هل تقاعس المجتمع الدولي تجاه ما يحدث في حلب؟

Image caption دمار هائل حل بمدينة حلب

بينما كانت مدينة حلب السورية تتعرض للقصف العنيف المتواصل ، كانت الدعوات تتوالى من أرجاء العالم العربي على لسان نشطاء ومسؤولين حاليين وسابقين، ومؤسسات دينية وغيرها للمجتمع الدولي بالمسارعة لإنقاذ أهل المدينة من نيران القصف المروع .

وفي كل مرة تقع فيها أحداث من هذا القبيل في العالم العربي، يتردد كثيرا تعبير "المجتمع الدولي" في مجال مطالبته بالمسارعة لوقف المآسي، وحتى الوصول إلى إدانته من قبل عدة أطراف بالضلوع والتواطؤ، في ظل ما يبدو أنه اعتراف بعدم جدوى التعويل على أي مؤسسة عربية في مجال التدخل لوقف الكوارث .

وفي حالة الهجوم الأخير الذي تتعرض له مدينة حلب السورية، فإن الانتقادات للمجتمع الدولي لم تصدر عن أطراف عربية فقط، لكنها صدرت عن الرأي العام ووسائل الإعلام الغربية أيضا ، وكان الانتقاد في تلك الحالة منصبا على الاتفاق الذي تم التوصل إليه أخيرا بين واشنطن وموسكو لإرساء وقف إطلاق النار في سوريا وقيل إن مدينة حلب أبقيت خارجه.

وانتقدت ال"واشنطن بوست" في افتتاحية لها تخاذل الغرب والمجتمع الدولي تجاه ما يحدث في حلب، وقالت الصحيفة إن القصف الذي تعرض له مستشفى القدس في حلب، الذي تموله منظمة "أطباء بلا حدود" و"الصليب الأحمر الدولي"، وأوقع العديد من الضحايا من المدنيين بينهم أطباء وممرضين لم يكن مجرد حادث عرضي، ولا يجب كذلك أن يكون مفاجئا لمن روجوا لاتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع النظام السوري لأن النظام يتحدث منذ وقت عن نيته لاسترداد الجانب الشرقي للمدينة الذي تسيطر عليه المعارضة السورية.

وفي ما بدا أنه سخرية من موقف واشنطن والأمم المتحدة مما يجري تقول الصحيفة، إنه حتى وبعد كل ما حدث من قصف للمدنيين، فإن المسؤولين الأمريكيين ومسؤولي الأمم المتحدة مازال يتمسكون بخيالات، مفادها أن الاتفاق الأخير الذي توصلوا إليه لوقف إطلاق النار على الجبهات السورية والذي قالوا إنه بدأ منذ السابع والعشرين من فبراير ما يزال قائما، وتورد الصحيفة ما قاله المتحدث باسم الخارجية الأمريكية "جون كيربي" يوم الخميس الماضي، من أن الاتفاق ما يزال صامدا على نحو كبير، في وقت كانت فيه جثث الأطفال السوريين تنتشل من تحت ركام قسم الأطفال بمستشفى القدس الذي جرى تدميره.

من جانبها قالت صحيفة الجارديان البريطانية، إن الغارة الأخيرة على مستشفى القدس في حلب يجب أن تدفع الأمم المتحدة لاتخاذ قرار بمنع أي هجمات أخرى في هذه المدينة كما تنقل الصحيفة عن منظمات دولية لحقوق الإنسان تنديدها بتقاعس المجتمع الدولي والأمم المتحدة أمام ما يجري في حلب.

ويبدو من مجمل ردود الفعل العربية والغربية تجاه ما يجري في حلب حتى الآن أن المجتمع الدولي لم يتحرك بما فيه الكفاية من أجل إيقاف الكارثة في حين يجادل البعض بأن العالم العربي بحاجة إلى آلية داخلية يمكنها أن تتدخل في كوارث من هذا القبيل دون إلقاء كل اللوم على المجتمع الدولي.

برأيكم

  • كيف ترون طريقة تعامل المجتمع الدولي مع ما تشهده حلب؟
  • وكيف تقيمون الموقف الأمريكي تجاه ما يحدث؟
  • لماذا تبدو واشنطن صامتة تجاه الانفراد الروسي بالتعامل مع الموقف في سوريا؟
  • هل تتفقون مع الرأي القائل بأن النظام السوري يصعد تجاه المعارضة لاجبارها على القبول بشروطه لحل الأزمة؟
  • وهل يمكن أن تجبر هذه الاستراتيجية المعارضة على القبول بشروط النظام؟