صحف عربية تبرز استعادة العراق مدينة الموصل

جندي عراقي بعد تحرير الموصل مصدر الصورة Getty Images
Image caption قال عباس الطرابيلي في صحيفة "الوفد" المصرية إن النصر في الموصل كان "بطعم الهزيمة".

أولت صحف عربية اهتماما بإعلان العراق استعادته مدينة الموصل بالكامل من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية. وبينما سادت نبرةُ تفاؤل في الصحف العراقية بقرب انتهاء العمليات وإعلان النصر النهائي على التنظيم المسلح، أبدى البعض مخاوفهم من مرحلة ما بعد استعادة الموصل.

ونبدأ من صحيفة الزمان العراقية، التي كتبت فيها رسل جمال قائلة: "بعد التحرير هنالك طريق طويل، لابد أن يعبد من جديد، بجهود أبناء أم الربيعين أولا، وبجهود العراقيين كافة".

وأضافت: "إنها حرب أخرى، لا تقل شراسة ولا ضراوة، عن سابقتها، لأنها حرب تستهدف، الفكر المتطرف، والحاضنة الخائنة، حرب من أجل رص الصفوف من جديد، وملء الفراغ بالحس الوطني، حتى لا تتسرب الجرذان مرة أخرى، ومن أجل أن تفوت الفرصة على من يريد أن يزمجر مرة أخرى، من فوق منصة الطائفية".

وفي جريدة المراقب العراقي، قال مهدي منصوري: "من المهم جدا أن نقول إن انتصار القوات العسكرية والحشد الشعبي في تحرير الأرض العراقية من داعش قد أغلق الأبواب على كل الذين يريدون لهذا البلد التقسيم واستمرار الاقتتال الداخلي".

وفي صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية، أبدى رئيس التحرير عبد الباري عطوان مخاوفه من مرحلة ما بعد النصر في الموصل.

وقال عطوان: "الحرب ضد الدولة الاسلامية انتهت رسميا في الموصل، ولكن حروبا أخرى، ربما أكثر شراسة، وأطول عمرا قد تبدأ لاحقا في الموصل نفسها، لأن فراغا سياسيا يتبلور، وعجزا حكوميا في تقديم النموذج، والخدمات الأفضل، وإعادة الإعمار، ما زال واضحا للعيان ويثير الكثير من المخاوف، فالكهرباء لم تعد إلى المناطق الشرقية من الموصل التي جرى تحريرها قبل ستة أشهر، والمدرسون الذين عادوا إلى وظائفهم لم يقبضوا رواتبهم أيضا، وجامعة الموصل الشهيرة تحولت إلى أنقاض".

مصدر الصورة Getty Images
Image caption أبدى عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة رأي اليوم الإلكترونية اللندنية مخاوفه من مرحلة ما بعد النصر في الموصل.

ومن المخاوف التي عددها الكاتب تصدع التحالف الذي جمع معظم القوى الإقليمية والعراقية على قتال التنظيم المتطرف، وإعلان كردستان عن استفتاء الاستقلال بعد شهرين وهو ربما "سيطلق رصاصة البدء في تفكيك العراق وتقسيمة على أسسس مذهبية وعرقية"، والخوف انتقام مكون اجتماعي وسياسي على آخر، وإعادة الإعمار التي ستحتاج إلى مليارات الدولارات، وكذلك مصير القوات الأجنبية - الأمريكية والإيرانية والتركية - في العراق.

وفي صحيفة الوفد المصرية، كتب عباس الطرابيلي يقول إن النصر في الموصل كان "بطعم الهزيمة".

وقال الطرابيلي: "كلما رأيت صور الدمار الشامل، الذي أصاب مدينة الموصل، وهو لا يقل كثيرا عما أصاب بغداد على يد التتار المغول في العصور الوسطى، حزنت على ما أصاب العرب لأن الموصل هي آخر قلاع العروبة في شمال العراق".

وتساءل: "هل ثمن تحرير الموصل بهذه البشاعة؟ وكم يا ترى ستدفع العراق من أجل إعادة تعمير المدينة التاريخية؟ بل وهل ينسى أبناء الموصل العذاب والألم وبحار الدم التي عاشوها طوال هذه السنوات؟"

Image caption أدانت إسرائيل قرار اليونسكو بإدراج مدينة الخليل القديمة ضمن مواقع التراث العالمي

"صفعة لإسرائيل"

وإلى قضية الشأن الفلسطيني، فقد اعتبرت جريدة القدس الفلسطينية قرار اليونسكو بضم الحرم الإبراهيمي ومدينة الخليل ضمن التراث العالمي "صفعة مدوية" لإسرائيل وحلفائها، ولاسيما الولايات المتحدة.

وقالت الجريدة في افتتاحيتها إن القرار "يشكل بلا شك إنجازا فلسطينيا مهما للدبلوماسية الفلسطينية بعد القرار المهم الذي اتخذته اليونيسكو أيضا بشأن القدس رغم الضغوط التي مارستها إسرائيل وحليفتها الكبرى، الولايات المتحدة الأمريكية، لإحباط هذه القرارات".

وطالبت الصحيفة بترجمة هذه المواقف إلى "واقع ملموس بإلزام هذا الاحتلال على احترام إرادة الشرعية الدولية"

وفي صحيفة الأيام الفلسطينية، قال حمادة فراعنة إن القرار "انتصار فلسطيني وعربي وإسلامي وأممي لكل من يؤمن بالعدالة وإنصاف الشعب الفلسطيني، ولهذا رفضته تل أبيب، واتهمت اليونيسكو بالانحياز للفلسطينيين وبأن قراراتها مسيسة، بعد أن فشلت حكومة نتنياهو في إحباط مشروع القرار".

وتحت عنوان "الخليل تصفع الرواية الإسرائيلية"، قال فهد الخيطان في صحيفة الغد الأردنية إن منظمة اليونيسكو وجهت "صفعة قاسية لإسرائيل عندما صوتت بالأغلبية لصالح قرار يعتبر الحرم الإبراهيمي والمدينة القديمة في الخليل تراثا فلسطينيا خالصا أولا، ووضعه على قائمة المواقع المهددة بسبب الاحتلال ثانيا".

وأضاف: "لقد عملت الماكينة الصهيونية منذ احتلال فلسطين على تصنيع رواية تاريخية مفبركة لتبرير شرعية احتلالها لأرض الغير، وطمس الرواية الفلسطينية الأصيلة، ودشنت على مدار عقود سردية تاريخية تجافي الوقائع والحقائق الماثلة".

وأشار الخيطان إلى أن "قرارات اليونيسكو ورغم افتقارها لقوة القانون الكافية لتطبيقها، تبقى في نظر إسرائيل تهديدا لشرعية وجودها. لقد نجحت إسرائيل في تغيير الوقائع على الأرض، بالاستيطان والتهجير والتهويد، لكنها لم تفلح أبدا في شطب الرواية الفلسطينية التاريخية".

مواضيع ذات صلة