صحف عربية تناقش مستقبل سوريا بعد انتهاء معركة حلب

سكان شرق حلب مصدر الصورة Reuters
Image caption بعض سكان حلب يفرون من القتال إلى داخل عمق الأراضي التي لا تزال المعارضة المسلحة تسيطر عليها في شرق المدينة.

اهتمت صحف عربية بمناقشة تطورات المعارك في حلب بعد سيطرة الجيش على معظم أحياء شرقي المدنية التي كانت خاضعة لقوات المعارضة، وأثر ذلك على مستقبل التسوية في سوريا.

ورحّب بعض الكُتاب بتقدم القوات الحكومية، مشيرين إلى تحوُّل غير مسبوق في موازين القوى لمصلحة دمشق وحلفائها.

وحذَّر آخرون من أن الانتصار العسكري في حلب لن يؤدي بالضرورة إلى انتصار سياسي، مؤكدين على أن سوريا تواجه خطر التقسيم.

"أم المعارك"

تقول صحيفة البعث السورية إن "ربع الساعة الأخير من معركة حلب قد بدأ" بعدما "حقق الجيش الباسل تقدمًا جديدًا في عملية تطهير ما تبقى من الأحياء الشرقية للمدينة من رجس الإرهابيين".

وفي الوطن السورية، تقول سناء أسعد إن "حلب لن تكون أم المعارك فقط بل ستكون أم البدايات والنهايات وأم المعادلات التي بدأت تتشكل على وقع انتصاراتها المتتالية وتحريرها بالكامل والذي صار قاب قوسين أو أدنى".

وتتوقع الكاتبة أن "حلب في طريقها للنصر الكبير" و أن "الرئيس الأسد سيكسب الرهان ويعلن من قلب حلب نصره على أكثر من 80 دولة تزاحمت وانهمكت بكامل عتادها لقتاله والنيل منه ولكن لم تحصد سوى الهزيمة والخيبة والانكسار".

ويقول صهيب عنجريني في الأخبار اللبنانية: "يخرج الجيش السوري وحلفاؤه من معركة حلب وبين أيديهم خيارات متعددة في ما يتعلق بميدان الجولة المقبلة وموعدها، خلافًا للمجموعات المسلحة التي مُنيت بضربة قاصمة في 'عاصمة الشمال'.

ويتوقع الكاتب أن "دمشق وحلفاءها يوشكون على أن يعبروا 'منعطف حلب' متسلحين بكفة راجحة في موازين القوى بصورة غير مسبوقة".

وترى صحيفة الديار اللبنانية أن "الرئيس الأسد سيخرج منتصرًا من الحرب في سوريا بعد تحرير حلب". وتشير الصحيفة إلى أن الجيش السوري سوف يوجه "الضربة القاضية لداعش [في إشارة إلى ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية] في الرقة، مما يعجل 'داعش' مفككًا مأسورًا ضائعًا وتنتهي رواية واسطورة 'داعش' نهائيًا".

"سوريا فقدت سيادتها"

مصدر الصورة AFP
Image caption تعرضت حلب، العاصمة التجارية لسوريا، لدمار هائل بسبب القتال بين الجيش السوري وحلفائه من ناحية والمعارضة المسلحة من ناحية أخرى.

يتساءل أسعد حيدر في المستقبل اللبنانية "ماذا بعد حلب؟" ويطرح الكاتب "أن رأيًا يسود حتى من المتعاطفين مع محور الأسد، وهو أن سوريا ستلقى مصيرًا أسوأ من مصير ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، ومع عواقب أكثر خطورة".

ويشير الكاتب إلى "أن الانتصار العسكري لا يكفي لتحقيق انتصار سياسي وشعبي"، مؤكدًا أن "سوريا فقدت في هذه الحرب سيادتها، ولن تستعيدها في المستقبل المنظور ".

في الأخبار المصرية، يعلّق محمد بركات على المشاورات الروسية - الأمريكية للتوصل إلى حل للنزاع في سوريا بعدما سيطر الجيش على معظم الأحياء التي كانت خاضعة لقوات المعارضة في حلب. ويحذر الكاتب من أن "غيبة العرب عن هذا الحل هو أكبر خطير يجب تلافيه حتى لا نفاجأ بما لا نتمناه وتصبح سوريا مقسمة ومفتتة".

ويأسف الكاتب لأن "القادة والمسؤولين العرب مشغولون بالصراعات والتناحر بين بعضهم البعض، تاركين سوريا للسقوط والضياع".

وتهاجم سميرة المسالمة الرئيس الأسد في الحياة اللندنية قائلة: " بين أنهار الدم المسفوك في حرب شبه عالمية على الشعب السوري، هناك في حلب يستعد رئيس النظام لخطاب 'النصر'". وتنتقد الكاتبة "هدايا الطمأنينة التي يمنحها المسؤولون الأمريكيون لرأس النظام بأن العملية السياسية مستمرة والأسد جزء منها".