ديلي تلغراف: أصابع الاتهام توجه إلى تونس مرة أخرى

مصدر الصورة EPA
Image caption أم أنيس عمري المشتبه في تفجير برلين

نشرت صحيفة ديلي تلغراف تقريرا تتحدث فيه عن تونس التي اشتعلت فيها الشرارة الأولى لانتفاضات الربيع العربي والتي تدفع أكبر عدد من المقاتلين في تنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات المسلحة الأخرى.

وكتب روري ماكارثي قائلا إن تفجيرا إرهابيا خطيرا آخر في أوروبا يجعل أصابع الاتهام، توجه مرة أخرى إلى تونس.

ويذكر الكاتب أن المتشبه بتفجير برلين نشأ في بلدة صغيرة قرب القيروان، وأن الآلاف من شباب بلاده ركبوا البحر باتجاه جزيرة لمبيدوزا الإيطالية في بدايات عام 2011 بحثا عن حياة أفضل.

وولد المسؤول عن تفجير مدينة نيس الفرنسية، محمد لحويج بوهلال، في بلدة المساكن التونسية، ثم هاجر إلى فرنسا. كما أن أحد الضالعين في الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو، في يناير/ كانون الثاني 2015، وهو بوبكر الحكيم، مواطن فرنسي من أصول تونسية، قضى شهورا في تونس قبل 2011، ثم سافر للقتال في سوريا، وقتل في غارة جوية هناك.

ويقول ماكارثي إن تونس لها قصتان: الأولى عن تونس التي تشهد تحولا ديمقراطيا هشا لكنه واعد، وهي تبتعد عن سنوات حكم الاستبداد وشهدت انتخابات تشريعية مرتين منذ 2011، وبعدما خسرت حركة النهضة في المرة الثانية سلمت السلطة بكل شهامة وبحثت عن دور لها في ائتلاف حكومي مع منافسيها، وهذه تونس التي قلما نسمع عنها.

والقصة الثانية، حسب الكاتب، هي عن تونس التي همشت فيها على مر السنين أجيال من الشباب وتركوا عرضة للمتشددين، وهذه تونس التي يتردد الكثير من التونسيين في الاعتراف بها، ويرون أن شبابهم ضحية تيار دولي سمم أفكارهم واستحوذ على عقولهم.

لكن الكاتب يرى أن الأوضاع في تونس أخذت تتفاقم منذ سنوات 2000، بارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وتعرضهم للإهانة وشعورهم بفقدان الأمل، وهو ما جعل بعضهم يقبل على التيارات السلفية المتشددة التي يزرع أفكارها دعاة الفضائيات، يدفعهم غضبهم من النظام الذي فرض عليهم شكلا رسميا للإسلام، وسجن الكثيرين منهم، قبل أن يطلق سراحهم في 2011 في عفو عام.

ويضيف أن سقوط نظام زين العابدين بن علي منح فرصة لآلاف التونسيين للهروب من بلادهم والتوجه إلى أوروبا بحثا عن حياة أفضل، وأن التشدد استحوذ على البعض منهم، مثل أنيس عمري، بعدما وصلوا إلى أوروبا ودخلوا سجونها، فقد قضى أنيس عمري 4 أعوام في سجن إيطالي، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا.

أسلوب ميركل

ونشرت صحيفة الفايننشال تايمز تقريرا يقارن بين رد فعل الحكومة الالمانية على تفجير برلين، و رد فعل الحكومة الفرنسية على هجمات باريس ونيس.

مصدر الصورة AP
Image caption أنغيلا ميركل انتظرت 12 ساعة لتخاطب الأمة بشأن التفجير

وكتبت دانييلا شوارزر تقول على الرغم من تشابه التفجيرات فإن رد السلطات الألمانية كان مختلفا تماما عن رد فعل السلطات الفرنسية، التي سارعت إلى الإعلان عن إجرءات أمنية، بينما كان الأمر أكثر هدوءا في ألمانيا، إذ أن المستشارة، أنغيلا ميركل، انتظرت 12 ساعة لتلقي خطابا للأمة بشأن التفجير.

أما الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، فكان سريعا في الرد على الهجمات التي تعرضت لها بلاده، وأعلن عن إجراءات تعزيز الأمن، ولا يزال الحضور الأمني كثيفا في شوراع فرنسا، إلى جانب الحضور العسكري، كما أعلن هولاند عن حالة الطوارئ في البلاد، ولا تزال جارية إلى اليوم.

وترى دانييلا أن تقييد الحريات في ألمانيا لا يمكن أن يخطر على بال أحد، ولو بشكل مؤقت، أو من أجل تعزيز الإجراءات الأمنية، ويتخوف الألمان والسياسيون، لأسباب تاريخية، من توسيع صلاحيات أجهزة المخابرات في البلاد.

وتذكر الكاتبة أن هولاند أعلن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 أن فرنسا في حالة حرب، ودعا إلى تفعيل بند اتفاقية لشبونة للاتحاد الأوروبي، وحض أعضاء الاتحاد إلى مكافحة الإرهاب في أفريقيا والشرق الأوسط، ولكن هذه المنهجية غائبة في ألمانيا، حسب الكاتبة، وكل ما يجري النقاش حوله هو الانخراط في مكافحة الإرهاب الدولي.

رد لا يدمر المجتمعات

ونشرت صحيفة الغارديان مقالا تتناول فيه رد فعل السياسيين في ألمانيا وأوروبا على تفجير بريلن وكيف أن تستغله التيارات اليمينية المتطرفة في حملتها ضد سياسة المستشارة، أنغيلا ميركل، الخاصة بالهجرة.

مصدر الصورة Reuters
Image caption تعزيزات أمنية بعد تفجير برلين

وتذكر الصحيفة أن زوجة نائب عن حزب اليميني البديل من أجل ألمانيا، كتبت بعد تفجير برلين على حسابها في موقع توتير "هؤلاء قتلى ميركل".

وتتوقع الصحيفة أن تغلق أبواب اللجوء في ألمانيا، بعد التفجير الذي استهدف سوقا في أكبر مدن ألمانيا، خاصة أن موعد الانتخابات العامة قريب.

وأشارت الصحيفة إلى اليميني الهولندي، غيريت ويلدرز، الذي نشر على حسابه في توتير صورة لميركل ملطخة بالدماء، وترى أنه يسعى من خلال هذه الصورة إلى استغلال التفجير لزرع الخوف وغياب الأمن.

وتقول الصحيفة إن المستبدين والشعبويين يسعون للتضيق على الموطنين في حرياتهم باسم حماية قيمهم، وذلك عن طريق فرض رقابة على المجتمع، وهذا ما يقلق في دعوة أن الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، إلى جمع معلومات عن المسلمين.

وتذكر أن موظف المخابرات الأمريكية السابق، إدوارد سنودن، كشف في 2011 أن والولايات المتحدة بإمكانها جمع 42 مليار تسجل أنترنت في الشهر و5 مليارات تسجيل بهاتف نقال يوميا، ومع ذلك تتواصل العمليات الإرهابية.

مواضيع ذات صلة

المزيد حول هذه القصة