لماذا يناقض الشارع العربي حكوماته بشأن التطبيع مع إسرائيل؟

مصدر الصورة AP
Image caption مباراة الجودو بين اللاعبين الإسرائيلي والمصري فتحت مجددا الجدل بشأن التطبيع

مرة أخرى فتحت المباراة الأخيرة في لعبة الجودو التي شهدتها دورة (ريو دي جانيرو) الأولمبية بين اللاعبين المصري إسلام الشهابي والإسرائيلي أورساسون الجدل بشأن تطبيع دول عربية لعلاقاتها مع إسرائيل ، المباراة التي اثارت الجدل سياسيا أكثر منها رياضيا كانت قد انتهت بهزيمة كبيرة للاعب المصري، من نظيره الإسرائيلي ب 110 نقاط مقابل صفر لكن ما زاد من الجدل بشأن التطبيع، هو رفض اللاعب المصري مصافحة نظيره الإسرائيلي بعد انتهاء المباراة.

ومرة أخرى تحولت المباراة سواء قبل لعبها أو بعد انتهائها، إلى قضية رأي عام سياسية، هل تعتبر مشاركة اللاعبين العرب أمام لاعبين إسرائيليين في بطولات دولية نوعا من التطبيع؟ ولماذا يبدو التناقض صارخا بين المستويين الشعبي والرسمي فيما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل؟ ، وبعيدا عما قيل بشأن اللاعب المصري وما قيل عن تعرضه لضغوط رسمية للمشاركة في المباراة، وعدم الانسحاب منها ومدى تأثير ذلك على نفسيته ،فإن كثيرا من المراقبين تحدثوا عن أن المباراة كانت أكبر مناسبة كاشفة لحالة التناقض، التي يعيشها العالم العربي فيما يتعلق بالتطبيع مع إسرائيل.

فرغم أن الجانب الرسمي في بعض الدول العربية وصل بالتطبيع إلى مراحل متقدمة، تشهد تواصلا مستمرا بين المسؤولين العرب ونظرائهم الإسرائيليين، إلا أن الجانب الشعبي يبدو منفصلا تماما عما يحدث على الجانب الرسمي، ويتعامل مع التطبيع مع إسرائيل على أنه من المنكرات، ويرى كثيرون في مصر أن التطبيع مع إسرائيل يبدو أمرا واقعا على كل المستويات في البلاد، وقد تابع كثيرون مؤخرا كيف بدت الحميمية في الصور الملتقطة لوزير الخارجية المصري سامح شكري، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مقر رئاسة الوزراء الإسرائيلية في القدس، وما قيل عن العشاء الذي جمعهما ومشاهدتهما مباراة كرة القدم بين الفريقين الوطنيين لفرنسا والبرتغال في نهائي أمم أوروبا لكرة القدم المقامة حينئذ.

وكما تابع كثيرون هذه اللقاء فإن كثيرين أيضا في العالم العربي، تابعوا الجدل الكبير الذي أثير بشأن زيارة قام بها وفد من الشخصيات السعودية، برئاسة اللواء أنور عشقي وهو ضابط سابق بالجيش السعودي لإسرائيل، وما قيل عن أن الوفد كان يستطلع إمكانات التطبيع ، رغم أن السعوديين وعلى المستوى الشعبي ينظرون إلى التطبيع مع إسرائيل على أنه من المحرمات، وهكذا صدر لهم الإعلام الرسمي تلك الرؤية على مدى سنوات، ورغم ما قيل في الجانب الرسمي في السعودية من أن الوفد لا يمثل المملكة كحكومة، إلا أن البعض رأى أنه من الصعب جدا أن يتوجه وفد على هذا المستوى لإسرائيل دون موافقة ضمنية حكومية.

كل ذلك يدفع مراقبين إلى الاعتقاد بأن الشعوب في العالم العربي تعيش حالة من الانفصام مع أنظمتها، وفي القضية الأخيرة التي تفجرت مع مباراة اللاعبين المصري والإسرائيلي في دورة (ريو دي جانيرو )الأولمبية تعاطف كثيرون مع اللاعب المصري ورأوا أنه كان ضحية للجانب الرسمي، الذي أشارت بعض وسائل الإعلام المصرية إلى أنه تعرض لضغوط لإجباره على لعب المباراة ، واشارت بعض التقارير الصحفية إلى أن مسارعة السلطات الرياضية بعد المباراة للتبرؤ من سلوك اللاعب بعدم مصافحته نظيره الإسرائيلي تصب في هذا الاتجاه .

برأيكم

  • كيف تقيمون الجدل الذي أثارته المباراة الأخيرة لإسلام الشهابي مع اللاعب الإسرائيلي أورساسون؟ وهل ترون أنه كان ضحية الجانب الرسمي؟
  • لماذا يرفض الجانب الشعبي في العالم العربي التطبيع مع إسرائيل؟
  • لماذا يبدو التناقض واضحا بين إصرار الحكومات العربية على التطبيع والرفض الشعبي؟
  • هل ترون تناقضا بين رفض كثير من المصريين للتطبيع مع إسرائيل في حين يعيش الآلاف من المصريين في إسرائيل ويعملون ويتزوجون؟
  • هل تجني إسرائيل أرباحا من التطبيع مع الانظمة العربية؟ وهل تقدم أي تنازلات سياسية في المقابل؟