صحف عربية تبرز اجتماع انطاليا بين أنقرة وموسكو وواشنطن

مصدر الصورة EPA

ناقشت صحف عربية اجتماع أنطاليا الذي ضم رؤساء أركان جيوش الولايات المتحدة وروسيا وتركيا.

وتركزت تعليقات الصحف والكُتّاب على غياب إيران عن الاجتماع، وكذلك التعقيدات بين الدول الثلاث المشاركة في الاجتماع خاصة في ما يتعلق بالأزمة السورية.

"ارتباك أمريكي تركي"

يقول ثائر الزعزوع في العرب اللندنية "غابت إيران، أو غُيّبت، عن الاجتماع الأخير الذي شهدته مدينة أنطاليا التركية وضمّ رؤساء أركان كل من روسيا وتركيا والولايات المتحدة، وكان العنوان العريض لذلك الاجتماع الذي لم تتسرب أي من تفاصيله هو القضاء على تنظيم" الدولة الإسلامية، المعروف كذلك باسم "داعش".

في السياق ذاته، يتحدث ناصر قنديل في الثورة السورية عما يسميه "الارتباك الأمريكي التركي" في مدينة منبج السورية.

يشير الكاتب إلى وجود "أزمة معقدة بين الشريكين في حلف الناتو" حيث إنه من "الواضح أن الأمريكي والتركي يحاولان جعل المفاوضة على مستقبل الدور الإيراني في سوريا موضوعا للتسوية، لكن من الواضح أنه ليس أولوية اي منهما، بمقدار ما هو واضح استحالة تحقيقه".

ويضيف قنديل "فالأكراد الأقوياء همٌّ تركي، وتنظيم القاعدة بجناحيه همٌّ أمريكي، ولا تبدو المقايضة ممكنة، أي أن يرفع الأمريكيون غطاءهم عن الأكراد فيرفع الأتراك غطاءهم عن القاعدة بجناحيها، فقضية الأمريكيين هي ما يقضي على القاعدة وقضية الأتراك هي ما يقضي على القوة الكردية".

ويتساءل شورش درويش في الحياة اللندنية حول حضور الولايات المتحدة في كردستان العراق ومساندتها القوتين الكرديتين المتصارعتين هناك، واصفا الأمر بأنه تم في ظل شراكة أمريكية - كردية "لعدم تبديد الجهود للقضاء على 'داعش' في حروب ومعارك جانبية".

يقول درويش "يعرف الكرد جيداً أن في وسع أمريكا وحدها وضع حد لما يحدث في سنجار، فهي - التي يعرفها الكرد - تملك مفاتيح الحل هناك إن لم نقل أنها تملك الأبواب أصلاً".

من جهته، يرى خالد غزال في الحياة اللندنية أنه "لا تبدو إيران مستعجلة على السير بتسوية قبل أن تتوضح ملامح هذه التسوية التي تضمن فيها مصالحها واستثماراتها المادية منها والبشرية التي دفعت فيها غالياً".

ويضيف الكاتب "أما تركيا التي باتت في قلب الحرب السورية، فإن أهدافها في منع الأكراد تحقيق مناطق نفوذ وحكم ذاتي، تجعلها في وضع تمزج فيه بين العمل العسكري لطرد القوى الكردية، وبين مساومة مع روسيا على مناطق آمنة وعلى بسط سيطرتها على شريط تضمن من خلاله منع الهجمات عليها".

"طموحات أردوغان"

يرى حسام مطر في الأخبار اللبنانية أن تركيا، بقيادة رئيسها رجب طيب أردوغان، مضطرة للانفتاح والتفاهم مع روسيا وإيران من بوابة الحرب السورية.

يقول مطر "لا تزال الطموحات الإقليمية لأردوغان مرتفعة، وهي طموحات تحفزها حالة الفراغ المتزايد في المجال العربي. هنا، يجد الأتراك ضرورة الحفاظ على مناخ التنافس مع إيران، لمنعها من العودة الوازنة إلى الساحة السنية العربية".

ويستطرد الكاتب قائلاً "يعمل كثيرون، ومن ضمنهم الإعلام الممول تركياً، على تعظيم النفوذ الإيراني والمبالغة به، كجزء مما يمكن وصفه بـاقتصاد الإيرانوفوبيا، لما يدرّه ذلك من مشتريات سلاح واستثمارات خليجية بمئات مليارات الدولارات".

وينتقد نبيه البرجي في الديار اللبنانية أردوغان بسبب سياساته الداخليه والخارجية، وخصوصاً في سوريا.

ويقول البرجي "تسويق الصورة عبر الشاشات التركية كان مثيراً بل ومذهلاً، كما لو أن الاتراك لا يدركون مدى صدمة أردوغان حين اتفق الأمريكيون والروس على قطع الطريق عليه والدخول الى منبج بعد ما كان قد أعلن امام الملأ (من الباب الى منبج)".

وتعتبر راغدة درغام في الحياة اللندنية أن "إيران تبقي واجهة الاختلاف بين إدارة (الرئيس الأمريكي دونالد) ترامب والحكومة الروسية حالياً، وهي قلقة لأن المؤشرات حتى الآن تفيد بأن الإدارة الأمريكية الجديدة غير جاهزة أبداً لتتقبل الطموحات الإيرانية الإقليمية".

من جهته، يشير وليد شقير في الحياة اللندنية إلى تزايد حجم القوات الأمريكية على الأرض في سوريا، بعد العراق "تحت عنوان محاربة الإرهاب و 'داعش' الذي هو نفسه حجة روسيا والإيرانيين و 'حزب الله' وسائر الميليشيات المتعددة الجنسية".

يقول شقير "ما يٌفترض مراقبته هو مدى التعديل الذي تدخله إدارة تقسيم النفوذ المناطقي، وجدية واشنطن في الإصرار على تحرير الرقة عبر قوى عسكرية سنّية، طالما أنها تستبعد دوراً إيرانياً وشيعياً في العملية. وهل تقتصر هذه القوى على فصائل سورية، أم تتعداها إلى قوى إقليمية".

من جانبه، يعتقد عادل عبد المهدي في العدالة العراقية "أن هناك من الخلافات والمصالح المتباينة عراقياً واقليمياً ودولياً ما سيستمر، ولو بمعدلات أقل، على تغذية البيئة التي ساعدت على صعود الارهاب و'داعش'. فمعركة الموصل لن تنهي 'داعش' بل ستضعفه.. ونعتقد أن جهوداً أكثر اخلاصاً، ووقتاً أطول، وشجاعة أكبر مطلوبة للدخول في مرحلة جديدة، تستأصل تماماً فكر الإرهاب ومؤسساته وتنظيماته في العراق وخارجه".