تركيا: هل هناك ما يبرر حملة "التطهير" الواسعة لأجهزة الدولة؟

مصدر الصورة
Image caption بلغ عدد المعتقلين من أفراد الجيش 6000 بينهم 99 جنرالا أحيلوا على القضاء

أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عن فرض حالة الطوارئ في بلاده لمدة ثلاثة أشهر عقب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت يوم الجمعة 15 يوليو/تموز. وأكد اردوغان، في خطاب له عبر التلفزيون الرسمي في وقت متأخر من نهار الاربعاء 20 يوليو/تموز أن إعلان حالة الطوارئ ليس "ضد الديمقراطية والحقوق والحريات بل جاء من أجل حماية وتعزيز تلك القيم".

وتتيح حالة الطوارئ للرئيس التركي وحكومته تجاوز البرلمان في إصدار قوانين جديدة وبتقليص الحقوق والحريات أو تعليقها عند الضرورة.

واوضح اردوغان "أنّه سيتم خلال هذه الفترة اجتثاث جذور منظمة الكيان الموازي الإرهابية من كافة مؤسسات ودوائر الدولة" في اشارة الى اتباع رجل الدين التركي فتح الله غولن الذي يعيش في الولايات المتحدة والذي تتهمه حكومة اردوغان بالوقوف وراء المحاولة.

في هذه الاثناء تستمر حملة الاعتقال والطرد من العمل بحق من تشتبه الحكومة بصلتهم بمحاولة الانقلاب طالت عشرات الالاف في مختلف دوائر الدولة المدنية والعسكرية، حيث تجاوز عدد من شملتهم الحملة حتى الان اكثر من 60 الفا.

انتهى اجتماع مجلس الأمن القومي والحكومة التركية، عقد ظهر يوم الأربعاء وحضره قادة الجيش الذين ظلوا أوفياء للنظام المدني والرئيس أردوغان، إلى توجيه تهمة الضلوع في المحاولة الانقلابية لتسعة وتسعين جنرالا يشتبه في ارتباط أسمائهم برجل الدين فتح الله غولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه السلطات التركية بالوقوف وراء محاولة الانقلاب.

ففي صفوف الجيش اعتقل ستة آلاف عسكري بينهم تسعة وتسعون جنرالا سيحالون على المحاكمة، كما تم طرد تسعة آلاف شرطي من عملهم، واوقف ثلاثة آلاف قاض عن العمل.

وفي وزارة المالية ارتفع عدد المطرودين إلى ألف وخمسمائة موظف. وأنهت السلطات التركية خدمة اربعمائة واثنين وتسعين موظفا بمديرية الشؤون الدينية. وفي مكتب رئيس الوزراء التركي أقيل على الفور أكثر من مائتين وخمسين مسؤولا وموظفا.

وفي وقت سابق من يوم الأربعاء عزل البرلمان عددا من كبار موظفيه، بينهم ثلاثة مساعدين للسكرتير العام للمجلس، ورئيسة الخدمات القانونية، ورئيس خدمات البحث، ومساعدي رئيس الميزانية، ونائب رئيس خدمات الدعم، ونائب رئيس قسم الإعلام والعلاقات العامة.

وفي وزارة الدفاع طالت عملية عزل المشتبه بارتباطهم بالانقلابيين أربعة من كبار الموظفين واحد برتبة لواء، واثنان برتبة عميد، ورابع برتبة عميد بحري. كما ألقت السلطات القبض على تسعة طيارين في قاعدة جوية وسط البلاد.

كما وضعت النيابة العامة في أنقرة، واحدا وعشرين قاضيا عسكريا تحت المراقبة الأمنية، يعملون في المحكمة العسكرية العليا، والمحكمة الإدارية العسكرية العليا.

وفي مجال الإعلام سحبت الحكومة تراخيص أكثر من أربع وعشرين محطة إذاعية وتلفزيونية بتهمة صلتها بفتح الله غولن.

وفي وزارة التربية والتعليم أقالت السلطات خمسة عشر ألفا من موظفيها وتجاوز عدد الذين سحبت تراخيص عملهم واحدا وعشرين ألفاً وسبعمائة مدرس بتهمة صلتهم بما تسميها السلطات "منظمة إرهابية موازية يقودها فتح الله غولن". كما أصدرت الوزارة قرار بالإغلاق الفوري لستمائة وستة وعشرين مدرسة خاصة وطالبت أكثر من ألف وخمسمائة عميد كلية وجامعة بتقديم استقالاتهم.

وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم "هذه المنظمة الإرهابية الموازية لا يمكنها أن تلعب دورا فعالا في مؤسسات الدولة... سنقتلع جذور هؤلاء حتى نشل قدرة أي منظمة سرية على خيانة شعبنا".

وأمام هذه الأرقام الضخمة للمعتقلين والموقوفين والمطرودين من وظائفهم، عسكريين ومدنيين، بدأت بعض العواصم الغربية تعبر عن قلقها إزاء عملية "التطهير" الشاملة التي تطال بنى مؤسسات الدولة التركية وتبعاتها على استقرار بلد إذا اهتز سيعرض القارة الاوروبية لخطر كبير ومنطقة الشرق الأوسط لانهيار حتمي.

وتتساءل العديد من الدول والمنظمات الحقوقية الدولية حول الأهداف الذي ترمي حكومة أردوغان إلى تحقيقها. فقد أعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها إزاء التضييق على وسائل الاعلام والصحفيين خصوصا المنتقدين منهم للحكومة.

وقال أندرو غاردنر الباحث في الشؤون التركية في المنظمة في مقابلة مع بي بي سي "إنه في الوقت التي تتفهم فيه المنظمة الرغبة المشروعة للحكومة في التحقيق في محاولة الانقلاب وإنزال العقاب بالمتورطين فيها فإن عليها أن تلتزم بحكم القانون واحترام حرية التعبير".

  • ما رأيكم أنتم؟ هل ثمة ما يبرر حملة "التطهير" الواسعة لأجهزة الدولة المدنية؟

  • ألا تشكل هذه الحملة خطرا على النظام السياسي الديمقراطي في البلاد؟

  • هل الحكومة على حق في تعقب أنصار غولين؟

  • هل تقف تركيا أردوغان في مفترق طرق فاصل في تاريخها؟