كيف ربطت صحف عربية بين تحرك إسرائيل ضد "الجزيرة" وأزمة قطر

مصدر الصورة Reuters

ربطت صحف عربية بين تحرك الحكومة الإسرائيلية لإغلاق مكاتب شبكة الجزيرة القطرية ومنع بثها، والأزمة بين قطر وعدد من الدول العربية.

وبينما اعتبرت صحف قطرية أن التحرك يأتي في إطار نوع من التقارب مع الدول المقاطعة لقطر، سعت صحف بهذه الدول إلى التقليل من شأن هذا التحرك.

واتهم وزير الاتصالات الإسرائيلي أيوب قرّا "الجزيرة" بـ"دعم الإرهاب"، وقال إنه وزارته ستطلب إلغاء تصاريح عمل صحفيي الشبكة ووقف بث قنواتها في إسرائيل واستخدامها للأقمار الصناعية أو خدمات الاشتراكات الأرضية.

وفي السابق، جاء إغلاق الشبكة الإعلامية نفسها ضمن قائمة مطالب قدمتها الدول المقاطعة لقطر - وهي السعودية والإمارات والبحرين ومصر - كشرط للتراجع عن الإجراءات المتخذة ضدها.

"اقتداء بدول الحصار"

وقالت "الراية" القطرية إن "إسرائيل تقتدي بدول الحصار ضد الجزيرة".

وتشير الصحيفة في افتتاحيتها إلى أنه "ليس هناك تبرير للموقف الإسرائيلي إلا أنه يجيء في إطار سياسة التطابق والتقارب مع دول الحصار والتنسيق معها في المؤامرة ضد قطر وشبكة الجزيرة وحرية الإعلام".

تضيف الصحيفة أن ذلك "يؤكد أن ما يحدث الآن ضد الجزيرة ليس مرتبطا فقط بحرية التعبير وحقوق الإنسان، بل بمشروع تسوية بالمنطقة تم الاتفاق عليه في كواليس المحادثات التي دارت ما بين دول الحصار وإسرائيل من أجل قيام منطقة شرق أوسط جديدة، وإن الجزيرة بجرأتها قد كشفت هذه المؤامرات".

وتعتبر "الشرق" القطرية أن ما قامت به إسرائيل هو "جزء من الحملة البائسة التي تقف وراءها دول الحصار بالتنسيق مع حكومة الاحتلال المتطرفة".

وتقول الصحيفة "هذه الحملة المنسقة بين إسرائيل ودول الحصار لن تثني شبكة الجزيرة عن الاستمرار في تغطيتها لكل الأحداث سواء في الأراضي الفلسطينية المحتلة أو في أي مكان بمهنية وموضوعية".

تحالف "إسرائيلي-سني"

وفي الصحيفة نفسها، تقول ريم الحرمي إنه يبدو أن هناك "تقارباً سنيا-إسرائيليا" قد بدأ في ضوء التصريحات والتحركات الرسمية الأخيرة.

ويرى عبد الباري عطوان في "رأي اليوم" اللندنية أن "هذا القرار يعني أن بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، قرّر الوقوف في خَندق الدّول المُقاطعة لدولة قطر، والانضمام رسميًّا إلى الحِلف السنّي الجديد الذي تقوده المملكة العربية السعودية".

ويضيف الكاتب "عندما يقول الوزير قرا إن اسرائيل ستحذو حذو السعودية ومصر والإمارات والبحرين، التي أغلقت مكاتب القناة وأوقفت عملها هناك، فإنه يُوجّه إلى هذه الدول الأربع ضربة قويّة وصاعقة في وقت تُبذل فيه جُهودا كبيرة، لإقناع الشارع العربي بصحّة موقفها، بهدف تحشيده إلى صفّها ضد دولة قطر وقناة الجزيرة، تحت ذريعة دعمها للإرهاب".

وتقول "القدس العربي" اللندنية في افتتاحيتها إن "دول حصار قطر تلقت دعماً متوقعا من إسرائيل".

