صحف مصرية وعربية تنتقد البرلمان المصري بسبب تيران وصنافير

مصدر الصورة EPA
Image caption نظمت مظاهرات تنديدا بتسليم السيادة على الجزيرتين من مصر إلى السعودية

انتقد كتاب مصريون وعرب الطريقة التي مرّر بها البرلمان المصري اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، الذي بمقتضاه ستنتقل سيادة مصر على جزيرتي تيران وصنافير الاستراتيجيتين الواقعتين بمدخل البحر الأحمر إلى السعودية.

تحت عنوان "البرلمان وتيران وصنافير"، انتقد مكرم محمد أحمد في الأهرام المصرية أداء البرلمان في هذه القضية، قائلا إن المناقشات كانت من الممكن أن تكون "نموذجا لعمل ديمقراطي صحيح يمكن المؤيدين والمعارضين من إبداء آرائهم في مصير الجزيرتين دون تمييز".

وقال: "مع الأسف فإن الصخب السياسي الذي مارسه البعض فوّت على الشعب المصري فرصة التعرف على حقائق القضية والاستماع إلى الرأي والرأي الآخر، كما فوّت البرلمان المصري على نفسه حقه في أن يكون موضع احترام المصريين وأن يمارس الديمقراطية الصحيحة في قضية مهمة يد الجميع معرفة أبعادها".

وفي المصري اليوم، انتقد عمرو الشوبكي البرلمان ورئيسه علي عبد العال على سوء الأداء في هذا "المسار البائس".

قال الشوبكي: "سوء أداء رئيس البرلمان وانحيازه الفج لرأي واحد واتهامه (ويا للعجب) المدافعين عن مصرية الجزيرتين بأنهم عملاء ومأجورون، وحجبه كل آراء الخبراء التي تقول بمصرية الجزيرتين، وحين جاءت بالغلط خبيرة ترسيم الحدود هايدي توفيق وقالت بشجاعة إن الجزيرتين مصريتان تعرضت لإهانات وشتائم... اضطرتها للخروج من الجلسة باكية".

وفي السياق ذاته، انتقد عباس الطرابيلي أداء البرلمان قائلا: "تأملت صور الخناقات التي جرت داخل البرلمان ـ خلال مناقشة مشكلة جزيرتى تيران وصنافير.. وانزعجت. وتألمت. وأكاد أقول كفرت بهذا البرلمان وما جرى تحت سقفه، في هذه القضية شديدة الحساسية".

وفي صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية، قال رئيس التحرير عبد الباري عطوان إن إقرار البرلمان المصري لهذه الاتفاقية "يؤكد أن الحكومات العربية باتت تستطيع أن تفرض ما تشاء من قرارات ومواقف على شعوبها بكل الطرق والوسائل القانونية أو غير القانونية".

وأضاف: "كان واضحا منذ توقيع الاتفاقية أن الحكومة المصرية تركت للشعب المصري، والمعارضين لها يصرخون مثلما شاءوا، وأن يستنفذوا كل الإجراءات القضائية، وصبرت على كل الآراء المعارضة لأنها كانت تخطط لتمريرها في نهاية المطاف في مجلس الشعب البرلمان، رضوخا للاملاءات السعودية التي استغلت الأزمة الاقتصادية المصرية الطاحنة للحصول على ما تريد، وكان لها ما أرادت".

"فتنة الجزيرتين"

وفي الشروق الجديد، قال رئيس التحرير عماد الدين حسين إنه يحلم "بمعجزة" توقف الاتفاق، مطالبا الحكومة أن تفكر بهدوء في نتائج استطلاع الرأي الذي أجراه مركز بصيرة وأظهر أن 11 في المائة من المصريين يرون أن الجزيرتين سعوديتان.

ومع تسليمه بأن "قياسات الرأي لا يمكنها بمفردها أن تكون أداة حكم وإدارة للدول، لكنها تعطي مؤشرا مهما للغاية لصانع القرار، حتى يضع كل النقاط والاتجاهات والتطورات والأفكار أمامه وهو يتخذ القرار".

وقال حسين: "الخلاصة أن الطريقة التي تصرفت بها الحكومة كانت مأساوية، وجعلت الكثير من الناس المؤيدين للحكومة ينصرفون عنها، بل ويجاهرون بمعارضتها. مرة أخرى أسأل الحكومة: هل أنتم واثقون بأنكم تعرفون ما يجري في الشارع؟"

وفي صحيفة المصري اليوم، أثنى عبد الناصر سلامة على الرئيس السابق حسني مبارك، قائلا: "بعد كل هذه السجالات نكتشف أنه لا توجد ورقة واحدة، مستنداً كانت أو وثيقة، تثبت اعتراف الرئيس مبارك بأن جزيرتي تيران وصنافير سعوديتان، أو حتى تشير إلى ذلك".

وأضاف: "لا نستطيع إلا أن نشكر الرئيس الأسبق حسني مبارك، بالفعل كان وطنيا، لم يفرط ولم يتنازل ولم يخن... ونحن لم ننس، وتزيي التاريخ لا يستمر طويلا".

وفي صحيفة الأهرام، وتحت عنوان "فتنة الجزيرتين"، قال الرئيس السابق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية جمال عبد الجواد في صحيفة الأهرام: "فتنة الجزيرتين سياسية بامتياز، فكل خصوم الرئيس السيسي يقفون في جانب، فيما يقف مؤيدوه في الجانب الآخر، حتى بدا الأمر كما لو أن النقاش لا يدور على الموقف من الجزيرتين، بقدر ما يدور حول الموقف من رئاسة السيسي. للسعودية ومذهبها الوهابي أيضا خصومها، وقد اصطف هؤلاء إلى جانب معارض السيسي، رافعين معا رايات القومية والسيادة وأرض الوطن".

وأضاف: "فتنة الجزيرين فرصة لم تضيعها المعارضة التي أدركت أنها ستخرج من هذه المعركة رابحة في كل حال، أي سواء تم ترسيم الحدود أو لم يتم".