صحيفة آي: "حلم السعودية للهيمنة جلب الفوضى"

مصدر الصورة AP
Image caption كوكبرن: حملة القصف على أفقر بلد عربي من أغنى بلد عربي تسببت في أزمة إنسانية

في متابعاتها للقضايا الشرق أوسطية، انشغل معظم صحف السبت البريطانية بأصداء إعلان روسيا عن تقليص قواتها في سوريا وسحب حاملة طائرات وعدد من قطعاتها العسكرية منها. وانفردت صحيفة آي، بمقال يتهم المملكة العربية السعودية بجلب الفوضى بسبب محاولتها للهيمنة فيها.

وتحت عنوان "حلم السعودية للهيمنة جلب الفوضى" نشرت الصحيفة الصادرة عن دار الاندبندنت، مقالا عن الشرق الأوسط للكاتب باتريك كوكبرن.

ويرى كوكبرن أنه قبل سنتين بدا أن الجهد الذي بذلته السعودية خلال نصف قرن لأن تجعل من نفسها القوة الرئيسية بين الدول العربية والإسلامية كما لو أنه ناجح.

ويستشهد هنا بتسريب نشره موقع ويكيليكس في عام 2014 عن هيلاري كلينتون تتحدث فيه عن تنافس السعوديين والقطريين "على الهيمنة على العالم السني".

وكذلك بمذكرة لجهاز الاستخبارات الخارجية الألماني "بي أن دي" في عام 2015 تقول إن الموقف الدبلوماسي المتحفظ لأعضاء الاسرة المالكة (السعودية) الأكبر سنا قد استبدل بسياسة تدخل مندفعة".

ويقول كوكبرن إن هذه المخاوف من عدم الاستقرار الناجم عن مثل هذه السياسة السعودية الهجومية قد تجسدت، لكن ما لم يتوقعه الجهاز الاستخباري الألماني كان "السرعة التي سترى فيها السعودية هزيمة طموحاتها في كل الجبهات في الغالب".

ويضيف أن السعودية شهدت في العام الماضي خسارة حلفائها في الحرب الأهلية السورية لأكبر مركز مدني في شرقي حلب، وهنا يبدو التدخل السعودي في سوريا غير مباشر، لكن في اليمن التي تتدخل فيها الآلة العسكرية السعودية بشكل مباشر فشلت في تحقيق النصر، بحسب الكاتب.

ويكمل كوكبرن القول: لا شيء يسير بشكل جيد بالنسبة للسعوديين في اليمن وسوريا، إذ أن السعوديين قد توقعوا هزيمة الحوثيين بسهولة، ولكنهم بعد 15 شهرا من القصف ما زالوا وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح يسيطرون على العاصمة اليمنية صنعاء وعلى شمال اليمن، وأن حملة القصف على أفقر بلد عربي من أغنى بلد عربي تسببت في أزمة إنسانية جعلت نحو 60 في المئة على الأقل من سكان اليمن، البالغ عددهم 25 مليون نسمة، لا يحصلون على الطعام والشراب الكافيين.

ويشير الكاتب إلى أنه في الولايات المتحدة التي يسميها "الضامن الأخير لاستمرار حكم آل سعود"، سمح الرئيس باراك أوباما لأن ينقل عنه تصريح يشكو فيه من تقليد في واشنطن بمعاملة المملكة العربية السعودية كحليف.

ويضيف أنه على المستوى الشعبي ثمة عدوانية متزايدة ضد السعودية انعكست في شبه اجماع الكونغرس في التصويت لصالح السماح لعائلات ضحايا 9 /11 بمقاضاة الحكومة السعودية وتحميلها مسؤولية الهجوم.

ويخلص الكاتب إلى القول أن محاولة السعودية ودول الخليج النفطية لتحقيق هيمنة في العالمين العربي والمسلم السني اثبتت أنها كارثية للجميع في الغالب.