وتذهب الصحيفة إلي أن السعي لإغلاق مكاتب الجزيرة في إسرائيل "دليل على وصول الدول العربية التي تقبل التحالف مع إسرائيل ضد بلد عربيّ آخر إلى حال من اختلال البوصلة العربية والإسلامية وانحطاط السياسة والأهداف".

مزاعم الديمقراطية

ومن زاوية أخرى، تقول "الراية" القطرية إن "الإجراءات التي اتخذتها إسرائيل ضد مكاتب شبكة الجزيرة تؤكد من جديد أن إسرائيل التي تدعي بأنها دولة ديمقراطية في المنطقة شريك فاعل مع الدول القمعية في الشرق الأوسط في محاربتها للحريات وأدوات الرأي العام المشروعة".

وفي السياق نفسه، ترى "الوطن" القطرية أن الإجراءات الإسرائيلية تكشف "زيف وكذب" ما تقوله إسرائيل بشأن كونها دولة ديمقراطية.

وتضيف الصحيفة أن التحرك الإسرائيلي "تأكيد جديد على الرغبة المشتركة، والأهداف المتحدة لدول الحصار وإسرائيل، في إسكات صوت الحقيقة، ونافذة الحرية، المتمثلة في قناة الجزيرة".

"أزمة مصطنعة"

بالمقابل، اعتبرت "اليوم السابع" المصرية أن ما يحدث "خناقة نصابين"، قائلة إن "الجزيرة تصطنع أزمة مع إسرائيل بعد طرد صحفييها من تل أبيب".

وتقول الصحيفة "إذا كنت ملونا وذا توجهات رمادية، فمن الطبيعى أن تلجأ دائما إلى الطرق الملتوية بصياغة رسائل مضللة طوال الوقت، وهذا ما صنعته قطر مؤخرا على صعيد علاقتها بإسرائيل، موظفة الاتصالات الوثيقة بينها وبين تل أبيب، فى صياغة رسالة مضللة ضمن سيل من الرسائل المصنوعة فى الفترة الأخيرة، للتغطية على ملف رعايتها للإرهاب وتهديدها لمصالح المنطقة".

وتضيف الصحيفة "اصطنعت الدولتان أزمة مؤخرا حول مكتب قناة الجزيرة فى تل أبيب، إذ حاولت الجزيرة إشاعة إحساس بالتوتر فى علاقاتها بإسرائيل، لتقوية موقفها المهتز عربيا وإقليميا، وذلك عبر دفع واجهتها الإعلامية، قناة الجزيرة، للتنديد بقرار الحكومة الإسرائيلية بإغلاق مكاتبها، معلنة عزمها اللجوء للقضاء لنقض القرار".

ويرى ابن الديرة في "الخليج" الإماراتية أن ردود الفعل القطرية ترجع إلي الأوضاع التي تمر بها قطر حيث تسود فيها حالة من "الارتباك العام".

وشدد الكاتب على أنه "لا علاقة، بطبيعة الحال، بين حجب «الجزيرة» في الدول الأربع الداعية إلى مكافحة الإرهاب، أو مطلب هذه الدول إغلاق قناة الجزيرة وأخواتها وتوابعها، وبين قرار الكيان الصهيوني إغلاق مكتب القناة".

ويصف محمد الحمادي في "الاتحاد" الإماراتية ما يحدث بأنه "لعبة قطرية مكشوفة".

ويقول الحمادي " لا يبدو القرار الإسرائيلي مستغرباً في ظل المحاولات المستمرة لأصدقاء قطر إخراجها من حالة العزلة التي تعيشها وتحسين صورتها أمام الرأي العربي والخليجي والقطري، والعالمي".

ويعتبر الكاتب عناوين الصحف القطرية في تعليقها على الأمر "تحريضاً مباشراً على الدول العربية واستكمالاً لنهج الجزيرة، الذي استمرت عليه طوال سنوات طويلة ضد الإمارات والسعودية ومصر والبحرين، فالجزيرة تضع المبرر لإسرائيل في إغلاق قناتها، وتعلق هذا القرار على شماعة الدول العربية".

مواضيع ذات صلة