هل بالغ بعض العرب في عنصرية أمريكا وتجاهلوها بينهم؟

مصدر الصورة AP
Image caption شهدت مدينة دالاس العديد من المظاهرات المنددة بممارسات الشرطة

من بين ما أفرزته أحداث دالاس الأخيرة في الولايات المتحدة والتي شهدت تظاهرات كبيرة للمواطنين السود احتجاجا على مقتل رجلين أسودين على يد الشرطة. كان التفاعل مع تلك الأحداث من الجانب العربي سواء على المستوى الرسمي أو المستوى الشعبي.

وبدا واضحا من خلال تعليقات الصحف الرسمية أو شبه الرسمية، في عدة دول من العالم العربي أن النظام الرسمي انتهز الفرصة، ليرد الصاع صاعين للولايات المتحدة التي دوما ما تستخدم قضية انتهاكات حقوق الإنسان في مناكفات سياسية مع أنظمة تلك الدول، لكن الملفت أيضا هو التعامل الشعبي مع تلك الأحداث ورؤية المواطنين العرب لها خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وبدا أن المغردين العرب تابعوا عن كثب هذه الأحداث، عبر مجموعة من الهاشتاجات التي تصدرت قائمة الأكثر تداولا في كل من السعودية، الجزائر، والأردن .وكان من أبرز تلك الهاشتاجات هاشتاج #العنصرية_في_أميركا، والذي شجب المغردون من خلاله التمييز العنصري الذي يتعرض له المواطنون السود في الولايات المتحدة. ووصفوا سياسات السلطات الأميركية بالازدواجية، إذ تسعى إلى نشر المساواة في العالم، بينما تتقاعس عن تطبيقها داخل بلدها، حسب قولهم.

وتلا هذا الهاشتاج هاشتاج آخر هو #اخي_الاسود_انا_احبك ، دعا المغردون العرب من خلاله للتآخي ونبذ الأفكار العنصرية، واستدل بعضهم بآيات قرآنية وأحاديث دينية تبغض العنصرية والتفرقة بين الناس.

لكن قطاعا آخر من المغردين في العالم العربي، استغل الفرصة أيضا على تويتر لإبراز أن مظاهر العنصرية، ليست قاصرة على الولايات المتحدة وأن العالم العربي يعج بأشكال منها من بينها التفرقة على أساس الطائفة واللون والقبيلة.

جانب من الانفصام

وفي تفسيره للمسارعة في وصم الولايات المتحدة بالعنصرية، وعدم الاعتراف بوجود الظاهرة في العالم العربي، يقول الدكتور مهند مبيضين أستاذ التاريخ والحضارة بالجامعة الأردنية في حديث للبي بي سي، إن ما يحدث هو جزء من الانفصام في الثقافة العربية والعقل العربي، فنجد أننا نهتم بموضوعات، مثل العدالة الاجتماعية والتسامح فيما يتعلق بشعوب أخرى، لكننا نتناساها عندما يكون الأمر خاصا بنا وعلى سبيل المثال فإننا وحين نقول إن أوروبا لم تنهض إلا بعد حركة إصلاح ديني، نقضت وفككت أغلال الكنيسة التي كانت تفرضها على المجتمع، فإننا عندما نطالب بالإصلاح في بلادنا لا نجرؤ على أن نسوق نفس الأمثلة، أو نقول ما نقوله عن أوروبا وننظر في إمكانية أن يصلح لحالتنا.

ويضيف مبيضين إن أوروبا والغرب على سبيل المثال، لم تقم فيهما العدالة والمساواة إلا بعد العديد من الاعترافات، منها مثلا ما يتعلق بالمساواة والعدالة الاجتماعية، وهيبة الدولة والقانون أما في العالم العربي والحديث لمهند مبيضين فإن العناوين السائدة والمطروحة تبدو مختلفة وهي (داعش- التطرف –العشيرة-القبيلة-الغنيمة)،وعندما تكون هذه هي قضايانا ونرى في الغرب قضايا مختلفة تماما مثل العدالة والمساواة، فإننا ومن وجهة نظري لا يجب ولا يحق لنا أن ننصب من أنفسها معلقين أو أوصياء عما يحدث هناك، فالمنطق يقول أصلحوا أنفسكم كعرب وكمسلمين ثم تحدثوا عن الآخرين.

القطيعة مع الماضي

وفي معرض تفسيره للتناقض الموجود في العالم العربي بين النصوص الدينية، التي تحض على المساواة من جانب، والممارسات الحياتية التي تخالف ذلك تماما وتمتلئ بالعنصرية والتمييز من جانب آخر، يرى مبيضين أن السبب هو وجود قطيعة بين الماضي والحاضر الذي نعيش فيه اليوم، كما يرد ذلك أيضا إلى تغول الدولة في العالم العربي والاسلامي، وفرضها تفسيرا وتطبيقا للدين يتماشى مع أهدافها ورغباتها، وهو يرى أن الدولة سطت على الدين، وجعلته في بطنها على حد قوله من خلال استحواذها على رجال الدين، والدعاة فأصبحت هي المحتكرة لكل شيء وبات الناس يمارسون ما يمارسونه في انفصال عما ورد في النصوص الدينية من تسامح ونبذ للعنصرية.

برأيكم

  • هل تتفقون مع مسارعة العديدين في العالم العربي لوصم الولايات المتحدة بالعنصرية؟

  • هل ترون أن العالم العربي يسارع بوصف شعوب ودول أخرى بالعنصرية ولا يتحدث عنها في أوساطه؟

  • هل تعتقدون أن هناك عنصرية أيضا في العالم العربي؟

  • وهل ترون أن تناول ما جرى في الولايات المتحدة من قبل العالم العربي اتسم بالتسييس؟