هل كشفت محاكمة جندي اسرائيلي عن الوجه الجديد لإسرائيل؟

مصدر الصورة AP
Image caption أحيل الجندي على المحاكمة لكن الرأي العام لم ير أنه ارتكب خطأ

وجهت محكمة عسكرية إسرائيلية الاثنين 18 أبريل/ نيسان 2016 تهمة القتل غير العمد إلى الجندي الإسرائيلي إلور آزاريا الذي قتل مصابا فلسطينيا في شهر مارس/اذار الماضي، وهو ملقى على الأرض بعد إصابته في إطلاق نار عليه إثر تنفيذه عملية طعن في مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

واتهم الجندي الفرنسي-الإسرائيلي (19 عاما) بالقتل غير العمد للجريح الفلسطيني في 24 من آذار/مارس لأنه أطلق النار "دون مبرر بينما كان الإرهابي مصابا على الأرض ولا يمثل أي خطر"، بحسب وثيقة الاتهام.

وأضافت وثيقة الاتهام أن "تصرفاته أدت بصورة غير قانونية إلى مقتل الإرهابي عبد الفتاح الشريف".

ويظهر شريط الفيديو الذي تم تبادله بشكل واسع على الانترنت وعرضته قنوات التلفزيون الإسرائيلية الخاصة والحكومية، واحدة من أوضح الحالات عن عملية قتل لفلسطيني من دون آن يكون هناك أي خطر يهدد الجنود الإسرائيليين.

أثارات محاكمة الجندي الشاب ضجة في الشارع الإسرائيلي حيث يتمتع الجيش بمكانة خاصة في المجتمع، والخدمة فيه إلزامية على كل الاسرائيليين من الجنسين، وهناك إيمان راسخ لدى غالبية الإسرائيليين بأن جيشهم هو من اكثر الجيوش التزاما من الناحية الأخلاقية.

فقد اظهر استطلاع للرأي قامت به القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي في السابع والعشرين من شهر آذار/مارس أن 57% من الاسرائيليين يرون أن الجندي كان بموقف الدفاع عن النفس ولا يجب أن يحاكم على فعلته.

هذا الانقسام والجدل امتد إلى الطبقة السياسية في إسرائيل، إذ أدانت الأوساط اليمينية والمتطرفة اعتقال الجندي ومحاكمته ورأت انه لم يخالف القانون لأنه كان بموقف الدفاع عن النفس.

كما انطلقت مظاهرات شارك فيها الآلاف في عدد من المدن الاسرائيلية وشارك فيها اللاف دعماً للجندي ومطالبة بإطلاق سراحه.

لكن المؤسسة العسكرية الاسرائيلية كان لها موقف آخر، فقد وجه رئيس أركان الجيش غادي ايزنكوت خطابا إلى الجنود طالبهم بالالتزام بــ"مبادىء الجيش الأخلاقية والمهنية" مذكرا إياهم بما قاله أول رئيس وزراء لإسرائيل، ديفيد بن غوريون، بأن أمن إسرائيل يعتمد على دعامتين هما: القوة والاخلاق.

وأكد ايزنكوت أن الجيش الإسرائيلي سيبقى "جيش الشعب لدولة يهودية ديمقراطية"، واتخذ وزير الدفاع الاسرائيلي اليميني موشيه يعالون نفس الموقف.

لكن ما يلفت النظر أن الرأي العام الإسرائيلي ينظر إلى الجندي باعتباره بطلا وليس قاتلا، لا لسبب سوى أن القتيل فلسطيني وهو مؤشر على صعود النزعات العنصرية والتطرف في أوساط الرأي العام الاسرائيلي الذي ما فتأ يصف إسرائيل بانها واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط.

وفي هذا الصدد يقول الصحفي الاسرائيلي اليساري جدعون ليفي "إن حادثة القتل بدم بارد، ودفاع الجمهور عن "بطولة" القاتل، مناسبة للتذكير بحقيقة أن موجة الفاشية الصاعدة لن تتوقف عند الفلسطينيين، بل ستهدد حياة اليهود الإسرائيليين أنفسهم، فبعد العرب سيأتي دور اليساريين، والصحافيين، والقضاة، وما لا نعرف، استعدوا للبطل الإسرائيلي التالي، فهو يلمّع الآن بندقيته".

الحادث وتعامل المجتمع الاسرائيلي والطبقة السياسية معه أبرز التحولات التي شهدها المجتمع الإسرائيلي خلال السنوات الاخيرة، وجنوحه نحو التطرف والانغلاق والابتعاد عن قيم المجتمعات الديمقراطية الغربية، وسط تراجع واضح للقيم الليبرالية والعلمانية حيث باتت التيارات الدينية المتطرفة اكثر سطوة ونفوذا في المجتمع والطبقة السياسية.

  • ما هي الفروق بين المجتمع الاسرائيلي وغيره من مجتمعات الشرق الاوسط؟

  • هل تشبه اسرئيل الدول الغربية ام دول دول الشرق الاوسط؟

  • هل لصعود التيارات الدينية المتطرفة في إسرائيل علاقة بما يجري في المنطقة؟