نازحون ولاجئون في أربيل - مصاعب وتحديات وآمال

عائلة نازحة
Image caption عائلة نازحة في مخيم بَحَرْكَة

احتضنت أربيل خلال العامين ونيف الماضيين مئات الآلاف من النازحين العراقيين واللاجئين السوريين الفارين من القتال الدائر في مدنهم بين القوات الحكومية وجماعات مسلحة على رأسها ما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية". تحدث مهدي الموسوي من نقطة حوار إلى عدد منهم عن تجاربهم وأوضاعهم وآمالهم.

آماد رستم - لاجئ سوري من الحسكة

Image caption جل ما أتمناه هو أن أعود أعود لأرضي وأرى أهلي الذين فارقت منذ سنوات

اضطررت لترك منزلي وأبوي في الحسكة منذ أربع سنوات، وتنقلت بين مدن عديدة حتى حط بي الترحال في مخيم للاجئين بمدينة أربيل شمال العراق.

كنت أعمل في الطلاء وبيع الهواتف المحمولة، ولكنني الآن أملك محلاً لبيع الأحذية النسائية داخل المخيم. خفت وتيرة العمل وقل الزبائن بنسبة كبيرة بعد دخول تنظيم "الدولة الإسلامية" لمدينة الموصل وتراجعت نسب الاستثمار والتجارة في شتى أنحاء العراق.

أصعب التحديات التي نواجهها في المخيم هي ندرة الماء أيام الصيف، وعدم تصريفه بشكل مناسب في الشتاء، إذ أن أقل كمية من الأمطار تغرق المخيم بالطين وتجعل التنقل بين الخيام مستحيلاً. أما الكهرباء فهي دائمة الانقطاع مما يشكل صعوبة بالغة لدى النساء والشيوخ والأطفال، خاصة عندما تكون درجة الحرارة مرتفعة جداً.

العديد من العوائل اللاجئة تعتمد بشكل أساسي على ما يصلها من مساعدات نقدية وعينية وغذائية، فإذا تأخر إيصالها عانت كثيراً ولم تجد من يعينها على تحمل ما هي فيه من مصاعب.

جل ما أتمناه هو أن أعود لأرضي وبيتي وأرى أهلي الذين فارقت منذ وقت طويل.

كرم خضر عزو - نازح عراقي من نينوى

Image caption لا يزال أمامي طريق طويل قبل أن أشعر بالاستقرار التام

تركت نينوى قبيل أحداث صيف 2014 واجتياح الموصل من قبل تنظيم "الدولة الإسلامية". ذهبت إلى تركيا وبقيت هناك حوالي شهر ونصف، ثم إلى كركوك وبقيت هناك بضعة أشهر، لكن الخطر المحدق بالمدينة حدا بي لتركها والذهاب إلى لبنان حيث وجدت عملاً، لكن صعوبات متعلقة بالإقامة أجبرتني على العودة إلى العراق وسكنى مدينة أربيل.

بالرغم من الصعوبة التي أعانيها كنازح، على الأقل أنا في بلدي وأمارس المهنة التي أحب. لا يزال أمامي طريق طويل قبل أن أشعر بالاستقرار التام.

من أكبر المشاكل التي أعاني منها هي عدم استطاعة زوجتي إتمام دراستها التي توقفت عنها فجأة بسبب هجرتنا الغير متوقعة. يحزننا تقطع السبل العلمية بها، وأننا غير قادرين على تحمل الرسوم الباهظة للدراسة الخاصة هنا.

بمجرد تغير الوضع الأمني في مدينتي سأعود إليها لأدخر ما يمكنني ادخاره لتأمين مستقبل أطفالي.

المشهد الذي نعيشه مر على آبائنا ومن المحتمل أن يمر بأبنائنا، لكن الأمل هو أن يحمل المستقبل خيراً وإن بعد حين.

روضة فواز - لاجئة سورية من الحسكة

كان ترك الحسكة أصعب قرار أتخذه في حياتي. الوضع المعيشي الصعب جداً، بدون كهرباء أو ماء أو وظائف أو غذاء أو معدات صحية، بالإضافة للمواجهات الدائمة بين الجماعات المسلحة وقوات النظام - مصاعب اجتمعت لتقنعني بضرورة المغادرة.

مصدر الصورة Getty
Image caption الكثير من الأطفال يقعون ضحية الفراغ التعليمي الذي يجدون أنفسهم فيه

وصلت إلى أربيل مع ابنتيّ في 2013 وسكنا في خيم ذات مراحيض وحمامات مشتركة، لكننا الآن نسكن في "قواعد" وهي وحدات سكنية مبنية من الاسمنت وتحوي مرحاضاً ومطبخاً مخصصاً لكل قاعدة.

لدي طفلتان تدرسان في المدرسة التي بنيت خصيصاً للاجئين، لكنني أحرص على تعليمهم بنفسي أيضاً. الكثير من أطفال اللاجئين يقعون ضحية الفراغ التعليمي الذي يجدون أنفسهم فيه. بعض المعلمين في مدارس اللاجئين غير مؤهلين لتدريس المواد المنوطة بهم، فينحدر المستوى العلمي للطلاب ويشكلون ثقلاً على أهلهم، فيضطرون للزواج حتى إن كانوا قُصّراً، وهذه أزمة متفاقمة تستوجب الاهتمام.

نظراً لقلة فرص العمل الشاغرة داخل المخيم، يضطر الكثير من اللاجئين للعمل خارج المخيم بساعات طويلة جداً مقابل أجور زهيدة بالكاد تغطي نفقاتهم.

المستقبل مجهول، ولكننا نعقد الأمل على تحسن أوضاعنا كي نعيش مستقبلاً أفضل إن شاء الله.

هاوكار جبار مجيد - كردي

Image caption ينبغي أن يدعم المجتمع الدولي الإقليم لاحتواء ملايين اللاجئين

أوضاع النازحين العراقيين في أربيل أفضل بكثير من أقرانهم السوريين، فهم أبناء البلد، ومعظمهم يعيشون في مبان وبيوت لا في المخيمات. كما أنهم على اطلاع بالنظم الاجتماعية والقانونية للبلاد.

بالرغم من ذلك، فإن السوريون مثابرون ومجتهدون ولايترفعون عن تقاضي أجور زهيدة طالما أنهم يعملون ويكسبون قوت يومهم. ربما تسبب ذلك في تغيير ملحوظ في شريحة العاملين في المدينة، لكن السلطات تعمل لمعالجة هذا الأمر، ولن يكون ذلك سهلاً لأن النظام الرأسمالي مبني على هذا الأساس.

المدينة تتأهب للاختبار الأصعب، كما سماه رئيس وزراء الإقليم، المتمثل بموجة النازحين المليونية المتوقعة جراء معركة الموصل. ينبغي أن يكون هناك دعم وتمكين من المجتمع الدولي، فالحكومة المركزية في بغداد غير قادرة وغير مهتمة بتحمل مسؤولياتها تجاه الإقليم في هذا الصدد.