العراق: هل يتحول الاحتقان السياسي إلى نزاع مسلح؟

هل ينزلق الصراع السياسي في العراق إلى مواجهة مسلحة؟ مصدر الصورة AFP
Image caption تشيع جثمان أحد قتلى تظاهرات الجمعة 20 مايو/ أيار

قتل أربعة أشخاص على الأقل وأصيب 90 آخرون، الجمعة 20 مايو/ أيار، عقب مواجهات بين قوى الأمن العراقية ومتظاهرين غاضبين اقتحموا المنطقة الخضراء بالعاصمة بغداد، حسبما ذكرت مصادر طبية.

واستخدمت قوى الأمن الرصاص الحي والمطاطي، إضافة إلى قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين المحتجين وإخراجهم من المنطقة الخضراء حيث يوجد مبان حكومية، ومقر البرلمان، فضلا عن العديد من السفارات الأجنبية.

وفي تعليقه على نهج قوى الأمن، ندد الزعيم الشيعي مقتدى الصدر باستخدام القوة في وجه المتظاهرين متهما الحكومة بـ "إرهاب الشعب والمتظاهرين العزل"، ومحذرا ما سماها حكومة "الطائفية والمحاصصة والفساد" من مصير يشبه القذافي وصدام.

في المقابل، أدان رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، اقتحام المحتجين قائلا إنه "لا يمكن القبول به والتهاون مع مرتكبيه وإن القانون لابد أن يأخذ مجراه على كل متجاوز."

وأضاف العبادي أن "الفوضى لن تكون لصالح الشعب والوطن"، مؤكدا أنه منذ البدء كان مع مطالب المتظاهرين السلمين. كما دعا العبادي إلى تركيز الجهود "لتحقيق الانتصار النهائي ونبذ الخلافات السياسة جانبا".

وتعد هذه المرة الثانية خلال أقل من شهر واحد، التي يتمكن فيها متظاهرون غاضبون، ينتمي أغلبهم للتيار الصدري، من اختراق الحاجز الأمني والولوج إلى المنطقة الخضراء شديدة الحراسة.

ويحذر مراقبون من إمكانية انزلاق الصراع السياسي الحالي إلى مواجهة مسلحة، خاصة مع انتشار السلاح بيد جماعات مختلفة تتبنى وجهات نظر متباينة.

ويرى هذا الفريق أن القوى الشيعية اقتربت، في 30 أبريل/ نيسان الماضي، من استخدام السلاح ضد بعضها البعض حين اقتحم مؤيدو الصدر لأول مرة البرلمان العراقي، اعتراضا على عرقلة بعض الجماعات السياسية موافقة البرلمان على تشكيل حكومة جديدة.

ويستدل هؤلاء بمقطع مصور، صاحب اقتحام 30 أبريل/ نيسان، لمقاتلين من جماعة "سريا الخراساني"، المدعومة من إيران، وهم يطوفون شوارع العاصمة حاملين السلاح. وأظهر الشريط ذاته قائدا من الجماعة وهو يقول إن "هذه فتنة يجب أن نتعداها دون استخدام سلاح".

وفي السياق ذاته، حذر هادي العامري، الأمين العام لمنظمة بدر، في بيان، من صراع شيعي- شيعي قائلا "يحاول البعض سحبنا إلى معركة جانبية". وأضاف العامري أن مثل تلك المعركة "محرمة" داعيا إلى التركيز على المعركة الحقيقية مع الارهاب.

وتعليقا على الأحداث قال، عمار الحكيم، رئيس المجلس الأعلى الإسلامي ورجل الدين الشيعي البارز، "من المؤسف أن هناك سياسيين مستعدين لإحراق العراق من أجل مصالحهم الشخصية وطموحاتهم تحت ذريعة الإصلاحات"، فيما بدا أنه إشارة إلى مقتدى الصدر.

ويخشى متابعون من تكرار صدامات البصرة عام 2008، حين سقط مئات القتلى عقب إصدار رئيس الوزراء العراقي حينها، نوري المالكي، تعليماته لقوى الجيش بالاشتباك مع أنصار الصدر لإنهاء سيطرتهم على أجزاء من المدينة. ويضيف هؤلاء أن الوضع هذه المرة أكثر تعقيدا، نتيجة كثرة الجماعات المسلحة التي تحمل السلاح خارج سيطرة الدولة.

وعلى الرغم من تأكيد كافة الأطراف حرصها على عدم انزلاق الصراع السياسي إلى اقتتال بين الفرقاء، إلا أن المواقف المتباينة والانتشار الكثيف للسلاح ينذر بإمكانية خروج الأمور عن السيطرة وحدوث ما لا يحمد عقباه.

وينظم الآلاف من أنصار الصدر ومتظاهرون آخرون، منذ عدة شهور، احتجاجات تهدف إلى الضغط على رئيس الوزراء العراقي للوفاء بتعهداته المتعلقة بالإصلاح، فضلا عن تشكيل حكومة كفاءات بعيدة على نظام المحاصصة الحزبية.

برأيكم،

  • هل يتحول الاحتقان السياسي إلى نزاع مسلح؟

  • كيف يمكن حل الأزمة العراقية الحالية؟

  • هل بإمكان الحكومة العراقية السيطرة على الجماعات المسلحة المختلفة؟

  • هل تلبي حكومة العبادي تطلعات المتظاهرين؟