ليبيا: هل يستخدم حفتر النفط لانتزاع مكاسب سياسية؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption أضحت صادرات النفط الليبي وعائداته بيد قوات اللواء خليفة حفتر

دخلت ليبيا مجددا مرحلة تنذر بفوضى سياسية غير مسبوقة. فقد سيطرت القوات التابعة للواء المتقاعد، خليفة حفتر، البالغ من العمر 73 عاما، بشكل كامل على منطقة اصطلح على تسميتها "الهلال النفطي"، والتي تشمل موانئ رأس لانوف والزويتينة والسدرة والبريقة، وهي الموانئ الأربع الكبرى لتصدير النفط في ليبيا. وإثر ذلك أعلنت الشركة الليبية للنفط – رغم اعترافها بسلطة حكومة الوفاق - عن استئنافها تصدير النفط من مينائين على الأقل.

وعلى الفور دعا فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق، القائمة في طرابلس منذ شهر أبريل/نيسان الماضي - والمعترف بها دوليا - كل الأطراف إلى وقف الأعمال الاستفزازية والجلوس إلى طاولة المفاوضات لبحث آلية الخروج من الأزمة وتفادي القتال.

وأضاف السراج في تصريحات لوكالة الأنباء الفرنسية إن "ليبيا بلغت منعطفا خطيرا... لست على استعداد لحكم جزء منها وشن حرب على الجزء الآخر". وأتهمت الحكومة جهات أجنبية وعربية بدعم اللواء حفتر والعمل على استمرار الأزمة في البلاد.

باريس حذرت من أن خطوة اللواء حفتر تشكل خطرا حقيقيا على وحدة البلاد، وطالبت بتحرك لوقف انزلاق الوضع. خمس دول أوروبية أخرى والولايات المتحدة شجبت عملية الاستيلاء على الموانئ الأربعة ودعت قوات حفتر إلى الانسحاب منها فورا.

مبعوث الأمم المتحدث إلى ليبيا، مارتن كوبلر، حذر بدوره من أن الخطوة ستكرس الانقسام القائم وتحرم حكومة الوفاق من مصدر ايراداتها الوحيد، خصوصا وأن خزينة البلاد على حافة الافلاس، إذ لم تتجاوز عائدات الصادرات من النفط الليبي هذا العام 2.1 مليار دولار مقابل 36 مليار عام 2012.

إلا أن هذه الأطراف الداخلية والخارجية تقف عاجزة عن مواجهة الأزمة الجديدة. فحكومة الوفاق، التي تعلق عليها الأمم المتحدة آمالا كبرى في استعادة الاستقرار الى ليبيا، تواجه اليوم تحديات طرد مقاتلي تنظيم الدولة من مدينة سرت وبسط سلطتها وسيادتها على الشرق الليبي.

أما الدول الغربية التي تخشى من أن يؤدي تفاقم الانقسام الليبي إلى انتشار الجماعات الجهادية في البلاد فلا تبدي أي استعداد على الإطلاق في التدخل عسكريا إلى جانب حكومة الوفاق في طرابلس.

في هذا الوضع يبدو أن الليبيين يبتعدون عن هدف تأسيس دولة موحدة ومستقرة والمضي باتجاه صراع دموي جديد. وثمة أسئلة عديدة حول نوايا وأهداف اللواء خليفة حفتر من الاستيلاء على موانئ تصدير النفط وتداعياتها على مستقبل البلاد.

  • فلماذا سيطر اللواء حفتر على نقاط تصدير النفط الليبي؟

  • هل يسعى إلى تحقيق شرعية ومكاسب سياسية من وراء ذلك؟

  • هل سيستخدم الاستيلاء على موارد النفط ورقة تفاوضية للوصول الى توازنات جديدة مع حكومة الوفاق؟

  • هل ستتفاوض حكومة الوفاق – المدعومة من المجتمع الدولي – تحت الضغط والإكراه مع حفتر؟