بعدخفض الرواتب: هل دخل التقشف السعودي مرحلة جديدة؟

مصدر الصورة Reuters
Image caption العاهل السعودي أقدم على تخفيضات كبيرة في رواتب الوزراء وأعضاء الشورى

ماتزال تداعيات الأوامر الملكية التي أصدرها العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، بتخفيض رواتب ومزايا الوزراء وأعضاء مجلس الشورى، إضافة إلى قرارات مجلس الوزراء السعودي التي طالت الموظفين في الدوائر الحكومية بشأن نظام الإجازات والمكافآت، ماتزال تثير المزيد من التداعيات وردود الأفعال خاصة من قبل المواطنين السعوديين الذين يخشون المزيد من إجراءات التقشف .

ووفقا لوكالة الأنباء السعودية فإن القرارات الصادرة عن الملك سلمان تنص من بين ما تنص على "تخفيض راتب الوزير ومن في مرتبته بنسبة 20 بالمئة"، و"تخفيض مكافأة عضو مجلس الشورى بنسبة 15 بالمئة".، كما تنص أيضا على تخفيض الإعانات السنوية التي تصرف لأعضاء مجلس الشورى لأعراض السكن والتأثيث أيضا بنسبة 15% ،إضافة إلى تخفيضات أخرى تطال المبالغ الممنوحة للأعضاء لشراء السيارات، وتكاليف قيادتها وصيانتها وما تستهلكه من وقود، في حين استثنت القرارات الملكية العسكريين المشاركين في الأعمال العسكرية على الحدود السعودية اليمنية، والمشاركين في العمليات العسكرية والاستخبارية والأمنية خارج المملكة.

ويشير اقتصاديون سعوديون إلى أن قرارات العاهل السعودي، تأتي في إطار سياسة التقشف وخفض النفقات الحكومية التي باتت المملكة تنتهجها، وكانت الحكومة السعودية قد أعلنت في وقت سابق من العام الحالي، عن خطتها لتحويل اقتصاد المملكة إلى اقتصاد استثماري عالمي، لا يكون النفط محركه الوحيد فيما عرف ب"رؤية 2030"، والتي اشتملت على إجراءات من بينها جذب الاستثمارات للقطاع الخاص، وخفض الإنفاق الحكومي وخصخصة أصول حكومية.

وتظهر الأرقام أن رواتب الموظفين في القطاع الحكومي بالمملكة العربية السعودية، تمثل ما نسبته 50 بالمئة من ميزانية الدولة، في وقت تبدو فيه إيرادات السعودية التي تعد أكبر مصدر للنفط في انخفاض متواصل، مع تواصل الانخفاض في أسعار الخام إلى ما دون الخمسين دولارا للبرميل، وكانت موازنه المملكة قد سجلت عجزا كبيرا العام الماضي، وصل إلى 98 مليار دولار وهو العجز الذي دفع حكومة المملكة، إلى الإقدام على خفض في الدعم الحكومي المقدم على الوقود والكهرباء والمياه في ديسمبر الماضي .

غير أن محللين غير سعوديين يرون أن الدوافع وراء إجراءات التقشف المتتالية، من قبل الحكومة السعودية لا تعود فقط إلى انخفاض الإيرادات بفعل التراجع الواضح في أسعار النفط فقط، وإنما تعود في جانب كبير منها أيضا إلى تورط السعودية في جبهات قتال إقليمية في المنطقة، ويرى هؤلاء أن تكاليف العملية العسكرية التي تقودها المملكة، ضمن تحالفها في اليمن والمستمرة منذ ما يزيد على العام، إضافة إلى تورطها في الصراع الدائر في سوريا، يرهق الميزانية السعودية كثيرا عبر مزيد من صفقات السلاح التي تبرمها المملكة.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي بدا من مشاركات المواطنين السعوديين، إحساس بالاستياء تجاه الإجراءات الجديدة إذ رأى معظم المعلقين، أن مرحلة الازدهار وحياة الوفرة في طريقها إلى الانتهاء، وبدا أنهم يتوجسون من مزيد من الإجراءات في المستقبل، ومنذ الانخفاض المتواصل في أسعار النفط وتسجيل الميزانية السعودية عجزها القياسي العام الماضي، كثر الحديث عن ضرورة التحسب للمرحلة القادمة، والتي قد تشهد تغييرات في نمط حياة المواطنين السعوديين التي تميل إلى الرفاهية والبذخ.

برأيكم

  • ما هو الدافع الأقوى الذي أدى إلى هذه القرارات في السعودية؟
  • هل ترون أن السعودية ستمضي على طريق تقشف طويل؟
  • إذا كنتم في السعودية حدثونا عن مدى تأثركم بالإجراءات الجديدة؟
  • ما هو أكثر العوامل تأثيرا في انخفاض الإيرادات السعودية؟
  • هل هناك إمكانية لتأسيس اقتصاد سعودي يتخلى عن النفط كمحرك رئيسي؟