بدء الانسحاب الروسي

مصدر الصورة EPA
Image caption صورة نشرتها وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عام 2012 تظهر طاقما اصطف على متن حاملة الطائرات الروسية كوزنيتسوف في مدينة طرطوس السورية.

وقد وضعت الغارديان "روسيا تبدأ سحب قواتها من سوريا "عنوانا لتغطيتها التي كتبها محررها الدبلوماسي باتريك وينتور، التي يقول فيها إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أشر إلى "مهمة شبه منجزة" بإعلان بدء مغادرة عدد من القطعات الروسية من البحر الأبيض المتوسط تتقدمها حاملات الطائرات "الأميرال كوزينتسوف".

ويشير تقرير الصحيفة إلى أن آراء الخبراء منقسمة بشأن رحلة حاملة الطائرات كوزينتسوف إلى البحر الأبيض المتوسط،وهل أنها قدمت أي فعل عسكري أم كانت مجرد عرض رمزي للقوة البحرية الروسية؟

ويضيف التقرير أن قرار بوتين بتقليص قواته في سوريا بدءا من 29 ديسمبر/كانون الأول تزامن مع بدء الهدنة في سوريا التي توسطت روسيا وتركيا لتحقيقها، وأن اتفاق الهدنة الهش، الذي استبعد تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة فتح الشام القريبة من القاعدة، ظل ساريا في الغالب على الرغم من أنه ليس كل الأطراف بدت ملتزمة به.

ويشير التقرير إلى أن الاتفاق صمم لتمهيد الطريق لمحادثات السلام المقرر عقدها في استانة، عاصمة كازاخستان، في وقت لاحق من هذا الشهر في محاولة لإنهاء النزاع الدائر في سوريا منذ ست سنوات.

وتقول الصحيفة إن بوتين سبق أن أعلن في مارس/آذار عن سحب جزئي للقوات الروسية من سوريا لكنه سرعان ما عزز وجودها ثانية مع اشتداد القتال.

وتخلص الصحيفة إلى أن من المرجح أن الرئيس الروسي بات يشعر هذه المرة أن حليفه الرئيس السوري بشار الأسد بات آمنا، إن لم يكن سياسيا، فعسكريا على الأقل.

ومازالت روسيا تنشر منظومة دفاع جوي في سوريا مجهزة بأنظمة صواريخ أس 300 وأس 400.

الحياة وسط الأنقاض

وترى الفايننشال تايمز في تقريرها في السياق ذاته أن قرار موسكو بإرسال حاملة الطائرات "الاميرال كوزينتسوف"، حاملة الطائرات المقاتلة الوحيدة لديها، إلى البحر المتوسط في منتصف اكتوبر/تشرين الأول الماضي جاء في وقت تصاعدت فيه اتهامات مسؤولين غربيين لروسيا بأنها ضالعة في جرائم حرب بسبب حملة قصفها في حلب.

مصدر الصورة EPA
Image caption مدينة حلب تعرضت إلى دمار كبير بسبب الغارات الجوية

وتضيف أن خبراء عسكريين روسا يعتقدون أن الهدف الرئيسي لإرسال حاملة الطائرات كوزينتسوف إلى سوريا كان استعراض قوة روسيا العسكرية واختبار قدرات حاملة الطائرات المعمرة، وإعطاء فرصة للتدريب ومشاركة المقاتلات في معركة حقيقية.

وتركز صحيفة التايمز في تغطيتها للوضع السوري على الوضع الإنساني في حلب، مركزة على عودة "آلاف العوائل اليائسة" للعيش في خرائب الأحياء الشرقية التي دمرتها الحرب، حيث وصفت الأمم المتحدة حجم التدمير بأنه "يفوق الخيال"، بحسب الصحيفة.

وتقول الصحيفة إن 2200 عائلة على الأقل من العوائل التي فرت إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في حلب عند اشتداد القتال، تحاول اليوم أن تعيد بناء حياتها وسط الانقاض.

