الفايننشال تايمز: سكان حلب يخيرون بين الاستسلام أو الجوع

مصدر الصورة Reuters
Image caption الغارات الجوية وسعت الدمار في شرقي حلب

نشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا عن أوضاع ومعاناة سكان شرقي حلب المحاصرين والبالغ عددهم 275 ألفا.

وكتبت إيريكا سولومون تقول على لسان طبيب بأحد مستشفيات حلب كلما زادت وتيرة الغارات الجوية على حي الشعار، تبعثرت الأشلاء على الأرض، ثم تجمع بعدها في أكياس ليتعرف عليها الأهل في مستشفى البيان.

وتجلس العائلات معا لفرز أشلاء أقاربها الذين مزقتهم جثثهم القنابل.

وتحدثت الكاتبة مع الطبيب حاتم الذي شاهد مثل هذه الصور في مستشفى البيان، وهو يساعد عجوزا في دفن ما تعتقد أنه كيس فيه أشلاء زوجها، ولكن امرأة أخرى ربتت على كتفيهما قائلة إنهما أخذا بالخطأ أشلاء ابنها، فإحداهما تقول هذه رجل زوجي والأخرى تقول هذه ذراع ابني، وكلاهما تبكيان، ولا تريد أي منهما التخلي عن أي طرف من جثة قتيلها لتدفن في قبر آخر.

وتذكر إيريكا سولومون أن الغارات الجوية الروسية الجديدة على مناطق المعارضة، شمالي سوريا، هذا الأسبوع، وللمرة الثالثة هذا العام، تسببت في مأساة قتل فيها العشرات، وأشاعت الفوضى والدمار في الأحياء الشرقية من المدينة.

وتقول الكاتبة إن 1،2 مليون شخص يعيشون في حصار تام، وتقدر الأمم المتحدة نحو 4 ملايين من السكان "يصعب الوصول إليهم"، من بينهم 275 ألفا في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، شرقي حلب، يتعرضون لحصار تام.

وتتعرض جميع المناطق في الشمال إلى الغارات الجوية، فقد سقطت القنابل هذا الأسبوع على ريف حلب، ومحافظة إدلب شمال غربي البلاد.

ويخشى الناس في شرقي حلب من انهيار الأوضاع تماما، حسب الكاتبة، إذ ان العديد من العائلات تعيش على وجبة طعام واحدة في اليوم، وهي أرز أو عدس، وكلما قلت المؤونة زاد التوتر والغضب مثلما نقرأ على إحدى اللافتات كتابة تنتقد المجلس المحلي على طريقة توزيع المواد الغذائية، كما تعرضت المستشفيات للتخريب، فلم تبق إلا 5 مراكز صحية أوشكت الأدوية فيها على النفاد.

ويقدر الأطباء أن الأدوية ووسائل العلاج في مستشفى الأطفال قد تكفي حتى شهر ديسمبر/ كانون الأول، أما في مستشفى أمراض النساء فيرون أنه لن يصمد أكثر من شهر واحد إذا تواصلت الغارات الجوية واستمر توافد الأعداد الكبيرة من المصابين.

"خطايا الغرب"

مصدر الصورة AP
Image caption مدينة نمرود التاريخية من أهم المعالم الحضارية في العراق

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا كتبته سيمون جينكنس يتحدث فيه عن مأساة العراق ومسؤولية الدول الغربية فيها، ويدعوها إلى التكفير عن ذنبها بإعادة بناء مدينة نمرود التاريخية، التي لحقها دمار واسع بسبب الحرب.

ويقول سيمون جينكنس إن تدمير مدينة نمرود الآشورية الأسبوع الماضي كارثة بالنسبة للعراق ولتاريخنا الثقافي المشترك، فقد شهدنا تجريف نينوى على يد تنظيم الدولة الإسلامية، وتدمير الرقة واليوم نشهد تخريب نمرود، وهو مسح من الخريطة لأولى المدن في العصر الأوروبي، إذ لم يسبق لأي نظام في المنطقة لا في الملكية ولا في الامبراطورية ولا في البعثية أن قام بفظائع تشبه ما حدث بعد غزو جورج بوش للعراق عام 2003.

