هل تزداد النهضة قبولا أم تقل نفوذا بفصلها العمل السياسي عن الدعوي؟

حركة النهضة تونس راشد الغنوشي مصدر الصورة Getty
Image caption تتمتع حركة النهضة بشعبية كبيرة خاصة بين أفراد الطبقة الوسطى من المجتمع التونسي

أعرب رئيس حركة النهضة التونسية، راشد الغنوشي، السبت 7 مايو/ آيار، عن نية حركته التوجه الخالص إلى العمل السياسي وترك العمل الدعوي لمنظمات المجتمع المدني.

وأضاف الغنوشي، على هامش انطلاق فعاليات الدورة الـ "46" لمجلس شورى الحركة والمنعقد بمدينة الحمامات، شمال شرقي تونس، "نحن بصدد التحول إلى حزب سياسي يتفرغ للعمل السياسي، ويتخصص في الإصلاح انطلاقا من الدولة ويترك بقية المجالات للمجتمع المدني، ليعالجها ويتعامل معها من خلال جمعياته ومنظومة الجماعات المستقلة عن الأحزاب بما في ذلك النهضة".

وبالتزامن، قال عضو شورى الحركة، زبير الشهودي، في تصريحات صحفية لـ "هافينغتون بوست عربي"، إن قرار تحول الحركة إلى حزب سياسي وفق المعايير التي يحددها دستور تونس والقوانين المختصة "أمر تم حسمه وحظي بموافقة غالبية قيادات شورى الحركة خلال المؤتمرات المحلية والجهوية بانتظار المصادقة عليه بشكل قانوني خلال انعقاد المؤتمر العام للحركة".

وتهدف فعاليات الدورة "46" لمجلس شورى النهضة الإعداد للمؤتمر العام للحركة، والمزمع انعقاده بالعاصمة تونس خلال الفترة من 20 إلى 22 مايو/ آيار الجاري. ويعتقد مراقبون أن المؤتمر المرتقب سيكون بمثابة الفاصل في قرار الحركة الانحياز إلى الممارسة السياسة ووضع النشاط الدعوي جانبا.

وفي حديث مع بي بي سي عربي، يقول جمال الطاهر، نائب مجلس شورى حركة النهضة، "نحن منذ عام 1981، نطالب بالحصول على ترخيص لحزب سياسي ولكننا منعنا من ذلك، إلى أن جاءت الثورة وفتحت الأبواب أمام الجميع للممارسة السياسية، ومنذ ذلك الحين ونحن نسعى إلى تطوير حركة النهضة بما يتلاءم مع الوضع الجيوسياسي في البلاد".

ويضيف الطاهر أن "حركة النهضة شريكة في الحكم، وبالتالي لابد أن يكون هناك مرونة في التعامل مع الوضع السياسي التونسي بما ينسجم مع اللحظة الراهنة والتطورات التي تشهدها المنطقة برمتها، مما يستلزم ترك الأمور الدعوية والثقافية لمنظمات المجتمع المدني والجمعيات وغيرها من المؤسسات المحلية داخل البلاد".

ويردف الطاهر "لدينا في الحركة مشروع تطويري، يتضمن التخصص السياسي، وقد بات الوقت مناسبا له الآن، وهذا خيار ينسجم مع الدستور الجديد".

في المقابل، وفي حديث مع بي بي سي عربي، يرى الدكتور علية العلاني، باحث استراتيجي في شؤون الجماعات والحركات الإسلامية بجامعة منوبة، أن "جميع حركات الإسلام السياسي لم تتخل عن فكرة خلط الدين بالسياسة، فجميع هذه الحركات فعلت كما تفعل النهضة وهو فصل الدعوي عن السياسي وليس هذا المطلوب، ولكن المطلوب هو الفصل بين الديني والسياسي".

ويستكمل العلاني شارحا أن "الفصل بين الديني والسياسي لا يعني معاداة الدين، وإنما تحديد الأدوار والوظائف".

ويضيف العلاني أن "هذه مناورة من النهضة ومحاولة لإبراز الوجه المدني الديمقراطي للحركة، وهذا لا يستقيم فلسفيا لأن الحركة تؤمن بالشيء ونقيضه في نفس الوقت، فعلى سبيل المثال تؤمن بالديمقراطية ولا تؤمن بفصل الدين عن السياسية".

وليست تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها الغنوشي عن نية حركته الانحياز لخيار الفصل بين العمل السياسي والدعوي. ودأبت أحزاب وحركات تونسية على انتقاد النهضة ومطالبتها بفصل الشق السياسي عن الدعوي في ممارستها.

وحركة النهضة حركة إسلامية أعلنت رسميا عن نفسها عام 1981. تعرضت قياداتها للقمع والاضطهاد خاصة في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي. لكن الحركة عادت وتصدرت المشهد السياسي التونسي بعد الثورة وحصلت على الأغلبية البرلمانية، خلال انتخابات 2011، مما مكنها من تشكيل أول حكومة أعقبت الثورة التونسية.

إلا أن وضع الحركة تراجع مع انتخابات 2014، حيث حلت في المرتبة الثانية بعدد 69 مقعدا بعد حركة نداء تونس. وتشارك النهضة حاليا في ائتلاف حكومي بجانب نداء تونس، الذي تشهد كتلته البرلمانية انقسامات وانشقاقات.

برأيكم،

  • ما دلالات توجه حركة النهضة نحو فصل العمل السياسي عن الدعوي؟

  • هل تزداد النهضة قبولا أم تقل نفوذا بفصلها العمل السياسي عن الدعوي؟

  • هل تمثل النهضة نموذجا لتطور الحركات الإسلامية وانسجامها مع متطلبات المرحلة؟

  • هل الفصل بين السياسي والدعوي يعد كافيا أم يتعين الفصل بين السياسي والديني أيضا؟