ما مستقبل علاقات أنقرة مع واشنطن في ظل الانتقادات المتبادلة؟

أردوغان محاولة الانقلاب الفاشل مصدر الصورة AP
Image caption أدان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، عدم إظهار الدول الغربية التضامن مع تركيا

أدان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الجمعة 29 يوليو/ تموز، الدول الغربية لعدم إظهارها التضامن مع تركيا إثر ما تعرضت له من محاولة انقلاب فاشلة، قائلا إن هؤلاء الذين يخشون على مصير داعمي الانقلاب بدلا من قلقهم على الديمقراطية التركية لا يمكن أن يكونوا أصدقاء أنقرة.

وانتقد أردوغان الاتحاد الأوروبي، الذي تتطلع أنقرة للانضمام إليه، بدعوى عدم إقدام مسؤوليه على زيارة تركيا لإظهار التضامن وتقديم التعازي واصفا مواقفهم بالمخزية.

كما هاجم الرئيس التركي قائد القيادة المركزية الأمريكية في الشرق الأوسط، الجنرال جوزيف فوتيل، قائلا "بدلا من شكر هذه الدولة (تركيا) التي تصدت لمحاولة الانقلاب، تأخذ جانب الانقلابين". وأردف الرئيس التركي بالقول "الانقلابيون موجودون بالفعل في بلدك"، في إشارة إلى رجل الدين التركي فتح الله كولن المتواجد في الولايات المتحدة، والذي تتهمه أنقرة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب.

وكان الجنرال فوتيل قد انتقد احتجاز السلطة التركية لعدد من العسكريين الأتراك الذين تعاونت معهم الولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب. وتأتي تصريحات فوتيل في إطار تصريحات أمريكية أخرى قالت إن الحملة التي تطال المسؤولين العسكريين الأتراك - على خلفية محاولة الانقلاب الفاشلة - تؤثر على جهود محاربة تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

ومن جانبه، نفى المتحدث باسم البيت الأبيض، إريك شولتز، مزاعم دعم الجنرال فوتيل للانقلابين، وأشار المتحدث إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي باراك أوباما أكد فيها عدم صحة أي تقارير تشير إلى دعم الولايات المتحدة أو علمها المسبق بمحاولة الانقلاب.

وتطلب أنقرة من واشنطن تسليمها رجل الدين التركي فتح الله كولن، وهو الطلب الذي يقول مسؤولون أمريكيون إنهم عاكفون على دراسته.

وحذرت عواصم غربية أنقرة من مغبة حملتها الأمنية التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة. كما تتعرض أنقرة لانتقادات حقوقية على خلفية تلك الحملة، والتي أسفرت عن عزل وتوقيف عدد كبير من المسؤولين في مؤسسات الدولة التركية المختلفة.

وتشير إحصاءات إلى أن عدد العاملين في القطاع العام الذين تم إزاحتهم عن مناصبهم منذ المحاولة يتجاوز 66 ألف شخص، منهم 43 ألف في مجال التعليم، حسبما ذكرت وكالة الاناضول التركية.

وقال وزير الداخلية التركي، أفكان آلا، إن عدد الأشخاص الذين تم احتجازهم على خلفية محالة الانقلاب يتجاوز 18 ألف شخص، إضافة إلى إلغاء جوازات سفر قرابة 50 ألف شخص.

وترى منظمات حقوقية أن الرئيس التركي وحكومته يستغلان المحاولة الانقلابية الفاشلة في تدشين حملة على جميع الخصوم، بمن فيهم المعارضة، بغية إزاحتهم تماما عن المشهد السياسي.

في المقابل، يؤكد المسؤولون الأتراك أن الحملة الأمنية مستمرة حتى يتم تطهير مؤسسات الدولة والتخلص التام من كافة العناصر الانقلابية، نافين أن يكون هناك أي استهداف للمعارضة السياسية.

وتشهد علاقة تركيا بحلفائها في الغرب، منذ المحاولة الفاشلة، توترا واضحا، إضافة إلى التلاسن المتبادل بين مسؤولي الطرفين. ففي حين يندد الأوروبيون والأمريكيون بالحملة الأمنية التي تشنها أنقرة على من تسميهم داعمي الانقلاب، يرى المسؤولون الأتراك أن الأوروبيين والأمريكيين لم يظهروا التعاطف الكافي ويولون اهتماما بمصير الانقلابين أكثر من اهتمامهم بالديمقراطية التركية.

وأسفرت المحاولة الانقلابية الفاشلة عن مقتل 237 شخصا، وإصابة 2100 آخرين، حسبما ذكرت مصادر تركية رسمية.

وتركيا عضو في حلف الناتو، وتعد شريكا هاما للولايات المتحدة في حربها ضد التنظيمات المتطرفة. وتستضيف قاعدة "إنجرليك" الجوية التركية عددا من الجنود والمقاتلات الأمريكية، تستخدمها واشنطن في استهداف عناصر تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

كما تحتضن تركيا عددا كبيرا من اللاجئين السوريين وترتبط باتفاق مع الاتحاد الأوروبي يعمل على وقف هجرة هؤلاء صوب أوروبا.

برأيكم،

  • ما مستقبل علاقة تركيا بحلفائها الغربيين في ظل الانتقادات المتبادلة؟

  • هل تؤثر الانتقادات المتبادلة بين الطرفين على جهود محاربة التنظيمات المتطرفة؟

  • هل تركيا على حق في انتفاد حلفائها الغربيين أم الغرب محق في انتقاد معالجات أنقرة الأمنية؟

  • إلى أين تمضي تركيا مع معالجتها الأمنية؟