صحف عربية: غضب بعد تقارير عن استهداف الحوثيين مكة بصاروخ باليستي

مسلح من الحوثيين يجلس على سيارة ذات دفع رباعي مزودة بمدفع مصدر الصورة Reuters
Image caption الحوثيون يقولون إن الصاروخ كان يستهدف مطار الملك عبد العزيز في جدة

أثارت التقارير التي تحدثت عن إطلاق الحوثيين صاروخا باليستيا من اليمن تجاه مدينة مكة المكرمة بالسعودية ردود فعل غاضبة وإدانات واسعة في الصحف الخليجية.

فقد قالت صحيفة الراية القطرية في افتتاحيتها إن "إطلاق ميليشيات الحوثي صاروخاً باليستيا باتجاه مكة يؤكد أن هذه الميليشيات تهدف إلى جر المنطقة لحرب إقليمية، ويؤكد أيضا أن هذه الجماعة قد فقدت البَوْصَلَةٌ ولم تدرك حقيقة هذا الجرم باعتبار أن الحرمين الشريفين خط أحمر وأن التعرض لهما من أية جهة جريمة عظيمة".

في السياق ذاته، قالت صحيفة البيان الإماراتية في افتتاحيتها: "ها هم الانقلابيون الحوثيون في اليمن يكشفون عن وجههم الحقيقي لتسقط ادعاءاتهم الكاذبة، وها هم يتجاوزون كل حدود الإجرام الخبيث بتوجيه صاروخهم الباليستي نحو أطهر بقاع الأرض وقبلة المسلمين".

وفي الرأي الكويتية يقول ضاري الشريدة: "يبدو أن الحوثيين الذين يرفعون شعارات كـ «الموت لأمريكا وإسرائيل»، فقدوا صوابهم وأصبحوا يوجهون صواريخهم التي يزودهم بها أسيادهم، نحو قبلة المسلمين. وكأن مكة اليوم في نظر الحوثيين قد فقدت قدسيتها، لأنها فقط تقع تحت سلطة وسيادة المملكة العربية السعودية".

من جانبه يقول حمود أبو طالب في صحيفة عكاظ السعودية: "الحوثيون وعلي صالح بصواريخهم الباليستية باتجاه العمق السعودي يحاولون توجيه رسائل رمزية تتضمن الإيحاء بقوتهم وقدرتهم على استمرار المواجهة، واستثمار ذلك إعلاميا ومعنويا لدى ميليشياتهم والمتعاطفين معها والداعمين لها، وكذلك لمحاولة إثارة القلق والخوف في الشارع السعودي للحصول على مزيد من المكتسبات في المفاوضات".

"حرب إعلامية"

على الجانب الآخر، أكدت صحف يمنية موالية للحوثيين أن الصاروخ لم يستهدف مكة، وإنما كان يستهدف مطار الملك عبد العزيز في جدة.

ونقلت صحيفة الثورة اليمنية عن الناطق الرسمي للقوات المسلحة الموالية للحوثيين العميد الركن شرف غالب لقمان قوله إن "عملية استهداف مطار الملك عبدالعزيز بجدة بصاروخ بركان 1 كانت ناجحة وحققت الهدف المرصود لها".

وأشار لقمان إلى أن "هلوسة إعلام العدوان وزعمه أن هدف الصاروخ كان غير ذلك لا يعدو سوى حرب إعلامية وتضليل للرأي العام".

من جانبها، اتهمت صحيفة الوسط اليمنية المملكة العربية السعودية بما وصفته "استغلال مكة لجعل الحرب دينية".

معركة الموصل

وفي شأن آخر، لا تزال المعركة الدائرة في العراق لطرد مسلحي ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية من مدينة الموصل تستحوذ على اهتمام بعض الصحف.

وحول الدور الذي تقوم به أطراف إقليمية ودولية في معركة الموصل يقول هاني عوكل في صحيفة الأيام الفلسطينية: "في الموصل تحارب القوات العراقية والبيشمركة الكردية وفصائل مسلحة أخرى تنظيم (داعش) بدعم أمريكي دولي، بينما تراقب روسيا ما يجري من بعيد دون أي تدخل، في حين تتدخل تركيا في سوريا والعراق لأهدافها الخاصة".

ويضيف الكاتب: "الخلاف الأمريكي-الروسي حول ما يجري في سوريا والعراق خرج إلى العلن منذ فترة... هذا الخلاف يعكس حجم التناقض في الأولويات ويعكس أيضاً مصالح كل طرف على حساب الآخر، حيث أن العراق عموماً كان ولا يزال حكراً على الولايات المتحدة الأمريكية".

وفي صحيفة الاتحاد الإماراتية، قال صالح عبد الرحمن المانع إن "حرب اقتلاع (داعش) من الموصل لا تقف فقط على أبواب المدينة بل يطمح بعض المشاركين فيها من الميليشيات الطائفية إلى اقتلاع سكانها الأصليين وتشريدهم وإحلال هوية ديموغرافية وسكانية جديدة في المدينة. فالأكراد من جهتهم يطمحون إلى جعل المدينة جزءاً من مناطق نفوذهم الممتدة من شمال العراق إلى شمال غرب سوريا وبناء دولة كردية ممتدة. والجماعات الشيعية المقاتلة تريد تحويل المدينة وقراها إلى مناطق نفوذ ما يسمى (الحشد الشعبي) ومتطوعيه القادمين من الجنوب. أما إيران فتريد أن تمد نفوذها إلى البحر المتوسط عبر الموصل وحلب المنكوبتين".

من جانبها تقول رملة عبد الحميد في صحيفة الوسط البحرينية: "العالم يترقب ما الذي ستؤول إليه الأوضاع ما بعد الموصل، فتركيا ليست الطرف الوحيد الراغب في الموصل، والتي يرى أنها سلبت منه قرابة القرن، فالأكراد يقولونها علانية: الحدود الجديدة ترسم بالدم، والأمريكان هم أيضاً يتطلعون إلى تقسيم الدولة العراقية من جديد، وتفتيت ما هو مفتت، وتبقى العراق وحدها تقاتل من أجل وحدة أراضيها مع جمع لا تدري معهم إلى أين يأخذها الطريق".