هل يزيد هجوم خامنئي على السعودية علاقات البلدين توترا؟

مصدر الصورة khamenei.ir
Image caption خامنئي شن هجوما غير مسبوق على السعودية

يبدو أن النزاع السياسي القائم بالفعل بين إيران والمملكة العربية السعودية، دخل حلقة جديدة من التصاعد رغم ما قاله كثيرون من أنه قد يمضي باتجاه التهدئة خاصة بعد توقيع إيران لاتفاقها النووي مع الغرب، فقد أشعل المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي الموقف من جديد، عبر هجوم غير مسبوق شنه على المملكة العربية السعودية بسياسييها ورجال دينها على حد سواء.

ودعا خامنئي في رسالة وجهها الاثنين 5 أيلول /سبتمبر بمناسبة بدء موسم الحج، إلى إيجاد ما وصفه بالحل لإدارة السعودية لمناسك الحج وذلك لما وصفه بالسلوك السعودي الظالم تجاه الحجاج، ووصف خامنئي السعودية بـ"الشجرة الملعونة" قائلا إن "الحكام المثيرين للفتن الذين ورطوا العالم الإسلامي في حروب داخلية وقتل وجرح للأبرياء عن طريق تأسيس وتجهيز الجماعات التكفيرية الشريرة، ، هم متلاعبون سياسيون لا يعرفون الله".، وهاجم خامنئي رجال الدين في السعودية أيضا واصفا إياهم بـ"المفتين غير الورعين وأكلة الحرام الذين يفتون علانية بخلاف الكتاب والسنة".،وتقاطع إيران موسم الحج في السعودية هذا العام بسبب ما وصفه مسؤولون إيرانيون بالعراقيل التي تضعها المملكة أمام الحجاج الإيرانيين.

وقد رد مفتي عام المملكة العربية السعودية ، الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، بقوة على تصريحات خامنئي متهما إياه بـ"العداء للإسلام"، والتحدث من منطلق الخلاف مع الطائفة السنية وقال آل الشيخ، في تصريحات لصحيفة "مكة" السعودية، إن تهجّم خامنئي على السعودية وطعنه في إجراءاتها الخاصة بموسم الحج "أمر غير مستغرب على هؤلاء" على حد تعبيره، مضيفا "يجب أن نفهم أن هؤلاء ليسوا مسلمين، فهم أبناء المجوس، وعداؤهم مع المسلمين أمر قديم وتحديدا مع أهل السنة والجماعة."

دينية وليست سياسية

وفي حديث للبي بي سي قال أستاذ العلوم السياسية الإيراني حسين روي وران، إن القائد العام للثورة الإسلامية، اعتاد على في بداية شهر ذي الحجة من كل عام هجري على توجيه هذه الرسالة، وهي رسالة دينية وليست سياسية على حد قوله، واضاف إن رسائل قائد الثورة اتركز على أن الحج عبادة جماعية وأنها يجب أن تستغل لتوحيد العالم الإسلامي ونبذ الخلاف.

ويضيف روي وران إنه ورغم أن كلمة القائد العام للثورة لها طابع ديني وليس سياسي، إلا أن هناك مشهدا جديدا هذا العام يتمثل في أن هناك حجاجا إيرانيين، منعوا من أداء مراسم الحج وهو ما دفع بالحديث السياسي للواجهة وأبرز وجهة نظر إيران، من أن السعودية تستخدم الحج بطريقة سياسية، وتمنع حجاج دول مثل إيران لخلافات سياسية بين البلدين، ويرى الدكتور روي وران إن ما تقوم به السعودية هو بمثابة الصد عن سبيل الله ، ويضيف إن كلام خامنئي لم يأت مخالفا لما تشهده العلاقات بين السعودية وإيران، وأن الحقيقة هي أن الأزمة ماتزال قائمة بين البلدين لكنها من وجهة نظره قابلة للحل.

ويصف الدكتور حسين روي وران رد مفتي السعودية على خامنئي بأنه خطاب غوغائي بعيد عن الواقع، يؤدي إلى التأزيم وليس الحل فإيران هي دولة اقليمية مهمة كما أن السعودية كذلك دولة إقليمية مهمة، وهو يرى أن الآزمة بين البلدين قابلة للحل والدليل على ذلك والكلام لروي وران أن إيران تمكنت من حل أزمتها مع الغرب من خلال الاتفاق النووي، ومن ثم فإن أزمتها مع السعودية يمكن أن تحل لأنها لا ترقي للخلافات التي كانت قائمة بين طهران والغرب بسبب البرنامج النووي الإيراني لكن الحل من وجهة نظر حسين روي وران يتطلب استعدادا سعوديا للتوقف عن دعم الجماعات التكفيرية وانتهاج نهج أكثر تقاربا.

موقف إيراني سلبي

لكن الكاتب والمحلل السياسي السعودي جمال خاشقجي، يقول في حديث للبي بي سي إن كلمات خامنئي تمثل موقفا إيرانيا سلبيا جدا، في الوقت الذي كان حري بإيران والكلام لخاشقجي أن ترمم ما أفسدته في علاقاتها بالمملكة، وما قامت به من حرمان الآلاف من الشعب الإيراني من أداء فريضة الحج هذا العام ،ويرى خاشقجي أن خطاب خامنئي هو موجه للشعب الإيراني، ليبرر من خلاله لشعبه خطأ حكومته الذي أدى إلى حرمان الإيرانيين من أداء فريضة الحج، بعدما دفع بعضهم رسوم الحج لهيئة الحج الإيرانية ، ويعتبر خاشقجي أن ما قاله خامنئي لم يجد أي صدى في العالم الإسلامي، لا في تركيا ولا في مصر ولا في المغرب العربي فالجميع منصرفون إلى اتمام مراسم الحج في سلام ولم يسمعوا لما قاله خامنئي .

ويرفض خاشقجي ما يقوله الإيرانيون من أن السعودية كانت وراء حرمان الحجاج الإيرانيين من الحج هذا العام، أو أنها تستخدم مناسك الحج كأداة سياسية ويقول إن هناك اليوم ما يزيد على تسعمئة ألف حاج وصلوا إلى السعودية، من كل أنحاء العالم، وهم يشملون أيضا إيرانيين يقيمون خارج إيران وهم مرحب بهم كما الجميع ويقيميون في نفس المخيمات التي كان يفترض أن يقيم بها الحجاج القادمون من داخل إيران .

برأيكم

  • لماذا شن قائد الثورة الإيرانية هذا الهجوم الحاد في هذا التوقيت على السعودية؟
  • وهل تتفقون مع ما تقوله إيران من أن مقاطعتها للحج جاءت بسبب التضييق السعودي على حجاجها؟
  • هل ترون أن من حق السعودية أن تمنع من الحجاج من ترى أنهم قد يثيرون قلاقل بأراضيها؟
  • إلى أين تمضي العلاقات بين الرياض وطهران بعد الهجوم الأخير لخامنئي ورد مفتي السعودية عليه؟

سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الجمعة 8 سبتمبر/أيلول من برنامج نقطة حوار الساعة 16:06 بتوقيت جرينتش.

خطوط الاتصال تفتح قبل نصف ساعة من البرنامج على الرقم 00442031620022.

إن كنتم تريدون المشاركة عن طريق الهاتف يمكنكم إرسال رقم الهاتف عبر الإيميل على nuqtat.hewar@bbc.co.uk

يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Messageكما يمكنكم المشاركة بالرأي على الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/hewarbbc أو تويتر على الوسم @nuqtat_hewar