هل لا يزال الرئيس الجزائري قادرا على إدارة دفة الحكم في بلاده؟

مصدر الصورة AFP
Image caption الصورة التي أثارت ردود فعل قوية من مجلس الشورى الجزائري

لا يزال الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة خارج البلاد في "زيارة خاصة قصيرة" لسويسرا يُجري خلالها "فحوصات طبية" ويخضع فيها "لمراقبة دورية" حسب تعبير بيان صدر عن الرئاسة الجزائرية يوم 23 أبريل/نيسان. الرئيس غادر البلاد إلى جنيف بعد أيام من ظهوره في وضع صحي أجمع المتابعون للشؤون الجزائرية على أنه سيء.

ولم يصدر منذ مغادرته البلاد أي بيان توضيحي حول حالته الصحية أو الفترة الزمنية التي سيغيب فيها عن البلاد. هذا الصمت أثار إشاعات وشكوكا ولغطا خصوصاً في صفوف المعارضة التي تشير باستمرار إلى ضرورة ملء فراغ دستوري في رأس هرم السلطة بسبب المرض العضال الذي يعاني منه الرئيس بوتفليقة.

غير أن مصدرا حكوميا رفيعا صرح لوسائل إعلام محلية ودولية بداية الاسبوع أن "الوضع الصحي للرئيس عادي وأن الإعلان عن سفره تم لتفادي إثارة جدل سياسي يستغل الملف الصحي لبوتفليقة من أجل تغذية شكوك من يحكم البلاد".

ويدور جدل حول أهلية الرئيس بوتفليقة في إدارة سدة الحكم منذ تعرضه لأول وعكة صحية نهاية 2005 خضع على إثرها للعلاج في فرنسا حيث أجريت له عملية جراحية. وفي أبريل/ نيسان 2013 تعرض ثانية لجلطة دماغية استدعت نقله مجددا إلى مستشفى فرنسي استدعت غيابه عن البلاد فترة 88 يوما.

وبعد عودته لم يعد الرئيس يقوى على المشي فلزم كرسيا متحركا مثلما تظهره صور التلفزيون الرسمي في كل استقبالاته الرسمية منذ عامين.

وغذى الوضع الصحي للرئيس خلافا بين أحزاب المعارضة والموالاة حول ما أصبح يعرف "بالملف الصحي للرئيس". ازدادت حدة في انتخابات ابريل 2014 التي ترشح فيها الرئيس وفاز بولاية رابعة. ورغم ضغوط بعض أحزاب المعارضة ظلت الرئاسة مصرة على أن الرئيس بوتفليقة قادر على إدارة شؤون البلاد رغم مرضه العضال.

وتجدد الحديث حول الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة في الآونة الأخيرة بعد الجدل الذي أثارته صوره خلال استقباله لرئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، حيث بدا الرئيس الجزائري متعبا جدا. وهي الصور التي نشرها المسؤول الفرنسي على حسابه على تويتر وتناقلتها وسائل الإعلام الفرنسية.

غير أن نشرها قوبل ببيان غاضب من مجلس الشورى الجزائري انتقد فيه فالس واعتبر ما قام به "زلة خطيرة، تتجاوز ضوابط الأخلاق والأعراف الدبلوماسية والسياسية" وأسلوب ابتزاز ومساومات “من شأنه أن يفضي إلى تعطيل مسار العلاقات بين البلدين ويؤدي إلى تأزمها".

وسارعت أحزاب الموالاة بدورها إلى إدانة وسائل الإعلام الفرنسية. وقال حسين خلدون الناطق باسم جبهة التحرير إن الصور التي بثها الاعلام الفرنسي خضعت لعمليات تلاعب وتحريف مقصودة حتى يظهر الرئيس الجزائري متعباً. وذهب المسؤول الحزبي الى القول ان وسائل إعلام فرنسية تشن حرباً على الجزائر، مضيفا أن الرئيس بصحة جيدة، بدليل أنه يستقبل الضيوف الأجانب.

وعلى خلفية هذه الضجة اعتبر علي بن فليس، الأمين العام لطلائع الحريات والمعارض للرئيس بوتفليقة، أن دور الرئيس غائب في السلطة، وحالته المرضية تجعله غير قادر على مواصلة عمله. ودعا بن فليس إلى فترة انتقالية للسلطة. كما تزامن هذا اللغط مع عودة شكيب خليل وزير الطاقة والمناجم الجزائري السابق بعد ثلاث سنوات قضاها خارج البلاد هربا من القضاء بسبب اتهامه بالتورط في قضايا فساد متعلقة بـ"صفقات مشبوهة" في الشركة الجزائرية للمحروقات "سوناطراك".

الوزير السابق لم يعد متابعا قضائيا. ومما يزيد الوضع السياسي غموضا في البلاد شائعات تروج منذ عودة شكيب خليل ومفادها أن الرجل عاد ليقود البلاد يوم تنتهي ولاية الرئيس بوتفليقة.

  • هل لا يزال الرئيس الجزائري قادرا على إدارة دفة الحكم في بلاده؟

  • ماذا يجري في كواليس قمة هرم السلطة في الجزائر؟

  • هل ترى في عودة الوزير السابق شكيب خليل استعدادا لفترة ما بعد بوتفليقة؟

  • هل المعارضة على حق في المطالبة بإجراء انتخابات مبكرة؟