صحف عربية تبرز عزلة واشنطن بسبب القدس

القدس مصدر الصورة Reuters
Image caption ترامب اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل

ناقشت صحف عربية بنسختيها الورقية والإلكترونية التحرك الدولي في الأمم المتحدة في أعقاب استخدام الولايات المتحدة لحق النقض (الفتيو) لإفشال قرار لمجلس الأمن يطالب واشنطن بالتراجع عن اعترافها بالقدس عاصمةً لإسرائيل ونقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.

وتجتمع الأمانة العامة للأمم المتحدة اليوم لاستصدار قرار بشأن القدس، بينما هددت الولايات المتحدة بوقف مساعداتها عن الدول التي ستصوت لصالح قرار يدينها.

واعتبرت خلود خطاطبة في صحيفة الدستور الأردنية أن "المجتمع الدولي مدعو اليوم لإسقاط 'رأي' الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة إسرائيل، بل هو مدعو إلى أبعد من ذلك بالتأكيد مجددا على أن أي قرارات أو تدابير بهدف تغيير هوية أو وضع مدينة القدس، أو التكوين الديموغرافي للمدينة المقدسة، ليس لها أي أثر قانوني، وباطلة ويجب إلغاؤها، كما هو محدد في نص مشروع القرار".

"العزلة" الأمريكية

في النهار اللبنانية، انتقد راجح الخوري السلوك الأمريكي تجاه دول العالم الذي تتعامل معه كأنه "حضانة".

وتساءل: "هل كان من الضروري أن تتصرف الولايات المتحدة مع دول العالم الـ 193 وكأنها حضانة أطفال صغار يخافون الناظر، الذي يرصد حركاتهم ويسجل الملاحظات على تصرفاتهم، ويستطيع أن يعاقبهم وقوفاً أو ركوعاً؟"

في الشروق الجزائرية، قال حبيب راشدين إن ما حدث في مجلس الأمن جعل الولايات المتحدة "منعزلة"، مضيفا أنه "ما كان يخطر على بال البيت الأبيض أن يأتي اتهام الولايات المتحدة بـ'خرق القانون الدولي' على لسان حليف مؤتمَن مثل بريطانيا".

وأشار راشدين إلى أن الإجماع الذي حدث في مجلس الأمن "كان أيضا رسالة قوية لصالح قرارات الشرعية الدولية السابقة في الملف الفلسطيني، يُفترض أن تشجع الفلسطينيين والعرب على الخروج نهائيا من مسار أوسلو، والعودة إلى مظلة الأمم المتحدة، التي تضمن في الحد الأدنى دعم مسار حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية على حدود 67 وعاصمتها القدس، يمرُّ حتما عبر هدم مؤسسات أوسلو وتحميل الكيان الصهيوني مسؤولية وأعباء إدارة حالة الاحتلال التي سوف تكلفه أكثر من أي حرب مع العرب أو مع المقاومة".

وفي الدستور الأردنية، قال عبد الحميد المجالي إن نتائج معركة القدس حتى الآن "تشير إلى مجموعة من الحقائق التي يجب ان تستمر وتتعمق لتعطي آثارها على مجريات الصراع".

وأشار إلى أن أولى هذه الحقائق هي "أن الولايات المتحدة ربما تشعر كدولة عظمى ولأول مرة أنها باتت معزولة على الصعيد العالمي، وأن مبررات قراراتها بشان القدس غير مقنعة لأحد وتسيء إلى مجمل العمل الدبلوماسي الأمريكي".

وأضاف أن ثاني هذه الحقائق هي فشل إسرائيل حتى الأن "في جر ولو دولة واحدة من دول العالم إلى اتخاذ قرار مشابه لقرارات واشنطن باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها الى المدينة المقدسة، وهو ما يؤدي إلى خيبة أمل غير متوقعة في واشنطن وتل أبيب".

وأشار إلى أن ثالث هذه الحقائق هو "أن الدبلوماسية العربية أثبتت حتى الآن فعاليتها"، ورابعها "أن القرار الأمريكي بات يفقد فعاليته القانونية والسياسية أمام شبه الإجماع الدولي على عدم شرعيته وصحته وتقويضه لفرص السلام في الشرق الاوسط".

"سياسة الابتزاز"

انتقد عبد الباري عطوان رئيس تحرير رأي اليوم الإلكترونية اللندنية الولايات المتحدة، واعتبر سلوكها نوعاً من "البلطجة السياسية على درجة عالية من الخطورة".

وحذر عطوان من أن الأخطر من ذلك هو سياسة "الابتزاز" التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه حلفائه الخليجيين، ولاسيّما المملكة العربية السعودية للحصول على أموال الخليج.

وقالت صحيفة القدس الفلسطينية في افتتاحيتها إنه بعد أن صوّت 14 عضواً من أعضاء مجلس الأمن الـ 15 ضد قرار أمريكا "كان المفترض في هذه الأحوال أن يعيد ترامب النظر بقراره ، إلا انه تصرف بالعكس تماما ".

وحول تهديد ترامب بقطع المساعدات عن الدول التي قد تصوت لصالح القرار في الجمعية العامة، قالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي "لم يدرك عزلة موقفه ولم يفكر بالتجاوب مع الأجماع الدولي، وإنما تمادى في غبائه السياسي وهو يحاول أن يقف وحيدا ضد العالم وليس بمحاولات الإقناع والتفسير والتوضيح وإعادة التقييم وإنما بالتهديدات".

وأضافت: "النقطة الأكثر غباء وجهلا في هذه المواقف تتعلق بالمساعدات المالية التي قال إنها بالملايين ونسى ترامب أنه عندما زار السعودية مؤخراً عاد وفي جيوبه نحو 500 مليار دولار وليس ملايين الدولارات، وينسى انه أخذ كل هذه الأموال وغيرها من الأرصدة وشراء الأسلحة واستيراد المنتجات الأمريكية التي تقدر بالمليارات ايضا، ووقف ضد الذين أعطوه هذه الأموال وضد الذين يشترون منه الأسلحة والسيارات وكل الصناعات الأمريكية الاخرى. وكان الأجدر به أن يفكر في احتمال فرض عقوبات على بلاده بسبب سياستها العنصرية والمعادية لكل العالم وللعرب والمسلمين أولا. ولكن الغباء السياسي يعمي نظره ولا يرى إلا ما يريد أن يراه.. فهل يصحو ومتى وكيف؟"