هل الأولمبياد فرصة للتبادل الثقافي أم لإبراز التناقضات؟

مصدر الصورة epa
Image caption دعاء الغباشي قالت انها ترتدي الحجاب منذ عشر سنوات ولا يمنعها ذلك من ممارسة الرياضة التي تحبها

احتلت صورة لاعبة كرة الطائرة الشاطئية المصرية المحجبة دعاء الغباشي صفحات وكالات الانباء وبعض الصحف العالمية خلال مبارة الفريق المصري مع نظيره الالماني في اطار منافسات دورة الالعاب الاولمبية في ريو دي جانيرو الجارية الان.

الصورة، التي جمعت دعاء مع لاعبة المانية باللباس المعتاد في هذه اللعبة، وهو اشبه بلباس البحر المعروف باسم "البكيني"، اثارت جدلا واسعا لانها جمعت ما يمثل ثقافتين مختلفتين، وهما المجتمعات الاسلامية المحافظة التي يندر فيها اظهار المرأة لجسدها، والغرب الذي تجاوز هذه المسألة منذ زمن بعيد.

بعض وسائل الاعلام الغربية أبرزت الصورة للتأكيد على ما تراه بعض الاوساط في في الغرب على استحالة الجمع ما بين الثقافة والقيم والمثل الغربية من جهة، والثقافة الاسلامية من جهة اخرى.

لكن اوساطا اخرى رأت ان الصورة تأكيد على قدرة الرياضة على جمع الناس من مختلف الثقافات والاديان، وكسر الحواجز بين الناس، وتقريبهم من بعضهم البعض.

لكن الجدل الاكبر والاكثر اثارة للانتباه كان على وسائل التواصل الاجتماعي في المجتمعات العربية، بحيث تم تجاهل الجانب الرياضي وانجازات الرياضيات العربيات المحجبات ومشوارهن في هذا المجال وجهدهن ومسيرتهن الرياضية، والتركيز بدلا من ذلك على لباسهن.

فقد كان لباس السباحة السورية يسرى مارديني، التي تشارك في الاولمبياد ضمن فريق اللاجئين، محط اهتمام المغردين العرب ورواد الفيسبوك، وذلك بدلا من التركيز على مسيرتها الرياضية وقصة سباحتها ساعات في البحر مع شقيقتها وهما تدفعان قاربا مطاطيا كان على متنه اكثر من 20 لاجئا سوريا الى ان اوصلتا القارب الى جزيرة ليزبوس اليونانية، إلى ان انتهى بها المطاف في المانيا وبدأت هناك التدريب مجددا، الى ان تم السماح لها بالمشاركة في الاولمبياد.

مسيرة يسرى مارديني، المفعمة بالتحدي والاصرار على تجاوز كل الصعاب ومخاطرتها بحياتها لانقاذ الاخرين ومن بينهم الاطفال الذين كانوا على متن القارب ويبكون خوفا وهلعا وهم ينظرون اليها وهي تدفع القارب في عرض كما روت يسرى، لاقت اهتماما وتقديرا عالميا كبيرا لها.

لكن البعض لم ير كل هذه الجوانب المضيئة والايجابية في مسيرة يسرى، بل ركّز جل اهتمامه على لباس السباحة الذي ترتديه، حتى وصل الامر بأحدهم ان تمنى غرقها في البحر بدلا من ارتداء لباس السباحة.

وكذلك الامر بالنسبة للسباحة الليبية دانية حجول التي تشارك في اولمبياد "ريو" حيث تناول العديد من المعلقين على وسائل التواصل الاجتماعي لباسها دون النظر في الجهد والاصرار والتضحيات الي قدمتها دانية حتى الوصول الى المشاركة في الاولمبياد.

وقالت والدة دانية، سميرة جميل، التي رافقت إبنتها إلى ريو للبي بي سي: "صُدمت من اللغة القوية التي استخدمت في معظم التعليقات السلبية. وأدركت كيف الناس يطلق أحكاماً مسبقة على إبنتي لظهورها في ملابس السباحة. هؤلاء الناس غير مستعدين لفتح عقولهم لننظر إلى أبعد من ملابس السباحة وإعطاء بعض الاهتمام لما مرت به من حيث التدريب المكثف، والعزم و الإصرار والحاجة إلى تقديم تضحيات كبيرة للوصول الى هذه النقطة".

طبعا لم تكن كل التعليقات حول لباس الرياضيات العربيات في اولمبياد ريو سلبية بل كثيرين من المغردين ومستخدمي الفيسبوك دافعوا عن اللاعبات مركزين على إنجازاتهن وليس لبساهن.

  • كيف ترى مشاركة الرياضيات المسلمات في الاولمبياد؟

  • لماذا يهتم البعض بلباس الرياضيات العرب اكثر من انجازاتهن؟

  • هل تعتقد ان اللباس المحتشم يعيق اداء الرياضيات؟

  • هل تسمح للاخرين بالتدخل فيما ترتديه؟