بعد فشل الانقلاب:هل ينفتح أردوغان على معارضيه أم يسعى للهيمنة؟

مصدر الصورة Getty

مع فشل المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا مؤخراً، بدأ كثيرون في طرح الأسئلة الصعبة حول الطريق الذي قد يسلكه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أما أكثر الأسئلة طرحا في المرحلة الحالية فهو هل يؤدي انتصار أردوغان إلى تحوله إلى دكتاتور يحكم قبضته على كل السلطات أم أنه قد يؤدي إلى إعادته للنظر في سياساته التي ينتهجها والتي أفرزت العديد من المعارضين؟ وفي الوقت الذي يتوقع فيه البعض أن يمضي أردوغان في اتجاه تشديد قبضته على السلطة، معتبراً أن خروج الناس واصطفاف كل القوى المعارضة معه يمنحه تفويضا ليفعل ما يشاء، يرى آخرون أنه ربما يبني على الواقع الذي أفرزته المحاولة الانقلابية عبر الدعم الواضح الذي لقيه من أحزاب المعارضة، ليبدأ عهداً جديداً من التوافق والانفتاح على من يخالفونه الرأي.

تململ من المعارضة

وكانت السنوات الأخيرة من عهد أردوغان، قد شهدت تململاً من قبل معارضيه الذين رأوا أنه يتحرك بشكل تدريجي نحو نظام تسلطي، يهمش المعارضة ويحارب وسائل الإعلام التي تختلف معه في الرأي، ويرى مراقبون أن هذه المخاوف من قبل المعارضة، يجسدها سعي أردوغان إلى تغيير نظام الحكم في البلاد، إلى نظام رئاسي يمنحه سلطات أوسع، وتغيير الدستور المعمول به في تركيا، والذي أقره آخر انقلاب عسكري قاده الجنرال كنعان إفرين عام 1980، وبرأي محللين فإن التحرك الأخير من قبل قادة الجيش ربما جاء مدفوعاً بمخاوف من إقدام أردوغان على هذا التغيير.

وفي حديث مع برنامج نقطة حوار يقول الدكتور عبد الخالق عبد الله، أستاذ العلوم السياسية الإماراتي والمعروف بانتقاداته لأردوغان، إن كل من يعرف أردوغان وكيف مارس صلاحياته خلال السنوات الماضية، يدرك أنه كان في تدرج مستمر لزيادة سلطاته وصلاحياته ولمزيد من التفرد بالسلطة، وأنا أرى والكلام لعبد الله أن أردوغان لن يختلف الآن عما كان سابقاً، سواء بانقلاب أو بدون انقلاب كما أرى أن فشل محاولة الانقلاب، ستعطيه مبررات أكثر لتوسيع صلاحياته ونفوذه، وذلك لثلاثة أسباب من وجهة نظري ويعدد عبد الله تلك الأسباب بأنها، أولا: لأن أردوغان يعتقد بأن لديه تفويضا شعبيا من أجل ذلك، ثانيا: لأنه يعتقد بأن لديه تفويضا إلهيا والكلام لعبد الله والسبب الثالث من وجهة نظره هو أن هذه هي طبيعة أردوغان التي عرف بها.

ويرى عبد الخالق عبد الله أن تركيا ربما تكون مقدمة، بعد فشل هذه المحاولة الانقلابية، على حالة من الانقسام المجتمعي وعدم الاستقرار، كما يرى أن الجيش التركي نفسه لم يعد جيشاً واحداً، وأنه بات منقسماً بين من يؤيد الشرعية من جانب وهؤلاء الأتاتوركيين على حد قوله.

مجرد دعاية

لكن على الجانب الآخر فإن المؤيدين للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يرون أن الذين سعوا للانقلاب لا يمثلون إرادة الشعب التركي وأن أردوغان ومنذ أتى للسلطة يعمل من أجل مصلحة الأتراك كشعب، وأن الدليل الأكبر على تأييد الشعب التركي لسياساته هو خروج الآلاف منهم للتصدي للمشاركين في المحاولة الانقلابية، ويرى المؤيدون أن الشعب التركي لم يكن ليخرج ليدعم حكومته الشرعية، لولا أنه شعر بعائد التجربة الديمقراطية التي عادت عليه بالازدهار وبمستوى معيشي مرتفع، كما يرون أن الرئيس التركي بدأ بالفعل في الانفتاح على معارضيه، وأن تركيا شهدت تغييرا واضحا خاصة فيما يتعلق بسياساتها الخارجية، تجاه قوى دولية وإقليمية وعودتها لما عرف بتصفير المشاكل مع هذه القوى.

ويرى ياسين أقطاي نائب زعيم حزب العدالة والتنمية في تركيا في حوار مع نقطة حوار إن كل ما يتم تداوله بشأن دكتاتورية أردوغان هو محض دعايات، روجت لها أساسا جماعة المعارض التركي فتح الله جولن في الخارج، وينفي أقطاي أن يكون أردوغان ساعيا للانفراد بالسلطة، ويتساءل كيف يكون دكتاتورا أو ساعيا للانفراد بالسلطة وهو الذي وصل إلى الحكم عبر صناديق الانتخابات والإرادة الشعبية؟. ويضيف متسائلاً أيضا ثم لماذا خرج الشعب الشعب إلى الشوارع بعد أن دعاه أردوغان لذلك، ليرفض الانقلاب وليتصدى لدباباته بصدور عارية؟ ويقدم أقطاي الإجابة فيقول إن الناس كانوا مدفوعين بحبهم للديمقراطية وهذا أمر أساسي، لكنهم يرون في أردوغان حارسا لهذه الديمقراطية لأنه يقوم بسلطته في إطارها. ويتوقع أقطاي في حديثه لنقطة حوار أن تشهد المرحلة القادمة تقاربا بين الحكم والمعارضة في تركيا، ويقول إن الفرصة للتقارب هي أقوى بكثير بعد فشل المحاولة الانقلابية لأن الأتراك وجدوا نقطة مشتركة للالتقاء، مضيفاً أنه كان يشكو دوما ، من عدم تلاقي الفرقاء في نقاط المشتركة، قائلاً: "كنا نختلف كسياسيين على أتفه القضايا، وبدون منطق أما الآن فإن لدينا ما نتفق عليه ونبني عليه، وسنستغل ذلك لبناء مزيد من التقارب والتشاور"، وفي معرض رده على المحذرين من أن تؤدي الإجراءات التي تلت فشل المحاولة الانقلابية، إلى انقسام بين الشعب التركي يقول أقطاي إن هؤلاء الذين اتخذت بحقهم إجراءات هم نخبة فاسدة، لا تهتم بالشعب التركي ولا يوجد لها أي صدى بين صفوفه، ومن ثم يستبعد حدوث أي انقسام من وجهة نظره .

برأيكم

إلى أي طريق سيمضي أردوغان بعد فشل هذه المحاولة الانقلابية؟

هل تتفقون مع ما يقوله البعض من أن أردوغان سعى للتفرد بالسلطة خلال السنوات الأخيرة؟

هل قطع فشل المحاولة الانقلابية الأخيرة الطريق على أي انقلابات مستقبلية في تركيا؟

وكيف ترون ما يحذر منه البعض بشأن انقسام مستقبلي بين الشعب التركي؟

ولماذا يصور البعض أردوغان على أنه دكتاتور مطلق بينما يصوره البعض على أنه حارس للديمقراطية؟