراق يتمتع الأكراد، الذين يشكلون نسبة 20% من سكان البلاد، بحكم ذاتي موسع. لكنهم يسعون على نحو حثيث – خصوصا منذ الإطاحة بحكم صدام حسين عام 2003 - إلى تقرير مصيرهم بعيدا عن سلطات الحكومة المركزية في بغداد وإقامة دولة كردية مستقلة.

ويقابل مسعى استقلال أراضي كردستان - التي تجمع بين مناطق من تركيا وإيران والعراق وسوريا بالرفض القاطع - من عواصم هذه الدول الأربع وبالقوة العسكرية، خصوصا أنقرة التي تخوض مواجهات عسكرية متقطعة مع مسلحي حزب العمال الكردستاني منذ سنوات طويلة.

وانضاف الى هذا التوتر العرقي القديم تطاحن طائفي وديني وقبلي جديد نسبيا استعر في العراق وسوريا واليمن وأضحى أبطاله الرئيسيون متشددون من السنة والشيعة وجدوا المال والإعلام لتكفير بعضهم البعض، والسلاح لتفجير مساجد بعضهم، وتنصيب أنفسهم حماة لنسخة من الدين الاسلامي يعتبرونها أصلية دون غيرها.

وألقت الحرب الطائفية في العراق وسوريا واليمن بظلالها على العلاقات بين الأعراق وأبناء الديانات المختلفة عبر الوطن الوطني، اهتز معها استقرار دولة البحرين حيث خرج المواطنون الشيعة إلى الشوارع للمطالبة بحقهم في المشاركة السياسية.

ويعزو بعض المراقبين هذا التوتر العرقي والديني الذي يسود العالم العربي من مغربه إلى مشرقه لانعدام الحكم الديمقراطي الرشيد والعدالة الاجتماعية وانتشار الديكتاتورية والفساد السياسي. غير أن آخرين يرونه نتيجة مقصودة للغزو الأمريكي للعراق والإطاحة بالنظام القائم فيه عام 2003، ولرغبة ايران في نشر نفوذها بين المواطنين الشيعة في دول الخليج العربية بهدف زعزعة استقرارها السياسي.

  • هل فشلت المجتمعات العربية في الاستفادة من تنوعها العرقي والديني؟

  • ما السبيل الى الحفاظ على هذا التنوع؟

  • ما رأيك في طريقة معالجة الدول العربية مظالم الأقليات العرقية والدينية؟

  • ما هي برأيك أسباب التطاحن العرقي والديني في مجتمعات الشرق الأوسط؟

  • هل التنوع العرقي والديني داخل البلد الواحد نعمة أم نقمة؟