فالغزاة الأمريكيون والبريطانيون أقدموا مع سبق الإصرار على إسقاط الحكومة في بغداد وزرع الفوضى في البلاد، ففتحوا نار جهنم في الأرض، ولا أدل على ذلك من مقولة حياة من الاستبداد أهون من أسبوع من الفوضى.

ولكن الكاتب يرى أن هذا الدمار الذي لحق بهذه المواقع التاريخية، لا يعني أنها اندثرت، بل إن إمكانية استرجاعها موجودة، فليس هناك ما يمنع أن يعاد بناء معابد تدمر وبوابة قصر نمرود وجير مار إيليا، تماما مثلما كانت قبل عام.

ويرى سيمون جينكنس أن التكاليف ليس غالية، بل إن الواجب المعنوي للولايات المتحدة وبريطانيا يحتم عليهما توفير المصاريف لهذا المشروع، الذي يعد ردا على تنظيم الدولة الإسلامية الذي يسعى لتخليد آثاره بإزالة حضارة من أرضها.

ويختم بالقول إن الحل في يد الحكومات الحليفة، فإذا كانت تشعر بالندم على ما فعلته عليها أن تذهب إلى العراق وسوريا بعد انتهاء القتال وتشرع في إعادة البناء، ولا ينبغي ان ننسى أن الإصرار على فرض "القيم الغربية" على العراق هو الذي أدى إلى الكارثة، وستكون الكارثة أكبر لو استعملت هذه القيم الغربية للإبقاء على آثار الهمجية.

توتر في فرنسا

ونشرت صحيفة التايمز مقالا افتتاحيا تتحدث فيه عن توتر الأجواء السياسية في فرنسا على مقربة من الانتخابات الرئاسية، وتصاعد التيار اليميني المتطرف.

مصدر الصورة Reuters
Image caption مارين لوبان تسعى لاستثمار أخطاء فرانسوا هولاند

وتقول التايمز إن فرنسا بحاجة إلى زعيم قادر على الوقوف في وجه اليمين المتطرف، وإصلاح الاقتصاد المترنح.

وترى الصحيفة أن الثورة الشعبوية المتصاعدة يمكن ان تعبر المحيط الأطلسي وتشعل نارا في إيطاليا وهولندا، وخاصة في فرنسا، التي بدأت فيها الأحزاب إجراءات اختار مرشحيها، مثلما يفعله حزب الجمهوريين، بهدف إيجاد مرشح من يمين الوسط، بإمكانه وقف زحف مارين لوبان، زعيمة الجبهة الوطنية في الانتخابات الرئاسية.

وتضيف أن الرئيس الجديد لابد أن يكون مختلفا تماما عن الرئيس، فرانسوا هولاند، بإمكانه إصلاح الاقتصاد وحماية مكانة فرنسا في الخارج، وضمان السلامة والأمن في الداخل، فالاضطرابات في المدن الفرنسية والهجمات الإرهابية تحتم على الرئيس الجديد تحقيق الانسجام الاجتماعي الذي يجعل المسلمين يشعرون بانهم جزء لا يتجزء من الدولة، وهذا يتطلب، حسب الكاتب، مرشحا استثنائيا.

وتشير الصحيفة إلى صعود التيار اليميني، بزعامة مارين لوبان، الذي يرفع شعار معارضة النخبة السياسية من جميع الأحزاب، وترى أن لوبان ستواجه منافسة ليس من وسط اليمين وإنما من مرشح يساري يعتزم المشاركة في الانتخابات الرئاسية بصفة مستقل، وهو إيمانويل ماكرون، الذي يعد وجها بارزا في تيار معارضة النخبة السياسية.