هل من الملائم استخدام معاناة السوريين كمادة للضحك والسخرية؟

أزمة سوريا، حلب مصدر الصورة Getty
Image caption تسبب الصراع السوري في تشريد آلاف العائلات داخل وخارج سوريا

ربما لم يتوقع الفنان المصري الساخر، أحمد آدم، حجم ردود الفعل الغاضبة على أدائه الهزلي وسخريته مما يتعرض له أهل حلب السورية من معاناة.

ففي حلقة للفنان المصري بثت يوم الأربعاء 4 مايو/ أيار، على شاشة قناة الحياة، شكك آدم في مصداقية ما تتعرض له مدينة حلب وأهلها من دمار وقتل جراء الصراع الدامي بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة.

وارتاب آدم في مصداقية مداخلة هاتفية "لفتاة من حلب مع أحد القنوات الفضائية"، كما سخر من حجم الدمار ومن مظهر الناجين من القذف والخارجين من تحت الأنقاض وما يبدو عليهم من آثار دمار.

كما أبدى آدم شكوكا حول المعارضة، وقال إن "إسرائيل ستحتل دمشق خلال ثلاث دقائق"، إذا سقط بشار الأسد.

ولم تسلم بي بي سي من هجوم الفنان المصري، الذي امتدد تشكيكه إلى مصداقية ما تبثه من معلومات عن حجم الدمار والمعاناة التي تلحق بسوريا وبأهل حلب.

ودشن مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ بعنوان "#أوقفوا_أحمد_آدم" للمطالبة بوقف البرنامج الساخر للفنان المصري ومقاطعة القناة التي تبثه.

وشهد الهاشتاغ تفاعلا ملحوظا وعلق فنانون وسياسيون سوريون وعرب، عبرت آراؤهم عن استياء من كيفية تناول آدم لمعاناة السوريين.

من جانبها، اعتذرت قناة "الحياة" المصرية عما جاء في برنامج آدم مؤكدة احترامها وتقديرها للشعب السوري. كما نأت الفضائية المصرية بنفسها، في بيان، عن محتوى الحلقة قائلة إنه يعبر فقط عن وجهة نظر آدم، مضيفة أنه لا دخل لها فيه، مؤكدة أن تنفيذ البرنامج والإشراف عليه يجرى من خلال إحدى الشركات الخاصة.

وانتظر البعض أن يقدم آدم اعتذارا في الحلقة التالية من برنامجه، إلا أنه أطل في حلقة الأربعاء 11 مايو/ أيار صائغا تبريرات لطريقة تناوله مؤكدا أن سخريته ليست من معاناة السوريين ولكن من القنوات التي تتناول تلك المعاناة والمعلومات غير الصحيحة.

كما عبر آدم على احترامه للشهداء قائلا بالعامية المصرية: "أنا من إمتى بتريق على الشهداء" وأضاف أن "جزمة أي شهيد في الوطن العربي على دماغي من فوق".

ونقلت وسائل إعلامية محلية أخبارا عن تقديم محام مصري بلاغا لمكتب النائب العام المصري ضد الفنان المصري متهما إياه بالسخرية من المجازر التي يتعرض لها الشعب السوري.

ومدينة حلب، شمال غربي سوريا، مقسمة منذ يوليو/ تموز 2012 بين مناطق شرقية تقع تحت سيطرة قوى المعارضة، وأخرى غربية تخضع لسيادة قوات النظام. وكانت حلب تعد، قبل أزمتها الأخيرة، العاصمة التجارية والصناعية في البلاد.

وتسبب الأزمة السورية منذ اندلاعها عام 2011 في تشريد آلاف العائلات داخل وخارج سوريا.

برأيكم،

  • هل من الملائم استخدام المعاناة الإنسانية كمادة للضحك والسخرية؟

  • ما هو دور الفن إزاء المعاناة الإنسانية؟

  • هل يجب إيقاف الأعمال الفنية التي تسخر من معاناة المجتمعات أو الأفراد؟