صحف عربية تناقش زيارة مقتدى الصدر إلي الإمارات

مصدر الصورة Reuters

أولت صحف عربية، بنسختيها الورقية والإلكترونية، اهتماما بزيارة رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر إلي دولة الإمارات، في رحلة ثانية له خلال أسبوعين لمنطقة الخليج بعد زيارته للسعودية.

ونبدأ مع صحيفة الخليج الإماراتية التي قالت في افتتاحيتها إن "الجولة التي يقوم بها زعيم التيار الصدري في العراق مقتدى الصدر في المنطقة، وآخرها الزيارة التي التقى خلالها القيادة الرشيدة في الإمارات، تكتسب أهمية استثنائية، لأنها تؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات التي تربط العراق بمحيطه الإقليمي والعربي".

وترى الصحيفة أن الزيارة "حملت إشارات مهمة تعكس الرغبة في إيجاد أرضية مشتركة لتفاهمات حول الدور الذي يجب أن يلعبه العراق في المستقبل، وقد عكس الاهتمام الذي وجده مقتدى الصدر في الدولتين (السعودية والإمارات) رغبة في استثمار الانفتاح الذي يقوده تجاه أشقائه والتصورات التي يحملها لإعادة العراق إلى محيطه العربي والإسلامي".

وتضيف الخليج "أن بعض القوى الإقليمية ليست راضية عن أي تقارب بين العراق ومحيطه العربي، وستعمل بكل ما تملك على إفشاله، لهذا تبدو التحديات صعبة، لكن الإيمان بتجاوزها أكبر منها بكثير".

وقال علي نون، في المستقبل اللبنانية، إن "مقتدى الصدر في الإمارات العربية المتحدة يتابع ما بدأه في المملكة العربية السعودية. أي الانفتاح على الفضاء العربي تكريساً لمعطى الانتماء الذي حاولت إيران على مدى السنوات الماضية، ولا تزال تحاول، أخذه على محملها المذهبي والسياسي، بعيداً عن بديهيّات اللغة والدم والتاريخ والجغرافيا".

ويمضي الكاتب قائلاً إن "الوطنية العراقية الناهضة من ركام الاحتواء المذهبي، لا تزال في بداية السعي، ومهدّدة بردّة فعل تأتي من مألوف الممارسات الإيرانية وليس من خارجها. وذلك، في كل حال، يعزّز أسباب الإشادة بشجاعة مقتدى الصدر وأمثاله، وبالمقاصد النبيلة للسعوديين والإماراتيين".

ويرى فاضل رشاد في موقع ميدل ايست أونلاين أن "مقتدى الصدر الذي يقود أكبر كتلة برلمانية داخل التحالف الوطني (الشيعي) برصيد 34 مقعدا أبدى حراكا دبلوماسيا مناهضا لزملائه الحاكمين من نفس المذهب الموالين لدولة جارة بشجاعة فائقة النظير، زار المملكة العربية السعودية وكان في استقباله نائب الملك الأمير محمد بن سلمان، وهذا لم يحدث حتى مع رئيس جمهورية العراق الكردي فؤاد معصوم أن يستقبل بهكذا حفاوة ومنصب رفيع المستوى تليها تلبيته لدعوة إماراتية ولقاء الصدر بولي عهد ابوظبي الشيخ محمد بن زايد ال نهيان وتأكيد الأخير على انفتاح الإمارات على العراق حكومة وشعبا مهنئا على انتصار العراق على تنظيم داعش الإرهابي".

ويضيف رشاد أن "الدول لا تقام إلا بالتفاهم المشترك مع جميع الجيران والانفتاح على الجميع وفق المعايير والعلاقات الدولية بعيدا عن البغض والأحقاد فلندع تأريخنا المؤذي لنا ولنفوسنا وندع شعبنا يعيش بدول تحكمها المؤسسات والديمقراطية بأخوة ووفاء بعيدا عن الدين والقومية واللون".

أما حازم عياد فكتب في السبيل الأردنية قائلاً إن "تصريحات [وزير الداخلية العراقي قاسم الأعرجي المتعلقة بالوساطة العراقية (بين السعودية وإيران) أثارت قدرا من الحرج للرياض إلا أنها في المقابل جاءت لرفع الحرج الناجم عن التحركات النشطة للقيادات العراقية الشيعية التي أثارت العديد من التساؤلات والشكوك في البيت الشيعي، ما دفع الاعرجي لحسمها بالقول بأن السعودية تبحث عن وساطة عراقية، ورغم ذلك فإن المشهد ما يزال حمال أوجه ومرتبكا، فتوجه الصدر إلى ابو ظبي أعطى مؤشرا جديدا على وجود شيء من الارتباك والتنافس بين عواصم الإقليم على إدارة ملف العلاقة مع طهران ليضفي مزيدا من اللايقين على المشهد السياسي".