صحف عربية: تحذير من تبعات تفاقم الخلاف السعودي المصري

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مصدر الصورة AP
Image caption ثمة تباين بين الموقف مصر وسياسة السعودية بشأن سوريا

دعا بعض الكتاب إلى تهدئة التوتر بين السعودية ومصر، وذلك في أعقاب زيارة مسؤول سعودي إلى إثيوبيا. وتخشى مصر من دعم السعودية لسد النهضة الذي قد يؤثر على حصتها في مياه النيل.

كما تناولت صحف عربية مخاطر الإرهاب وأسبابه بعد مقتل السفير الروسي في أنقرة وحادث الشاحنة ببرلين، مطالبين بتضامن دولي ضد الإرهاب.

واهتمت الصحف التونسية بمطاردة برلين لتونسي يدعى أنيس عامري يشتبه في علاقته بهجوم برلين الذي قتل فيه 12 شخصا.

دعوة إلى التهدئة

قال مكرم محمد أحمد في الوطن المصرية "لا أصدق أن السعودية مهما يكن حجم خلافها السياسي مع مصر حول المشكلة السورية أو الحرب الأهلية اليمنية يمكن أن تذهب في غضبها إلى حد معاداة الشعب المصري والمقامرة بتمويل مشروع سد النهضة".

وحذر مكرم من مغبة توتر العلاقات ووصولها إلى مرحلة "الصدام" مهما كان حجم الاختلافات السياسية بين الطرفين، قائلا إنه عندما حدث ذلك في الستينات أدى إلى "نتائج وخيمة" مثل "زيادة حجم التدخل الخارجي في الشأن العربي".

وقال إن القاهرة أو الرياض لا يجب أن يتصور أي منهما أنه "يستطيع أن يملي إرادته منفردا على الطرف الآخر".

ومن جانبه، انتقد أشرف البربري في الشروق المصرية بعض الإعلاميين المصريين الذين أسماهم "بالمليشيات" التي قال عنها إنها "قد تنسف كل الجسور التي يحرص عليها الشعبان المصري والسعودي بغض النظر عن طبيعة العلاقات السياسية بين البلدين".

وقال "إن تفخيخ العلاقات مع الأشقاء في الخليج لمجرد خلاف عابر مهما كان أهميته يعني تهديدا للأمن القومي الذي لا يمكن أن يستغنى عن علاقات استراتيجية مع دول الخليج".

وسخر عبد الباري عطوان في الرأي اليوم من أن بعض الدول التي تريد "مناكفة" السعودية ترسل مسؤوليها إلى إيران وأن الدول التي تريد "مناكفة" مصر ترسل مسؤوليها لزيارة سد النهضة في أثيوبيا.

وقال إن "هناك قضايا استراتيجية ليس لها علاقة بالحاكم، والاتفاق أو الاختلاف معه، وإنما بالشعوب، ومن بينها سد النهضة، والتهم بالارهاب، وهذه القضايا يجب أن تظل بعيدة عن المناكفات السياسية والاعلامية".

وأضاف "مصر تستحق المساندة والدعم في مساعيها للحفاظ على أمنها المائي الاستراتيجي، ومن الدول العربية جميعا، بما فيها الدول الخليجية، والسعودية وقطر على وجه الخصوص... ومصر كانت وستظل العمود الفقري للامتين العربية والاسلامية، ولذلك نكرر مجددا بأن مهما بلغت حدة الخلاف مع نظامها لا يجب ان تغيب عنا هذه الحقائق".

"الإرهاب يغير العالم"

وقالت الشروق التونسية في صدر صفحتها الأولى "من نيس إلى برلين: إرهاب الشاحنات يقوده تونسيان".

كما تحدثت جريدة المغرب التونسية عن "أوروبا والإرهابيون التونسيون".

ودعا عدد من الكتاب إلى ضرورة التعامل مع الإرهاب بشكل عام واتخاذ مزيد من الحيطة في كل الدول العربية والإسلامية، غير أن تعليقاتهم أظهرت أيضا انقسام المواقف.

وقالت الوطن القطرية في افتتاحيتها "لا يزال العالم، مرعوبا من الإرهاب، الذي بات يضرب - تقريبا - في كل قارات الدنيا. ولا يزال فاشلا في مواجهته، بعد كل تلكم السنين من إعلان الحرب عليه، ومنازلته في كل مكان".

وأضافت "يقتل إرهابي، وقبل أن يجف دمه، تنبت الأرض إرهابيا آخر. ولو وقف هذا العالم، أمام هذه الظاهرة، لكان قد استخلص الأسباب".

وقالت "الإرهاب نتيجة، وليس مقدمة. هو نتيجة الظلم الفادح، والفقر، ومن الفقر ما هو روحي وهو نتيجة لغياب الديمقراطية، وقيم المساواة في توزيع السلطة والثروة. وهو نتيجة للبطالة، والحرمان، والأمية، وانسداد الأفق أمام قطاعات مجتمعية واسعة".

وتعليقا على حادث اغتيال السفير الروسي في تركيا، قالت عزيزة المانع في عكاظ السعودية "طالما هناك ظلم وجبروت في هذا العالم، وطالما هناك طيش ونزق، وطالما هناك انفعالات تستثار وقلوب تقهر، فإن الاغتيالات لن تنتهي مهما وضع أمامها من مصدات".

أما عاصم حمزة في الوطن البحرينية فقد افترض أن حادث اغتيال السفير قد يكون فرديا. فقال "هذا الحادث سيفتح بلا شك الباب أمام حالات وتجارب فردية مماثلة يصعب على أي جهاز أمني أن يتحكم فيه، وهذا في تصوري من أكبر الخسائر التي لم تكن في حساب الجانب الروسي والإيراني على حد سواء".

وعاد فقال "الأمر يستوجب من أجهزة الأمن في دولنا العربية والإسلامية أخذ الحذر والحيطة تحسباً لأي عمليات مماثلة".

وقال حسن رشيدي في الجمهورية المصرية إن قاتل السفير الروسي "قد تعرض لعملية غسيل مخ مكثفة فهو ليس فقيرا معدما أو مهمشا وإنما ضابط شرطة في مركز اجتماعي لائق في وطنه. وهذا يدحض الرأي القائل بأن الفقر يدفع إلى الإرهاب والقتل".

وأضاف "ربما تكون تلك العملية الإرهابية الآثمة درسا للدول التي لا تتعاون في مكافحة الإرهاب بل تدعمه وتغذيه".

ورأى جوني منير في الجمهورية اللبنانية أن "الإرهاب يغير العالم".

واقترح تكثيف الإجراءات الأمنية في لبنان، فقال "هو عالم يُبشّر بصراع عنيف ولكن ليس بالطريقة التقليدية بل تحت الارض، فيما لا يجب أن نطمئن كثيراً كلبنانيّين... الإرهاب يضرب المدنيّين ليحدث ضجيجاً أكبر، ما يعني التركيز أكثر على أمن مطار بيروت الذي لا يزال يفتقر للكثير من إجراءات الحماية الجدية".

وقالت البيان الإماراتية "لقد آن الأوان أن ينهض العالم بقوة في وجه هذه الجرائم، وأن لا يتم ترك بعض الدول وحيدة، في مواجهتها لهذا الإرهاب البشع، خصوصا، أن الأحداث تثبت، أن هذه الجرائم تنتقل من بلد إلى آخر".

وشددت "نحن اليوم، أمام مهمة عالمية، لخلع التطرف من جذوره، ولعل منطقتنا هي الأقدر على تقديم تصور قابل للتنفيذ، من أجل مواجهة الإرهاب في تطور حركته أخيراً".

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة