سجال "الحشيش" بين الجزائر والمغرب في الصحافة العربية

تدخين الحشيش مصدر الصورة AFP
Image caption اتهم الوزير الجزائري المغرب بتبييض أموال تجارة الحشيش

ناقشت الصحف العربية السجال الجزائري-المغربي الذي أثارته تصريحات وزير الخارجية الجزائري عبد القادر مساهل التي اتهم فيها المغرب بتبييض أموال تجارة الحشيش عبر الاستثمار في أفريقيا.

واستدعت الخارجية المغربية القائم بأعمال سفارة الجزائر بالرباط، للتنديد بما وصفته بـ"التصريحات غير المسؤولة" لمساهل.

وحاول بعض الصحف والمواقع الإعلامية العودة إلى تاريخ الخلافات بين البلدين، وذكر موقع مصر العربية 17 محطة في الخلافات الدبلوماسية بين المغرب والجزائر من أبرزها الخلافات الحدودية والخلاف على دعم جبهة البوليساريو.

"تصدير الأزمة الداخلية"

يتساءل حسن قديم في صحيفة مغرس المغربية: "تصريحات مساهل.. هل تسعى الجزائر إلى تصدير أزمتها إلى المغرب؟" ويضيف إنها خلقت "ردود فعل غاضبة من الجانب المغربي".

وفي السياق ذاته، يقول عبد الله بوصوف في هسبريس المغربية: "لمحاولة فهم الخرجة الإعلامية 'غير الدبلوماسية' (حتى لا ننزل إلى مستوى متدني) للمسؤول الجزائري، خلال مداخلة له في أشغال الجامعة الصيفية لمنتدى رؤساء المؤسسات الاقتصادية في بلاده، يجب وضعها في سياقها السياسي والاقتصادي الداخلي للجزائر، وفي سياق جيوـــ استراتيجي صعب تمر منه الجارة الشرقية منذ سنوات، جراء انخفاض أثمنة المحروقات في الأسواق الدولية وغياب تصور تنموي يعتمد على تنويع موارد الدخل لمحاولة خلق توازن في الميزانية العامة".

ويضيف: "تصريحات وزير الشؤون الخارجية والتعاون الجزائري تنم عن رغبة في تصدير الأزمة الداخلية إلى الخارج وتحويل الأنظار بشكل فج ومكشوف عن المشاكل الاقتصادية والسياسية التي جعلت الجزائر غير قادرة على تحمل هذه الأزمة".

ويعلل بوصوف ذلك بما يرى أنه "أسلوب كلاسيكي لدى البلد الجار، الذي يفضل مسؤولوه الاستفزاز والهروب إلى الأمام بدل استعمال العقل والبحث عن التعاون بما يضمن أمن وسلام المنطقة المغاربية وازدهارها الاقتصادي وتنمية شعوبها".

ويقول عمر كود في موقع كود المغربي: "مشكلة من يملك القرار و السلطة في الجزائر ليست الصحراء فقط ولا دعم البوليساريو اللامشروط ولا قضايا استراتيجية و اقتصادية فقط، مشكلة الجزائر أنه بلد بعد وعود عقود طويلة حول الازدهار والاشتراكية و التنمية و الحرية والعدالة وجد نفسه في الباب المسدود و الشعارات لن تجد أمام الإنهاك الشامل".

ويضيف ساخراً: "المغرب سبب كل شيء يصيب الجزائر كل شيء كل شيء حتى الدابة التي أضاعت طريقها في قرية وسط الجبال وبحث عنھا الراعي و لم يجدها حتى ھي مدفوعة من جھات خارجية تبيع الحشيش".

"مساهل أخطأ لكنه لم يكذب"

وعلى الطرف الآخر، تقول حدة حزام في الفجر الجزائرية إن "مساهل أخطأ لكنه لم يكذب"، وتضيف: "ما قاله وزير الخارجية عبد القادر مساهل بشأن المغرب، ليس كذباً ولا تأليفاً من خياله، فتجارة المخدرات في المغرب قانونية، وللعرش مزارعه الخاصة، فهو المنتج والمصدر للقنب الهندي الأول في العالم".

وتستدرك "لكن خطأ مساهل أنه ما كان ليقول مثل هذا الكلام الذي سيحسب عليه بأنه تصريح رسمي، وموقف تتحمل الجزائر تبعاته، بل وسيعقد من العلاقات المتأزمة أصلاً بين البلدين. فالسلطات المغربية تبحث عن أية فرصة لضرب الجزائر، ولا تفوت أية مناسبة لتتهجم عليها".

وتضيف: "نعم خطأ مساهل، قلت، هو التصريح بكلام كهذا من موقعه كوزير خارجية، وكان عليه إن كان مجبراً على إرسال مثل هذه الرسائل، أن يسربها مثلما يفعل المخزن إلى الإعلام، خاصة وأنها الحقيقة المعترف بها من قبل التقارير الدولية ومن قبل جمعيات المجتمع المدني، لا سيما وأن بلادنا تعاني منذ عقود من السموم المغربية التي تأتينا براً وبحراً وجواً ومست شريحة واسعة من الشباب".

وكتب عبد الله بن في صحيفة البلاد الجزائرية مقالا حمل عنوان "عندما يعلّق المخزن 'أموّال الحشیش' على شماعة مساھل".

ويقول بن "يبدو أن نظام المخزن لم يكن لیفوّت تصريحات وزير الخارجیة عبد القادر مساھل التي لا تعدو أن تكون سوى "تعلیقات شخصیة" و "دردشة عامة" مع مجموعة من رجال الأعمال ورؤساء المؤسسات ولا ترقى أبداً لموقف رسمي أو خطاب رسمي يمثل الدولة، خصوصاً وأن الدبلوماسیة الجزائرية معروفة بمبادئھا التي تقوم أساساً على العمل بصمت دون ضجیج وبعیداً عن الشتائم و السیاسات الھجومیة التي تتقنھا جیداً وبامتیاز الدبلوماسیة المغربیة".

المزيد حول هذه القصة