صحف عربية تناقش مستقبل السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب

مصدر الصورة Reuters
Image caption ترامب أعرب عن نيته في التعامل بنزاهة مع جميع الدول المستعدة للتعاون مع الولايات المتحدة

تناقش الصحف العربية مستقبل السياسة الخارجية الأمريكية في ظل إدارة الرئيس الجمهوري المنتخب دونالد ترامب.

وبينما يتخوف البعض من تبني ترامب سياسات "تزج بالعالم في متاهات من الصراع"، يرى آخرون أن إدارته لن تختلف جذريا عن إدراة الرئيس أوباما.

مبدأ الولايات المتحدة أولاً

يقول عبد العزيز المقالح في جريدة الخليج الإماراتية إن ترامب "كان أقدر على التعبير عن نوايا الغالبية الأمريكية، وذات الأصول الأوروبية خاصة الذين يريدون التعامل مع الشعوب الأخرى بمنطق القوة والانتقال من العمل بخشونة ومواجهة علنية بدلاً عن الاعتماد على الدبلوماسية الناعمة".

ويؤيده إدريس لكريني في الجريدة نفسها، حيث يشير إلى تصاعد المخاوف في جميع أنحاء العالم من جراء انتخابه.

ويقول: "ثمّة مخاوف جدّية داخل أمريكا وخارجها من أن يشكّل وصول ترامب إلى سدّة الرئاسة بداية لسياسات جديدة توحي بتراجع المبادئ الديمقراطية التي طالما دافعت عنها الولايات المتحدة؛ أو تزج بالعالم في متاهات من الصراع والتوتر من جديد بعد طيّ صفحات الحرب الباردة قبل أكثر من عقدين من الزمن.. كما لا تخفي بعض الأوساط الأكاديمية والسياسية مخاوفها من تصاعد موجة الإرهاب الدولي وانتعاش الحركات المتطرفة كرد فعل على الخطابات والشعارات التي أطلقها ترامب في علاقته بالمسلمين".

ويحذر راجح الخوري في جريدة النهار اللبنانية من تأثير رغبة ترامب في "استعادة العلاقات الروسية-الأمريكية كاملة" على العلاقات الأوروبية-الأمريكية".

ويضيف: "يأتي هذا في وقت ترتفع مرارة الأوروبيين مما يبدو لهم قفزاً أمريكياً فوق القارة الحليفة لإقامة تعاون وثيق مع روسيا، بما يناقض الروح الأطلسية التي مثّلت قبضة الغرب العسكرية وجداره القوي الذي انهارت أمامه روح حلف وارسو كما هو معروف، لهذا لم يكن مستغرباً أن يقول (رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود) يونكر، وهو من أكثر الشخصيات نفوذاً في أوروبا، إن على الرئيس المنتخب ان يتعلّم ما هي أوروبا وكيف تعمل".

أما محمد عاكف جمال في جريدة البيان الإماراتية فيؤكد أن انتخاب ترامب يمثل "مخاطر على السلم في العالم. إذ لم تقتصر المخاوف التي أثارها ترامب منذ اليوم الأول لحملته الانتخابية على شرائح من المجتمع الأمريكي بطروحاته العنصرية ونزعته الإقصائية بل شملت مخاوف حلفاء الولايات المتحدة الغربيين وغيرهم حول أمنهم في أوروبا وشرق آسيا والشرق الأوسط. فقد أكد أن سياسته الخارجية سترسم وفق مبدأ الولايات المتحدة أولاً".

انقلب الحليف الأكبر على أصدقائه

ويشير حمد أحمد عبد العزيز العامر في جريدة عكاظ السعودية إلى أن "قراءة المواقف الأمريكية وتحليلها يفسِّر لنا كيف انقلب الحليف الأكبر على أصدقائه التاريخيين لتغيير الأنظمة الخليجية القائمة إلى أنظمة شيعية وإخوانية لينسجم مع استراتيجية قيام أنظمة إسلامية على النسق التركي، فالاستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط تقوم على أساس تغيير الأنظمة العربية السنية القائمة باعتبارها أنظمة حاضنة للإرهاب".

ويصف جعفر عباس انتخاب ترامب في صحيفة الوسط البحرينية بأنه انتصار "الغوغائية على العقلانية"، ويقول إنه "حرك في المستنقع الأمريكي نزعات الاستعلاء العنصري والقومي، ووعد مناصريه بأن يجعل بلادهم ̕عظيمة ̔ بمعزل حتى عن حلفائها التاريخيين في أوربا وشرق آسيا".

من ناحيته، لا يتوقع محمد قواص تغييراً يذكر في سياسة ترامب الخارجية مقارنة بأوباما.

ويقول في جريدة العرب الدولية: "ترتكز رؤية ترامب على اعتبار تنظيم 'داعش ̔ خطراً يجب التحالف لضربه مع كافة الأطراف بما فيها الأقل سوءاً (وهذا ما تفعله إدارة أوباما تماما في الموصل والرقة). بشار الأسد سيء في عرف الرئيس الجمهوري المنتخب، لكن وجوده ضروري ضمن ورشة الإجهاز على التنظيم الإرهابي".

وعن سياسة ترامب الخارجية المتوقعة في الشرق الأوسط، يقول أحمد جميل عزم في جريدة فلسطين أونلاين: "موقفه من الاتفاق النووي الإيراني، وتأييده البالغ للإسرائيليين، والحديث عن موقفه من نقل السفارة الأمريكية للقدس، أو عدم معارضته لعملية للاستيطان، فإنّها إما تعني لا شيء، أو تعني ضوءاً أخضر للإسرائيليين".

وعلى الرغم مما يمثله انتخاب ترامب من "صدمة كبيرة للغرب"، يرى محمد لعقاب أنه فرصة للعرب، قائلاً في جريدة الشروق الجزائرية: "فرصة لكي لا يراهنوا مستقبلاً على الخارج الذي دفعهم إلى المساهمة الفعَّالة في تحطيم العراق وسوريا وليبيا واليمن. فرصة لكي يُدركوا أن الأمن القومي العربي أمنٌ واحد غير قابل للتجزئة".