وتنقل عن أقارب لهم قولهم إنهم يعانون لإيجاد ملجأ لهم وسط بنيات تفتقد إلى ماء الشرب والكهرباء تحت البرد القارس ودرجات حرارة تصل إلى الانجماد.

وتقول الصحيفة نقلا عن احصاءات الأمم المتحدة إن 116 ألف شخص قد نزحوا من شرقي حلب خلال القتال، ذهب 80 ألفا منهم إلى المناطق التي يسيطر عليها النظام في غرب المدينة، ونقل نحو 36 ألف شخص إلى مناطق المعارضة المسلحة في إدلب وفي ريف حلب منتصف ديسمبر/كانون الأول.

"ألعاب أوبك النارية"

وفي شأن اقتصادي تنشر صحيفة الفايننشال تايمز تحليلا لديفيد شيبرد يرى فيه أن ما يسمية ألعاب منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) النارية بدأت تتبدد أمام "لسعات" الواقع ومعطياته القاسية.

مصدر الصورة Reuters
Image caption توصل اعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط، أوبك، إلى اتفاق لتحديد سقف الانتاج

ويقول الكاتب إن النفط بدأ في الأسبوع الأول من عام 2017 بفرقعة انتهت إلى أنين، بعد أن انتهت "الألعاب النارية" للمنظمة التي هيمنت على الربع الأخير من العام الماضي، إلى صخرة الواقع التي تتركز على مراقبة هل حقق التجمع النفطي شيئا جيدا بتعهداته بتقليل الانتاج النفطي.

ويوضح أن خام برنت لامس أعلى مستوى له منذ 18 شهرا بوصول سعر البرميل إلى 58 دولارا في أول أيام التعاملات في السوق، لكن ثمة عدد قليل من المشترين الجدد بعد ارتفاع الأسعار بنسبة أكثر من 30 في المئة خلال الأشهر الستة الأخيرة من عام 2016، بعد اتفاق الأوبك على أول تخفيض للإنتاج منذ عام 2008.

وينقل التقرير عن مايكل تران، مدير استراتيجية الطاقة العالمية في رويال بنك اوف كندا قوله "إن السوق يبحث عن دليل عن الالتزام (بالتخفيض)، والتعافي قد يكون بطيئا وثابتا انطلاقا من هنا".

ويقول التقرير إنه حتى يوم أمس أغلقت الأسعار على انخفاض خفيف خلال الأسبوع بنحو 56.75 دولارا للبرميل، مع حذر المشترين من امكانية أن تقفز الأسعار مع أن السوق مازالت مغرقة بفائض الانتاج.

وبعد أن وصل خام برنت إلى أدنى سعر له خلال 13 عاما مطلع عام 2016 ، عاد للتعافي في النهاية بنسبة 50 في المئة خلال 12 شهرا من التعاملات التجارية المضطربة.

مصدر الصورة AP
Image caption تراجع أسعار النفط أثر على اقتصاديات الدول المصدرة

ويرى كاتب التقرير أن السعودية التي تقود الاوبك أظهرت بموافقتها في 30 نوفمبر/تشرين الثاني على تخفيض الانتاج، أنها يمكن أن تخفض الانتاج أكثر للمحافظة على توازن السوق بعد عامين من أسعار النفط المنخفضة التي أثرت كثيرا على ميزانيتها وقادت إلى تقليصات واسعة في عموم الصناعة النفطية.

ويتوقع التقرير التزام دول الخليج، وبضمنها الكويت ودولة الامارات العربية المتحدة، تقريبا بالتخفيضات المقررة، لكن الشكوك تظل قائمة بشأن كيفية تطبيق العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في أوبك لهذه التخفيضات.

ويخلص التقرير إلى أن عيون الجميع ستظل تراقب عن قرب صناعة النفط الصخري الأمريكية في عام 2017 للتحقق من أن تعافي أسعار النفط هل سينشط من جديد قطاع النفط الصخري من جديد، كما في الفترة التي وصل فيها سعر برميل النفط إلى 100 دولار بين عام 2011 و 2014.

المزيد حول هذه القصة