أين تقف مصر بعد ثلاث سنوات من احداث يوليو 2013؟

مصدر الصورة bbc
Image caption مظاهرات 30 يونيو 2013 ضد الرئيس محمد مرسي مهدت للثالث من يوليو

بحلول الأحد الثالث من تموز/ يوليو 2016 ، تكون قد مرت ثلاثة أعوام كاملة على حدث انقسم المصريون بشأنه انقساما كبيرا، فوصفه قطاع كبير منهم بأنه كان ثورة، في حين وصفه قطاع آخر بأنه كان انقلابا، ففي الثالث من يوليو من العام 2013، وبعد مظاهرات احتجاج شهدتها القاهرة ومدن مصرية أخرى ضد حكم الرئيس المنتخب محمد مرسي ، تحرك وزير الدفاع المصري في ذلك الوقت الفريق عبد الفتاح السيسي ليعلن عزل الرئيس ، وتعطيل العمل بالدستور بصورة مؤقته وتولي رئيس المحكمة الدستورية العليا شؤون الحكم.

وبنظر قطاع كبير من المصريين من مؤيدي ما جرى في الثالث من يوليو عام 2013 ، فإن ما حدث كان استجابة حقيقية لرغبة شعبية ساخطة على حكم الرئيس المصري محمد مرسي، وجماعة الإخوان المسلمين وما يقولون إنه محاولات جرت لأخونة الدولة، لكن قطاعا آخر من المصريين يصف ما حدث بأنه لم يخرج عن كونه انقلابا، أطاح بحكم أول رئيس منتخب لمصر وأجهض تجربتها الديمقراطية.

ثلاث سنوات في الميزان

لكن السنوات الثلاث التي مرت على مصر منذ ذلك التاريخ، وما شهدته من أحداث وتطورات، هي أيضا موضع خلاف كبير بين المصريين، بين من يرى أن البلاد تمضي على الطريق الصحيح ومن يرون أنها تمضي على الطريق الخطأ.

ومن وجهة نظر التيار الأول فإن أهم انجاز حققه حكم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي هو التخلص من حكم الإخوان إضافة إلى ما يصفونه بحالة الاستقرار والأمن التي تشهدها مصر وانطلاقها على طريق الإصلاح السياسي والاقتصادي من وجهة نظرهم.

أما المعسكر الآخر فيرى أن ما شهدته مصر، على مدار السنوات الثلاث الماضية مثل تراجعا في كافة المجالات، وأن مصر ارتدت عن مسارها الديمقراطي كما أن حالة الحريات تمضي من سيء إلى أسوأ، مع زيادة كبيرة في عدد المعتقلين وفي أعداد السجون، وتضييق كبير على حرية التعبير وحرية الصحافة، بجانب التراجع في الملف الاقتصادي في ظل ارتفاع كبير في الأسعار يعاني منه القطاع الأكبر وهم الأكثر فقرا بين المصريين.

الاقتصاد هو الأكثر سوءا

وترى الناشطة السياسية الدكتورة سالي توما في حديث للبي بي سي ، أن كل الأمور تمضي من سيء إلى أسوأ خلال الأعوام الثلاث الماضية، لكنها تؤكد في حديثها على أن الجانب الاقتصادي يبدو الأكثر سوءا، لأن عدد المتضررين منه هو العدد الأكبر من المصريين في حين يبدو أن التداعيات في ملف الحريات مثلا ، لم تصل بعد إلى المواطنين العاديين من وجهة نظرها لأن أكثر من يتضرر منها أولا، هم أصحاب الرأي والعاملون في السياسة.

وتدلل سالي على التدهور في الجانب الاقتصادي، فتضرب مثلا بمشروع توسعة قناة السويس الذي كان من المشاريع الكبرى للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وهي تقول إن المشروع الجديد يخسر وأنه أدى حتى إلى خسارة الشركة الأم، كما أن حجم المديونية في ازدياد دائم والأسعار تواصل ارتفاعها يوما بعد يوم، وهي مقبلة كما تقول على الاشتعال قريبا، في وقت لم يعد فيه الناس قادرين على شراء سلع أساسية مثل الأرز والزيت.

وتضيف سالي توما أن كل ما قدمه السيسي للشعب خلال السنوات الثلاث الماضية، منذ الثالث من يوليو هي مشاريع وهمية فالمؤتمر الاقتصادي الذي بالغ الإعلام الرسمي، في تضخيم ما قد يجلبه لمصر من مشروعات، لم يسفر عن شيء بينما مشروعات الطرق التي يراها البعض انجازا كبيرا للسيسي، لا تعدو أن تكون استحواذا على مشروعات مدنية لصالح الجيش، عوضا عن الوضع الطبيعي وهو عرض تلك المشروعات للمنافسة بين شركات مدنية.

المشككون أصحاب مصلحة

لكن المستشار يحيى قدري منسق تيار التنوير، والرئيس التنفيذي لحزب الحركة الوطنية سابقا يختلف تماما مع ما تقوله سالي توما، ويرى أن من يشكك في ما حدث من تقدم في مصر منذ الثالث من يوليو 2013، إما أنه صاحب مصلحة شخصية أو أنه يقدم نقدا غير مدروس .

ويرى قدري أنه لم يكن أمام الشعب المصري، أي مخرج للاحتفاظ بهوية الدولة سوى وقفته التي وقفها في الثلاثين من يونيو، ثم استجابة القوات المسلحة لهذه الوقفة في الثالث من يوليو 2013، مشيرا إلى أن ما جرى مع الدولة المصرية من قبل هذه الجماعة التي تولت حكم مصر لم يكن إلا صورة من صور الغزو لاحتلال أمة وتغيير هويتها والغاء أمجادها.

وفي رده على ما يقال من تدهور الحالة الاقتصادية في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية، يقول قدري إنه يقدر تماما ما يشعر به المصريون من سلبيات شديدة في الحالة الاقتصادية، لكنه يشير إلى أن الإيجابيات أكثر بكثير، وأن على رأسها عودة الأمن والأمان للشارع المصري، مضيفا أن الدولة تقوم باستثمارات متعددة لكنها طويلة الأجل وربما لم يشعر بها المصريون بعد ، ويقول قدري إنه طالب بوجود استثمار أكبر، في المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، التي يشعر المواطن بعائدها مباشرة وأن الدولة استجابت من خلال توفير قروض من البنوك الوطنية بفائدة منخفضة جدا.

ويرى قدري أن تنمية منطقة قناة السويس ستوفر استثمارات كثيفة العمالة، توظف كثيرا من المصريين وهو ما سيكون فاتحة خير لهم، لكنه ينبه إلى أن على المصريين أن ينتبهوا، إلى أن هذا الوقت هو وقت عمل وليس انتظار عمل الآخرين .

برأيكم

  • كيف تقيمون الأوضاع في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية منذ الثالث من يوليو 2013؟
  • هل تتفقون مع من يقول بأن المصريين لم يكن أمامهم من خيار آخر؟
  • إذا كنت في مصر وشاركت في التظاهرات التي أدت إلى الثالث من يوليو هل تحكي لنا عن رؤيتك وتجربتك؟
  • وماهي أهم الانجازات وأهم التراجعات خلال السنوات الثلاث الماضية بالنسبة لك كمصري؟