كيف قلب نادي ليستر كل التوقعات وفاز بالدوري الانجليزي؟

مصدر الصورة bbc
Image caption احرز هداف النادي رياض محرز لقب افضل لاعب في الدوري

بالكاد بدأ أنصار نادي ليستر سيتي الانجليزي لكرة القدم، داخل وخارج بريطانيا، يستوعبون حقيقة فوز فريقهم ببطولة القسم الممتاز "البريميير ليغ" لهذا الموسم. فللوهلة الأولى بعد الإعلان عن تعادل فرقي شيلسي وتوتنهام هوتسبير، وهي النتيجة التي منحت البطولة لنادي ليستر على طبق من ذهب، أصيب ملايين من عشاق كرة القدم ومتتبعي أطوار بطولة القسم الممتاز الانجليزي، بما يشبه الذهول.

واحتار المحللون الرياضيون في وصف هذا الإنجاز الكبير لفريق، مكون من أبناء مدينة إنجليزية مغمورة متوسطة الحجم، لم يسبق أن سطع نجمه في عالم كرة القدم الانجليزية، على غرار فريقي مانشستر يونايتد أو مانشستر سيتي أو ليفربول أو تشيلسي. فهل هي ضربة حظ؟ أم معجزة؟ أم استجابة لأدعية أتباع النادي من مسلمين ومسيحيين ويهود وبوذيين وغيرهم؟ أم هي ببساطة نتيجة عمل جاد من لاعبي ومسيري للنادي؟

في عالم كرة القدم المعاصر الذي يعتمد الطبقية الصارمة بين الفرق والأندية الثرية والمتوسطة الموارد يبدو هذا النصر بعيد المنال بل وشبه مستحيل على ناد من مستوى ليستر سيتي. فقد ظل الفريق، منذ تأسيسه عام 1884، يتأرجح صعودا وهبوطا، كل سنتين، بين "البرميير ليغ" والقسم الأول الانجليزي على غرار عدد من الفرق الأخرى، بل شارف على الإفلاس عام 2002.

وكانت إمكانات النادي المادية المتواضعة تحد من قدرته على تعزيز صفوفه بكبرى الأسماء والمهارات اللامعة في عالم الكرة المستديرة. وللمقارنة أورد أحد المواقع الرياضية البريطانية المتخصصة في الشأن الرياضي أن نادي مانشستر يونايتد العتيد أنفق على شراء المهارات الكبرى والجديدة خلال السنتين الماضيتين فقط مبالغ أكبر بكثير ما أنفقه نادي ليستر سيتي على مدى تاريخه الطويل منذ 132 عاما.

ففي بطولة تعتمد المال عاملا رئيسيا من عوامل النجاح والصدارة حطم فريق ليستر سيتي كل القواعد المتعارف عليها. وكتب لاعبوه تاريخا مشرقا بإنجازات على مدى تسعة أشهر تخللتها 38 مباراة قهروا خلالها أعتى الفرق وأكثرها ثراءً. فتجاوزوا قوة نادي مانشستر يونايتد، وصلابة فريق توتنهام، وسحبوا البساط من تحت أقدام نظرائهم في نادي تشيلسي اللندني.

ومما يزيد من ذهول المتتبعين بفوز نادي ليستر سيتي بالبطولة لهذا الموسم هو أنه يضم لاعبين يصنفون من الدرجة الثانية في سوق تخضع لمتابعة دقيقة من قبل الأندية الكبرى وهي ترصد المهارات الناشئة والجديدة لاقتناصها في الوقت المناسب. فقبل سنتين ضم النادي الى صفوفه رياض محرز اللاعب الجزائري الذي كان يلعب ضمن القسم الثاني الفرنسي واعتبرت مهاراته غير ذي مستوى حتى تسترعي انتباه فرق "البرميير ليغ" الانجليزية. اللاعب نفسه اختير قبل أسبوع ليفوز بلقب "لاعب السنة" لهذا الموسم في البطولة الانجليزية.

أما المدرب الايطالي كلاوديو رانييري الذي قاد الفريق إلى هذا الفوز فقد طرد شر طردة من منصبه السابق كمدرب للمنتخب الوطني اليوناني عام 2014 عندما تلقى رسالة إقالة تصفه بأنه " يشكل أسوأ اختيار في منصب مدرب لفريق كرة القدم".

ولم يقنع المشوار الكروي المتميز لنادي ليستر سيتي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الموسم كبار المتابعين بل أن العديد منهم قلل من أهمية إنجازاته. ولم يكن يدور بخلد أي منهم أنه سيتمكن من مضاهاة كبرى الفرق الانجليزية. وقبل شهور علق غاري لينكر – ابن مدينة ليستر ولاعب ناديها السابق ونجم المنتخب الانجليزي في تسعينيات القرن الماضي ساخرا وهو يقدم إحدى حلقات البرنامج الرياضي "مباراة اليوم" الذي تبثه القنات بي بي سي 1 كل يوم سبت وقال: "أتعهد بتقديم هذه الحلقة بملابسي الداخلية على الهواء إذا انتزع نادي ليستر سيتي بطولة هذا الموسم.

ويجمع معظم المعلقين منذ مساء الاثنين على أن السر في فوز هذا النادي ببطولة "البرميير ليغ"، إحدى أقوى البطولات الاوروبية والعالمية، لا يكمن في إنفاق مليارات الدولارات على اقتناء مهارات عالمية أو على أساليب خارقة في اللعب، بل في أقدام 11 لاعبا جدوا واجتهدوا ولعبوا بروح جماعية وأثبتوا أن الثقة بالنفس والايمان بقدراتهم من شأنها أن تقلب الطاولة على كل من كان يعتقد أن حق الحلم بالفوز بالبطولة يقتصر على القوي والثري من الفرق دون غيرها. هذا واقع ستحفظه ذاكرة الأجيال المقبلة من أنصار النادي عبر العالم بفخر واعتزاز.

  • ما السر في فوز نادي ليستر ستي ببطولة "البريميير ليغ لموسم 2016

  • لماذا ذهب كبار المعلقين الى التقليل من قدرات لاعبي فريق ليستر سيتي؟

  • هل سيغير هذا الفوز من القواعد والمعايير المعتمدة في تقييم الفرق الرياضية؟